مُلهمات عالمـــيات لعام 2022

166

آمنة المحمداوي /

العامُ الكئيب يلملم بحقيبةِ ديسمبر آخر أنفاس أيامهِ المنهكة وساعاتهِ المُتعبة والمثقلة بأحداث سياسية ووبائية ألقت بضيمها على صدور الجميع، إلا أنهُ في ذات الوقت كان بجزئهِ المُلهم دسماً بالدور النسويّ الفعال وقدرته على قلب الصراعات حول العالم الذي يقوده الرجال بثباتٍ، تقف خلفه سيدات قويات من طراز خاص، ولاسيما هذا العام الذي يلملم آخر أوراق بقائهِ ويطوي داخل حدودهِ وترسانته العسكرية وأبعاده الآيديولوجية تقاطعاتٍ فكرية وجيوسياسية وموسيقية نافرة من العبث بحياة الشعوب..
قائمة بي بي سي للنساء المتميّزات لعام 2022.. تصدرتها شخصيات قيادية وملهمة أثبتت أن المسيرة نحو المجد والطموح والثبات ما زالت في بدايتها وأن أمامهن طريقاً طويلاً جداً سوف يكملنهُ بإصرارٍ.
خلف كل قائد.. أولينا
لا غرابة، فإن العالم المجنون بأسره، يشير إلى ثبات السيدة الأولى لأوكرانيا، زوجة الرئيس زيلينسكي، (أولينا زيلينسكا) واحدة من أكثر الأسماء النسوية الملهمة والمثيرة لفضول المتابعين. أولينا التي هي أم لطفلين وتخرجت في نفس المدرسة التي تخرج منها زوجها، عُرفت بالمرأة الأنيقة المناصرة لحقوق المرأة، وفاؤها صار مضرباً للمثل، حين رفضت بشدة مغادرة أوكرانيا بعد بدء الهجوم الروسي واختارت البقاء مع زوجها وعائلتها وشعبها.
ورغم أنها تخرجت في كلية الهندسة المعمارية، لكنها أصبحت كاتبة وواصلت حياتها المهنية ككاتبة في البرامج الكوميدية والمسلسلات التلفزيونية لزوجها (زيلينسكي) الممثل الكوميدي. وبعد انتخابه رئيساً، وعلى الرغم من أنها لم تكن سعيدة بالترشيح، لكنها في النهاية دعمته بقوة، واختارت جواره في قضايا مثل مناصرة النساء والمساواة بين الجنسين وحصول الأطفال على الغذاء. ومن أبرز ماكتبته زيلينسكا على موقع إنستغرام وهزّ العالم عقب الحرب الروسية الأوكرانية:
” لن أصاب بالذعر والدموع، سأكون هادئة وواثقة. أطفالي ينظرون إلي سأكون بجانبهم وبجانب زوجي “..
الموسيقى تقود الشعوب
شابَّة بوهيميّة متمردة على التقليد الاجتماعي والثوابت البالية بأغانيها، شعبيتها الموسيقية في الواقع والمواقع تتجاوز الملايين من عُشاق الغرابة والأفكار الصارخة.
(بيلي إيليش)، مغنية البوب والملحنة الأميركية وصاحبة الأسلوب الفريد في الغناء، الغريب، تلقت تعليمها المدرسي داخل البيت وتفوقت بجدارة، بدليل أنها حين كانت في عمر الحادية عشرة أخذت تكتب وتلحن أغانيها بمفردها، وكانت بدايتها بمساندة شقيقها الأكبر وعائلتها الموسيقية أساساً. وصفت نفسها بالمتمردة وغير الخاضعة لما يفرضه الاختلاف الآيديولوجي والاجتماعي، معتقدةً بأن اختلافها هذا سيميزها عن الجميع، وهو ما يبدو ملحوظاً من خلال غرابة ملابسها. وتعتبر أول مغنية تنجز أرشيفاً ضخماً وهي لم تزل في بواكير شبابها الأولى، إذ أصدرت في عام 2016 أغنيتها الأولى Ocean Eyes التي بلغ عدد مشاهداتها حتى الآن 370 مليون متابعة، وفي عام 2017 أصدرت أغنية Bellyache التي وصل حد مشاهداتها إلى 523 مليون مشاهدة، ومن ثم lovely التي حازت على 1.3 مليار من المشاهدات، وكان ذلك عام 2018.. كما جرى إطلاق فيلم وثائقي يتمحور حول أسرار شخصيتها وحياتها للمخرج (آر جي كاتلر)، ميزانية الفيلم وصلت لما يقرب من مليوني دولار.
الأسطورة الغنائية تنتفض
“شبابنا يموتون من أجل أهداف وهمية تجعل بلادنا منبوذة وأن حياة مواطنينا صعبة للغاية”.. بهذا الخطاب الإنساني النازف نددت الأسطورة الروسية والنجمة السوپر (آلا بوغاتشوفا)، التي عاصرت الاتحاد السوفيتي في الستينيات واستكملتها في روسيا بعد انهيار الاتحاد، نددت بالحرب الروسية على أوكرانيا، معتبرة أن الحرب أودت بأولادنا من أجل أهداف وهمية وسط قمع لأي انتقاد (للكريملن)، علماً بأنها المرة الأولى التي تخرج فيها عن شعورها وتنتفض علانية ضد الهجوم على أوكرانيا، كما أن زوجها (مكسيم غالكين) اعتُبر عميلاً أجنبياً بسبب موقفه من الحرب الروسية على أوكرانيا، وهو الوصف الذي يطلق في روسيا على نطاق واسع ضد المعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
واللافت للعالم بأسره أن الأسطورة (بوغاتشيفا)، البالغة من العمر 73 عاماً، لم تكتف بالكلام الجمعي وتوجيه الرأي العام، وإنما واجهت وزارة العدالة الروسية -وأتباعها البالغين 3.5 مليون- على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة بامتعاض:
“أطلب منكم أن تضموني في قائمة الوكلاء الأجنبيين لبلدي الحبيب..”
عملاقة الوثب الطويل
أما عملاقة الوثب الطويل، الرياضية الفنزويلية (يوليمار روخاس) القادمة من منطقة (ألتافيستا) المحرومة في حي (باريو الشعبي) الواقع في (بوسويلوس) في ضاحية (بويرت لا كروس)، حاملة الرقم القياسي العالمي، متفوّقة بذلك على الجامايكية (شانيكا ريكيتس) حاملة فضية مونديال الدوحة والأميركية (توري فرانكلين).
واللافت في العملاقة السمراء، التي صبغت شعرها القصير باللون الأصفر، أنها قد توجت بذهبية لندن 2017 والدوحة 2019، بالإضافة إلى ذهبية أولمبياد طوكيو الأخير وفضية ريو 2016.
قالت بعد تتويجها: “سأبقى مركزة لتقديم افضل ما عندي للمشاركة في هذه (الفورمة) في البطولات وأعرف أن اشياء كبيرة تنتظرني”.