هل شيدت الإمارات مستشفى الشيخ زايد؟

334

 سرمد رزوقي – تصوير: صباح الامارة/

في يوم ١١-٩-٢٠١١ قدم مراسل قناة دبي في بغداد تقريراً زعم فيه أن مستشفى الشيخ زايد شيد بمنحة من الشيخ المغفور له زايد آل نهيان (رحمه الله)، لكن تلك المعلومة المزيفة لم تكن إلا جزءاً من تاريخ مزيف لهذا المستشفى وأحد أسرار تبدلات اسمه وملكيته وحتى إداراته.
تظهر التعليقات على التقرير المعاد نشره على منصة “يو تيوب” أن المعلقين ليس لديهم أدنى شك بصدقية التقرير، وأن غالبية المعلقين أعربوا عن امتنانهم للإمارات وللشيخ زايد (رحمه الله) على بناء هذا المستشفى.
مستشفى الشيخ زايد لم يكن في الواقع إلا مستشفى الحيدري للولادة، الذي يقع في منطقة العلوية قرب ساحة الأندلس، وهو من المستشفيات الأهلية التي أنشئت للولادة ومعالجة الأمراض النسائية والجراحة العامة في عام 1956، يعود للدكتور المرحوم سالم الحيدري، الأستاذ المتخصص بالولادة والأمراض النسائية، يحتوي على 20 سريراً، وكان يعد من مستشفيات الدرجة الأولى.
في عام 1996 استولى عدي على مستشفى الحيدري للنساء والتوليد في سرية تامة، وغير اسمه الى المستشفى الأولمبي، وكان بصدد تحويله إلي أحدث مستشفى في العراق، فقد كان عدي يحتاج الى هذا المستشفى لانغماسه في الملذات وصيد الفتيات، كما كان مهووساً بالعمل والتربح في كل مجال يعتقد أنه يدر عليه أموالاً.
وبحسب ما يرويه الدكتور علاء بشير، الطبيب الخاص لصدام حسين ومدير مستشفى الواسطي للجراحات التجميلية: أن عدياً كان يريد أن يبقي موضوع استيلائه على مستشفى الحيدري سرياً، لكنه واجه صعوبة في الحصول علي التجهيزات الطبية والتقنية والمعدات اللازمة عبر القنوات الرسمية، ولهذا لجأ الى أسلوب الاستيلاء على أجهزة طبية من مختلف المستشفيات.
سعت “مجلة الشبكة العراقية”الى الاتصال بدائرة صحة الرصافة التي تشرف على المستشفى والى المكتب الإعلامي لوزارة الصحة، لكن لم تحصل على إجابات أو أي تعليق على هذه المعلومات، كذلك لم تتمكن من معرفة الأسباب التي تمنع الوزارة التعليق على هذه القصة.
بأموال عراقية
وكفريق عمل للمجلة ارتأينا أن نبدأ من المستشفى ونستمع الى أحاديث مديره ومنتسبيه. يقول د. معتز مجيد علي العبودي مدير مستشفى الشيخ زايد إن “هذا المستشفى يعد من أهم المستشفيات الموجودة في جانب الرصافة من بغداد، كونه مستشفى الطوارئ الوحيد في جهة الكرادة والجادرية، فهو يستقبل من 800 الى 1000 مريض يومياً.
يحتوي المستشفى على أقسام عديدة مهمة هي: قسم إنعاش القلب وهو مجهز بأحدث الأجهزة مثل أجهزة الإيكو، كما يحتوي القسم على تسعة أسرّة لأنعاش القلب، وهناك وحدة جديدة مستحدثة داخل المستشفى هي وحدة (HDU) التي خصصت للحالات الحرجة.”
وعن دور دولة الإمارات الشقيقة في تجهيز المستشفى بمعدات طبية أو أدوية، يؤكد العبودي أنه لا يملك أية معلومات عما يخص تلقي المستشفى أية معونات طبية من أية جهة غير عراقية، لكنه –بالطبع- متأكد أن عمليات التطوير والتأهيل والأجهزة الطبية الحديثة قامت بها دائرة صحة الرصافة التي يرتبط بها المستشفى.
ويوضح مدير المستشفى أن المستشفى يشتمل على 105 أسرّة، فضلاً عن وجود عيادات استشارية في الجراحة والباطنية والكسور، مبيناً أن ملاك المستشفى يضم أكثر من 1100 منتسب يتقاضون مرتباتهم من وزارة الصحة.
وفي المستشفى صالة عمليات كسور وجراحة خاصة للحالات الطارئة والحرجة، كذلك هناك أقسام أخرى داخل المستشفى مثل قسم الأسنان الذي يعمل صباحاً بطاقم كامل من أصحاب الخبرة، والمستشفى يمتلك وحدة للأشعة، وهذا القسم يحتوي على جهاز (دوبلر) أي جهاز الرنين المفتوح وكذلك جهازي المفراس والأشعة.
كما أن جميع أجهزة المستشفى جرى شراؤها بأموال عراقية، لأن المستشفى حكومي ولا يتلقى أية هبات أو مساعدات من جهات داخلية أو خارجية إلا بعلم الوزارة، وهذا لم يحصل منذ أن تسلمت وزارة الصحة هذا المستشفى.
أضاف العبودي أن المستشفى يحتوي على مختبر بجزءين، هما المختبر الرئيس، ومختبر الاستشارية، تتوفر فيهما مختلف التحاليل، بالإضافة الى مسحات لمرضى الكورونا، ومختبر الطوارئ، ويسعى المستشفى للحصول على أجهزة جديدة حديثة بدعم من وزارة الصحة.

وزارة الصحة
وبحسب كلام مدير المستشفى، فإن الجهة الوحيدة التي توفر الأدوية للمستشفى هي وزارة الصحة، وأن المستشفى لا يعاني من أي نقص في الأدوية، إذ أن غالبية الأدوية المهمة جداً بالنسبة للمرضى متوفرة في المستشفى، تزودنا بها وزارة الصحة فقط.

تأكيد
الى ذلك، يقول د. مازن الخزرجي، طبيب جراحة عظام ومفاصل، مدير القسم الفني، معاون مدير المستشفى، إن “المستشفى أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، وكان مستشفى أهلياً تعود ملكيته لأحد الأطباء المتخصصين بالنسائية والولادة، باسم مستشفى الحيدري، ومن ثم تحول الى مستشفى حكومي في فترة النظام السابق.”
وأشار الخزرجي الى أننا “يمكن أن نلاحظ نوعين من البناء: الأول قديم يمثل خمسينيات او ستينيات القرن الماضي، والثاني حديث يعود الى التسعينيات، ويشمل قسمي الإدارة والأمور الإدارية، إضافة الى ردهات المفراس والرنين ومجموعة من الاستشاريات، اما البناء القديم فقد أصبح عبارة عن ردهة طوارئ وعمليات جراحية وعمليات صغرى وفيه قسم للأشعة ومختبر الطوارئ.”
واوضح أن عمليات التطوير وشراء الأجهزة الحديثة تقوم بها وزارة الصحة على مدار خمسة عشر عاماً، وحاليا نقدم خدماتنا الى المواطنين في منطقة الرصافة، ونجري أكثر من 1400 عملية.
الجانبان التقني والفني
من ناحيته، يقول التقني الطبي طالب عبد المنعم، مسؤول وحدة المهن الصحية والتقنية، إن “المستشفى يعد من المستشفيات الرائدة في جانب الرصافة التابعة الى صحة بغداد الرصافة، وهو يحتوي على أقسام عديدة، منها الفني والعلمي والإداري، القسم الفني يتكون من ردهة الأشعة وقسم الدوبلر والمفراس الحلزوني والرنين والسونار والصيدلة والمختبر والعلاج الطبيعي والصحة العامة والتخدير والتمريض ومصرف الدم والأسنان، كل هذه الأقسام توجد فيها أحدث الأجهزة والمواد والمستلزمات الطبية وتعمل على مدار 24 ساعة. أما القسم العلمي فيشمل التدريب والتطوير، ويجري في هذا القسم تقديم المحاضرات العلمية والطبية وشرح مفصل للحالات المرضية المهمة. أما القسم الإداري فيشمل الموارد البشرية والحسابات والصيانة، التي تعتبر من أهم الركائز في المستشفى، كذلك يعد قسم التمريض من الأقسام المهمة، أما شعبة الطوارئ فتحتوي على صالتين للرجال والنساء كذلك صالة العمليات الصغرى، كما يحتوي المستشفى على صالتين للعمليات الكبرى إحداهما للعمليات الجراحية مجهزة بجهاز الناظور، وأخرى للكسور، مع وجود ردهة الإنعاش المجهزة بأفضل الأجهزة.”
وفي فترة تفشي جائحة كورونا، جرى تحويل المستشفى الى مستشفى عزل بالكامل وبدون أمر إداري لاستقبال الحالات المرضية.
إضافة الى توفير الأجهزة الطبية التي زودت بها وزارة الصحة هذا المستشفى، ومنها ما أكده عبد المنعم من اشتمال المستشفى على صالتين للعمليات الكبرى إحداهما للعمليات الجراحية، مجهزة بجهاز الناظور، وأخرى للكسور، مع وجود ردهة الإنعاش المجهزة بأحدث الأجهزة.
استخدم المستشفى في فترة الجائحة (كورونا) كمشفى خاص لمعالجة مرضى هذا الفيروس، لكن المشفى يبدو متهالكاً ولا يمكن مقارنته بالمشافي في الدول المجاورة، إذ يشكو مراجعوه من نقص في أدوية مهمة، فضلاً عن غياب النظام، ومخاوف الأطباء والمنتسبين من اعتداءات بعض المسيئين عليهم، ولاسيما ذوي المرضى الذين يموتون في هذه المشافي، التي في الواقع تمثل أسوأ الحلول المتاحة للمرضى.
وإذ تفتح “مجلة الشبكة العراقية” هذا الملف، فهي تأمل، كما الناس والقراء، بالحصول على إجابات رسمية واضحة عن الأسباب الحقيقية لاستبدال تسمية مستشفى الحيدري بمستشفى الشيخ زايد، وما إذا كان الأمر تقديراً لهذه الشخصية الإنسانية المحترمة، أم أنه اجتهاد من مجموعة استولت على منحة مالية إماراتية مقابل تحويل مستشفى أسسه طبيب عراقي واستولى عليه عدي صدام بطريقة ما الى مستشفى باسم شخصية عربية؟ بعد أن فشلت محاولاتنا في الحصول على إجابة من المسؤولين في دائرة صحة الرصافة، ومن المتحدث الرسمي باسم الوزارة الذي تجاهل الرد على اتصالاتنا المستمرة به طوال أسبوع.
ومن الطبيعي أن الموضوع مازال مفتوحاً ويمكن لجميع الجهات ذات الصلة فيه أن تتواصل مع المجلة لفهم الحقائق كما هي.