يتبادلون النكات في المآتم ويقيمون حفلات دموية في إندونيسيا.. شعب التصقت تقاليده بالتاريخ

190

ترجمة: آلاء فائق/
يتوق الناس أحياناً للانغماس في تقاليد وعادات بلدان أخرى، مهما كانت غريبة، أو ساحرة ومثيرة للاهتمام. غير أن بعضها قد يكون مخيفاً، بل تقشعر له الأبدان. الشعب الإندونيسي معروف بغرابة عاداته وتقاليده التي يواظب على ممارستها حتى يومنا هذا. ففي شهر (سوروا)، وفقاً للتقويم الجاوي، تتجول (جواميس الماء البشرية) بالشوارع في قريتي (عليان والأسمالانج).
لا تخف عزيزي القارئ! فجواميس الماء هذه هي مجرد رجال ملطخين بالفحم والزيت، يعلقون بوقاً وجرساً حول أعناقهم وينظمون عروضاً يجوبون بها شوارع القرية، ومن ضمنها تأديتهم لصلوات كي ينعموا بالمطر.
فنون الديبوس
وهي فنون قتالية قديمة فيها خرق للقوى البشرية، فلو كنت من محبي الأبطال الخارقين، فقد تقابل أحدهم في (بانتن) بالفعل. نشأت هذه الفنون في بانتن، وتبين مدى التركيز على تطوير القدرة الجسدية على تحمل الألم (ولاسيما الطعن الذاتي).
يتعرض المؤدي لهذه الفنون، المعروفة باسم Jawara للطعن بالسيف، أو حتى ثقب البطن بالرماح. وتشمل القدرات المذهلة الأخرى التهام النار، ومضغ الزجاج، وإدخال الإبر في أجزاء مختلفة من الجسم، ومن المفترض أن هذه الأفعال لا تترك أي أثر في الجسم، لأنها تمثل تضحية للآلهة.
مهرجان (باسولا)
يعرف كذلك بمهرجان الحصاد الدموي. هل تعلم عزيزي القارئ أن هناك جزيرة في جنوب كومودو، تقيم سنوياً واحداً من أكثر طقوس الحصاد دموية في العالم؟
(سومبا) هي جزيرة نائية، تشهد سنوياً إقامة طقوس عيد الشكر الدموية، التي تسمى (باسولا)، وهي طقوس حرب قديمة يؤديها رجال (سومبانيون). في هذا الحفل، ينقسم 50 رجلاً الى مجموعتين، ويمتطي كل منهم حصاناً مزيناً بشكل رائع للقيام بحرب وهمية، إذ ترمى الرماح نحو الخصوم، الذين يتأهبون لتفادي هجوم الأسلحة (على الرغم من أن الفارس الماهر قد يمسك بها ويقذفها مرة أخرى!) وعلى الرغم من أن نهايات الرماح غير حادة، إلا أنها ربما تتسبب بإضرار جسيمة، قد تصل أحياناً الى إصابات شديدة، أو حتى الموت.
مهرجان (باكار)
منذ عقود مضت، أبحرت مجموعة من المهاجرين الصينيين من مقاطعة (فوجيان) مسقط رأسهم في قارب خشبي بسيط بحثاً عن حياة أفضل. وبإرشاد من إلهين صينيين، وصلوا أخيراً واستقروا في أرض مجهولة تعرف اليوم بأرض (بنغسابي ابي)، وكإظهار للإصرار وقوة الإرادة، قرروا إحراق سفينتهم كرمز لعزمهم على البقاء وعدم العودة الى وطنهم أبداً.
تحرص إندونيسيا على إحياء ذكرى هذا الحدث التاريخي كل عام من خلال مهرجان يعرف باسم (باكار تونغكانغ)، ما يعني (حرق السفينة الأخيرة).
يحتفل الإندونيسيون سنوياً بهذا المهرجان، الذي يمارس لتذكير جيل الشباب بالنضال والتضحيات التي قدمها أسلافهم، إذ تمتلئ الشوارع طوال فترة المهرجان بالمشاهد الثقافية كرقصة الأسد، وعرض الأزياء الصينية، والصلاة، والرقص والغناء.
ذروة المهرجان تكون عند حرق نسخة طبق الأصل من سفينة صينية يصل وزنها إلى 400 كغم، مليئة بورق الجوس، المعروف أيضاً بالنقود الورقية، ما يخلق بحراً مذهلاً من النار.
الموت لا يعني الوداع
طقوس الموت لدى سكان منطقة (تانا توراجا) العرقية غير تقليدية، ولهم فيها وجهة نظر خاصة، فموت أحدهم لا يستحق الحداد؛ وبدلاً من ذلك فإنهم يرون الموت على أنه ذروة الحياة ومناسبة تستحق الاحتفال، إذ إنه أحد أعظم الأحداث وأكثرها تعقيداً نسبة لسكان إندونيسيا عامة.
حفلة الموتى
يعتقد (التوراجيون) أنه عندما يموت شخص ما قد يتحلل جسده، لكن روحه ستبقى حتى مراسم الجنازة الكبرى، قد يبدو هذا الحفل المعروف باسم (رامبو سولو) بمثابة مناسبة حداد، لكن التوراجيين ينظرون إليه على أنه احتفال يسلم الروح لواجهة الحياة الأخيرة، وهو مكان الراحة الأخير المشار إليه باسم (بويو).
مراسم واجواء النعي خفيفة ومليئة بالضحك وروح الدعابة، تكتمل بالوليمة المعتمدة أساساً على نحر بقرة. وتستمر العروض على مدى أسابيع. وأمر كهذا لا يتعلق فقط باحترام الموتى؛ فبالنسبة لجماعات التوراجا العرقية، الذين يقطنون في منطقة (سولاويزي) الجبلية ويبلغ عديدهم نحو المليون، فإن معظمهم يدينون بالديانة المسيحية، والبقية إما الإسلامية أو غيرها من الديانات المحليّة الوثنية، كما أن مقياس حفلة رامبو سولو يمثل الحالة الاجتماعية، لذا كلما كانت الحفلة أكبر، كلما كان ذلك أفضل!
الاحتفال بالعام الجديد
معظم احتفالات الشعب الإندونيسي مستمدة من العادات التقليدية الصينية، ولزيادة الاستمتاع بالعام الجديد والسنة الصينية الجديدة، تكتظ شوارع مدينة (سينغكاوانغ) في اليوم الـ15 بمئات المتفرجين الذين يستمتعون بالعروض الترفيهية الضخمة في المدينة. وفي هذا اليوم تحديداً، تغص كل أرجاء المدينة برقصات الأسد، والتنين، وغيرها من العروض المحلية الجميلة.
الميزة الأكثر ترقباً لهذا المهرجان هي طقوسه الصوفية المثيرة المعروفة باسم (تاتونج)، وتعني امتلاك الأرواح للأجساد، حين يستعرض ما يصل إلى 700 تاتونجي قدراتهم الخارقة من خلال القيام بأفعال لا تصدق، كالمشي على السيوف، وثقب خدود هم بالمسامير، وجلد أنفسهم بسلاسل معدنية. ومع كل هذا فإنهم لا يصابون بأي أذى، لاعتقادهم بوجود قوة عليا توفر لهم الحماية، وتعد هذه العروض المثيرة التي يقدمها التاتونجين وسيلة لدرء الحظ السيئ وضمان عام جيد وفير مستقبلاَ.

عن موقع / إندونيسيا ترب كنفاس