يساعد الصمَّ والبكم..مخترعان شابان يحوِّلان الإشارة إلى لغةٍ مكتوبة

224

علي غني /

ستة أشهر هي المدة الفاصلة بين الدعوة التي تلقتها مدرسة الموهوبين للمشاركة في مسابقة علمية في إحدى الدول العربية، وبين نجاح الطالبين أوس وطيبة باختراع قفاز هو الأول من نوعه في العالم يساعد الصمَّ والبكم في تحويل لغة الإشارة إلى كتابة يمكن قراءتها على شاشة الموبايل.
أوس وطيبة، طالبان مجتهدان فازا في العديد من المسابقات داخل العراق وخارجه، قبل أن يقررا ولوج عالم الصمِّ والبكم وفهم مشكلاته، وبالتالي تقديم هذا الاختراع لمساعدتهم.
يدرس الشابان -طيبة وأوس- في مدرسة الموهوبين ببغداد، وقد نجحا في غضون مدة لا تتعدى الستة أشهر، وهي المدة ما بين إخبارهما بنيّة العراق المشاركة في مؤتمر علمي سيقام في إحدى الدول العربية يخص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وما بين التوصل إلى هذا الاختراع، فكانا يتطلعان إلى تحقيق منجز للعراق في هذه المسابقة المخصصة للاكتشافات العلمية. ونتيجة الجهد الكبير الذي بذله أوس وطيبة بمساعدة مدرستهما الست أسيل إسماعيل، حاملة شهادة الماجستير بالذكاء الاصطناعي، التي أشرفت على المشروع وساعدت في تطبيقه، لذا فقد حظي اختراعهما بتقدير كبير.
مساعدة مجتمع الصمِّ والبكم
بفرح غامر تحدثت طيبة عن هذا الاختراع، مؤكدة إن “الهدف الرئيس منه هو مساعده مجتمع الصمِّ والبكم في التفاعل والتواصل بسهولة مع بيئتهم المحيطة عن طريق ترجمة لغة الإشارة.”
وأوضحت أنها بصنع هذا القفاز، الذي يساعد على ترجمة لغة الإشارة الى كلمات، وعرضها على الهواتف المحمولة، أو (السمارت فون)، وذلك عن طريق تحويل الإيماءات اليدوية إلى النص والكلام، بمعية زميلها أوس كاظم، فإنها تكون قد قدمت عملاً يساعد هذه الفئة من الناس الذين يستحقون أن يعيشوا حياة أفضل.
قفاز محمول
أما الطالب الموهوب أوس كاظم، ابن الثمانية عشر ربيعاً، الحالم بدراسة الطب، حين سألناه، أوضح أن التقنية التي استند إليها لصنع هذه القفاز تسمى بتقنية (الأردوينو)، إذ تربط مجموعه من الحساسات الدقيقة لقياس موضع وحركة الأصابع واليد.
وأضاف: “ترتبط هذه المستشعرات بعضها مع بعض باستخدام لغة (البرمجة الأردوينوسي)، فتعمل على ترجمة الرموز التي تمثل لغة الإشارة العربية، ثم تجري معالجة هذه البيانات وإرسالها عبر (الواي فاي) إلى الهاتف المحمول لعرضها على شاشة الهاتف الذكي.”
وأكد أوس وطيبة أن اختراعهما خضع للاختبار وإجراء التطبيقات حال الانتهاء من تصميمه للتأكد من أنه يلبي مواصفات التصاميم الأولية وأهداف التطوير.
وبينا أن جميع المكونات الأساسية لكل من اتصالات الإشارات وترجمة الإشارات تشكل جزءاً من القفاز نفسه، ما يجعل القفاز محمولاً ولا يعتمد على أية أجهزة خارجية.
وبذلك تحقق الهدف الرئيس من المشروع، وهو صنع قفاز محمول لترجمة لغة الإشارة إلى كلمات، قابل للاستخدام اليومي.

مؤتمر علمي
وأشار اوس كاظم إلى أن “الفكرة كان الهدف منها المشاركة في مؤتمر علمي أقيم في إحدى الدول العربية، يستهدف مساعدة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك قمنا بتطبيق هذه الفكرة بمساعدة الست أسيل إسماعيل، التي أشرفت على المشروع وساعدتنا في تطبيقه”.
من جهتها، قالت طيبة رياض، وهي في الربيع الثامن عشر من عمرها أيضاً، تحلم بدراسة الطب، أن “القفاز لم يلفت فقط الانتباه الى ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمع الصمِّ والبكم، وإنما لفت أيضاً الانتباه إلى تقنية الأردوينو في عالم التكنولوجيا، التي ستكون لغة من لغات المستقبل، لمساعدة الشباب الموهوبين من ذوي العقول والأفكار الراقية لتطبيق أفكارهم ومخترعاتهم العلمية.”
والحق أن عالم الصمِّ والبكم ليس ببعيد عنا، لكنه عالم غامض يجهله الكثيرون.. فبالرغم من أنهم (بيننا)، إلا أن نظرة المجتمع الخاطئة إلى عالمهم الخاص وإشاراتهم ولغة الجسد بينهم، تفهمها القلة القليلة، فيما يجهلها كثير من الناس، ما أسهم في خلق عزلة لهم بين الآخرين، وهذا الاختراع يسهم بتسليط الضوء على حاجة هذه الفئة إلى الاهتمام من المجتمع.