إنعام يونس في حوار مع “مجلة الشبكة”: كنت أكتب الشعر بدلا عن الفروض المدرسية

606

صدام الزيدي /

إنعام يونس.. شاعرة سورية رقيقة تكتب قصيدة تشبهها هي وحدها بجمال لغتها وروحها معاً، بعيداً عن التزلف والتعمد والمحاكاة في الكتابة..
تأتي قصيدتها بريئة نقية كحبات ثلج في دروب النار، لذلك هي تحلم بالأمن والسلام والسكينة والدهشة فيما تستمر، بالقصيدة وحدها، في تأثيث هذا الخراب الذي يجوب العالم (ابتداءً من يوميات الحرب في الوطن)، إذ لا سلاح آخر يمكنها أن تصوّبه في وجه التكفير والبؤس والدمار.
هي مهندسة ميكانيكا، تخرجت في جامعة تشرين السورية وتعمل حالياً في شركة تعنى بالمشاريع المائية في “طرطوس”. في هذا الحوار تقترب “مجلة الشبكة” من فضاء هادئ وقصيدة مختلفة.
*بداية مبكرة
* في سن مبكرة بدأتِ الكتابة.. كيف جاءت هذه الكتابة؟ وما ذكرياتها؟
– ذكريات الكتابة كانت في المدرسة عندما كنت أكتب الشعر على شكل خواطر بدلاً من كتابة الفروض المدرسية، فكنت أجد كامل المتعة بوصف شعور داخلي يراودني كلما جلست وحيدة.. وعموماً أنا أحب العزلة وما زلت.. كان مدرس اللغة العربية يقرأ ما أكتب فأجد تشجيعاً منه.
* تأثرت بجبران والبياتي ودرويش والسياب
* قرأتِ لجبران خليل جبران وهو واحد ممن تأثرت بكتاباتهمِ.. لمن قرأتِ أيضاً؟
– قراءتي الأولى كانت لجبران وهذا ما صقل فيّ شعوري وأصبحت أسير على خطى الرومانسية والنمو الروحي بعيدا عن الواقعية. ثم تنوعت قراءاتي بين الروايات العالمية والشعر فشدّني محمود درويش وغادة السمان والبياتي وبدر شاكر السياب أيضا.
شغفٌ بالهندسة والشعر
* تخرجتِ في جامعة تشرين تخصص هندسة ميكانيكية (ميكانيك القوى) وتعملين حالياً في الشركة العامة للمشاريع المائية بطرطوس.. كيف اخترت مجال الهندسة؟ وماذا عن يومياتك بين الشعر والهندسة؟
– على الرغم من اهتمامي بالكتابة والقراءة المستمرة لكل ما أراه أمامي فإن هذا لم يؤثر في دراستي الأكاديمية فكنت من المتفوقين ودخلت الجامعة بتخصص يبتعد كل البعد عن الشعر.
الهندسة أعطتني نوعاً من الواقعية والآلية والميكانيكية في الحياة فأصبحت مختلفة نوعاً ما. بالعموم عشقت قصيدة النثر وكتبت في مجلات الجامعة والجرائد المحلية.
قصيدة نثر من طرطوس
* كيف تشكلت وجهتكِ ناحية قصيدة النثر؟
– كان توجهي لكتابة قصيدة النثر أقوى
إذ وجدت النثر ملامساً لروحي فكنت شغوفة بكتابة النصوص بعيداً عن قيود البحور والوزن.. أحب التلقائية في الكتابة وغالباً تأتي الكتابة دون سبق إصرار.. هكذا أكتب لأنني أشعر برغبة في داخلي تدفعني لكتابة ما يعتمل فيّ دون أن ألتفت إلى أنني أنشر ذاتي بين سطور القصيدة.
الحرب والثقافة
* في أتون الحرب الممتدة منذ سنوات، ما هي أحوال المشهدية الثقافية السورية الآن؟
– لا يستطيع القلم وصف التأثير السيئ لهذه الحرب.. هنالك حزن كبير يفوق حدود الحزن والألم. ما يحدث في سوريا لن تستطيع حتى أعظم الأقلام نقل المشهد كما يجب.. هنا أصبح الموت أغنية جنائزية وجرحاً غائراً في الروح.. تسببت الحرب في توقف عجلة الثقافة نوعاً ما فهاجر الكثير من المفكرين وتوفي قسم منهم، لكنني أشدّ على يد من بقي فذلك هو الوفاء الحقيقي للجذور وللانتماء لعالم الكتابة والابداع.
إعادة تأهيل لجراحات الحرب
* الحرب.. هذا الجرح الكبير، كيف عجزت الكلمة أمامها؟
– تعجز الكلمة أمام حالات الموت التي لا يتخيلها عقل.. أمام الخراب والدمار والفوضى وانعدام الأمن. كل ما خلفته هذه الحرب من تشرد ويتم وأحقاد دفينة.. نحتاج فعلياً لإعادة تأهيل الفرد.. إعادة بناء لقواعد آمنة تجعل المواطن عصيّاً على الأيدي الخارجية والدخلاء الذين عاثوا فساداً في عقول البعض فسادت ثقافة القتل والتكفير.
علينا إعادة الروابط بين الطوائف المختلفة
والدعوة الحقة لتآخي الأديان بخطوة هامة وهي فصل الدين عن السياسة والمجتمع (الدين لله والوطن للجميع).
قريباً يرى النور
* لماذا تأخرتِ في إصدار باكورة أو أكثر حتى الآن؟
– تأخرت في إصدار ديوان لأنني مهتمة بأن يكون أول إصدار على مستوى عالٍ من الإتقان، فإذا لم أستطع إدخال الدهشة الى النصوص فلا أعتبر ذلك شعراً، وحالياً أُحضِّر لإصدار ديوان شعري.
الفيسبوك فتح فضاءات كثيرة
* مواقع التواصل الاجتماعي والفيسبوك تحديداً.. كيف استفدت منها؟ وما سلبياتها؟
– التواصل الاجتماعي كان له اثر إيجابي وفعلي في زيادة معارفي وقرائي فأصبحت لي نصوص في مجلات الكترونية ومتابعون وقراء يتابعون ما أكتب يومياً. وللفيسبوك الفضل في لقائي هذا ومشكوراً الشاعر والصحفي الجميل صدام الزيدي.
أمنية أخيرة
* كلمة أخيرة؟
– أتمنى بكل أمل أن يعمّ السلام والأمن في كل البلاد العربية لتفتح البوابات أمام الشعر والأدب وكافة الفنون.