الدورة 24 لمعرض بغداد الدولي للكتاب جرعة منشطة للثقافة والمعرفة

262

زياد جسام
تصوير – علي الغرباوي/
مثل جميع دوراته السابقة، شكّل معرض بغداد الدولي للكتاب تظاهرة ثقافية وفنية ومجتمعية وتنظيمية كبيرة ومتميزة شهدتها بغداد، علماً بأن هذه الدورة كانت برعاية وحضور السيد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، إذ انطلقت بمشاركة واسعة من دور النشر العراقية والدولية، بالإضافة إلى مجموعة كتّاب وأدباء وفنانين من دول مختلفة.
وقد تناقلت وسائل الإعلام المحلية الكلمة المهمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء في حفل الافتتاح، التي أعلن من خلالها عن إطلاق قروض خالية من الفوائد لدور النشر، فضلاً عن دعم معارض الكتب الرئيسة في العراق.
للكتاب نكهة
بعد الافتتاح وفي بداية كلمته رحب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بضيوف العراق العرب في العاصمة بغداد، ولاسيما ضيف الشرف (المغرب)، معرباً عن مشاطرتنا الشعب المغربي الشقيق الحزن بحادثة الزلزال الأليم التي مرت بهم، وأشار إلى ضرورة مضاعفة الاهتمام بالكتاب وصناعته وكتّابه في هذه الأيام خصوصاً، وذلك بسبب التحديات التي تواجه القراءة والكتاب بشكل عام، ولفت إلى أن معرض بغداد الدولي للكتاب يمثل جرعة من العافية للكتاب والقراءة والمعرفة، إذ مهما انتشر الكتاب الإلكتروني، يبقى للكتاب الورقي طعم خاص، لأنه أسهم بتغيير العقول وتربية الأجيال. وأكد السوداني أن الحكومة ستبقى داعمة للشأن الثقافي، انطلاقاً من واجبها وبرنامجها لبناء العراق، كما أنها ستتخذ إجراءات عديدة لتسهيل مهمة دور النشر العراقية دعماً للفعل الثقافي والتنويري.
إلى ذلك، تحدث لمجلة “الشبكة العراقية” الأستاذ عبد الوهاب الراضي، رئيس اتحاد الناشرين العراقيين، عن الدورة الجديدة لمعرض بغداد الدولي للكتاب وقال إن “هذه الدورة هي الرابعة والعشرون، إذ أن التسلسل جاء ابتداء من الدورة الأولى التي انطلقت عام 1978، واستمرت هذه الدورات، لكن كانت هناك انقطاعات منها في فترات الحروب وفترة الحصار وغيرها، لكن نحن كـ (اتحاد الناشرين العراقيين)، استمررنا وتحدينا كل الظروف ولاسيما المادية التي كادت توقف العجلة، حين اعتذرت وزارة الثقافة منذ العام 2012 لعدم وجود تخصيصات مالية كافية، فأخذنا على عاتقنا المسؤولية، والحمد لله استمر المعرض فاتحاً أبوابه بشكل سنوي، وتطور إلى حد كبير حتى أصبحنا ننافس أبرز معارض الكتب التي تقام في الوطن العربي.”
حضور نوعي
وعن عدد دور النشر التي شاركت في هذه الدورة قال الراضي: “في دورتنا الحالية شاركت أكثر من 350 دار نشر مشاركة أصالة، وبحدود 250 دار نشر مشاركة وكالة، من 16 دولة عربية وأجنبية إضافة إلى العراق، كما أن هناك مراكز أبحاث ومؤسسات معنية بالثقافة والكتب مختلفة، بالإضافة إلى العتبات المقدسة.” وأضاف: “لا أبالغ إن قلت إنه تعرض في هذا المعرض عشرات الألوف من عناوين الكتب الحديثة والتراثية وغيرها.” وعن ضيوف المعرض الذين جاءوا من خارج العراق قال: ” كتّاب ومثقفون وفنانون بارزون حضروا من دول مختلفة عدة، وصل عددهم إلى 17 شخصية، من بينهم الفنانة فايا يونان وغيرها، وما يميز هذه الدورة أيضاً هو وجود ضيف شرف، المتمثل بالمملكة المغربية الشقيقة، وهذا شيء جديد يختلف عن الدورات السابقة.”
كما تحدث الراضي عن أفكار جديدة نفذت في هذه الدورة: “استحدثنا في هذه الدورة مبادرة اسمها (اقرأ)، وهذه المبادرة يستفيد منها القراء عن طريق تسلم (كوبانات) كهدية مجانية من شركات ووزارات ومؤسسات عدة إلى أي شخص يزور المعرض، إذ يستطيع أن يشتري ما يشاء من كتب باستخدام هذه الكوبونات، تصل قيمتها إلى 25 ألف دينار، وهذا ما يدعم الشباب ويحفزهم على اقتناء الكتب، كما أن هناك مكاناً مخصصاً للجلسات الثقافية والنقاشية للاستفادة من تجارب ضيوف المعرض.”
اشادة وعناوين
كما تحدث لنا الأستاذ هشام عبد الله من جمهورية مصر الشقيقة عن دار القاهرة، وهي إحدى دور النشر المصرية، وقال “إنهم من الدور الحريصة على المشاركة المستمرة في معرض بغداد الدولي للكتاب، إذ جاءت مشاركتنا الأولى بعد الإشادة التي كنا نسمعها من أصحاب دور النشر المشاركة سابقاً، فضلاً عن متابعتنا المعرض من خلال نشاطاته الإعلامية في التلفزيون وصفحات السوشيل ميديا.” موضحاً أن مشاركتهم هذه ضمت ما يقرب من 1600 عنوان، وأنهم سعداء بالإقبال الواسع على الكتاب الذي يعد الأهم في تطوير بنية العقل البشري.”
في السياق نفسه، عبّر الأستاذ عابد يونس إبراهيم، الوكيل عن مركز البحوث والتواصل المعرفي السعودي، عن سعادته بمشاركته في معرض بغداد الدولي لسنين متتالية، من خلال طرح عناوين عديدة تختص بالإبداع والتخطيط والقيادة والتوعية الفكرية، متمنياً أن يرى في السنوات المقبلة مشاركة عربية وعالمية لدور النشر المهمة، لأن بغداد فتحت ذراعيها للجميع، وعلى الجميع أن يبادلوا بغداد فرحتها من خلال الحضور والمشاركة.
ضيف شرف
أما ضيف الشرف (المملكة المغربية) فقد حدثنا مسؤول وفدها الأستاذ أحمد الصائغ، قائلاً: “سعادتنا لا توصف بما رأيناه ولمسناه من تعاطف عراقي لمصابنا الأليم الذي ألم بشعبنا، وشعرنا حقيقة بأننا في بلدنا الثاني وسط أحضان إخوتنا العراقيين الأحباء.” وأضاف: “مشاركتنا تتضمن نشاطات ثقافية لأدباء ومثقفين مغاربة جاءوا إلى العراق من أجل التبادل الثقافي وإقامة أمسيات شعرية وندوات عن العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المغربية بشقيقتها الجمهورية العراقية، فضلاً عن إقامة ندوات تختص بمضمون العلاقات الدولية بين البلدين.” وأشاد الصائغ بالتنظيم اللافت في معرض بغداد الدولي للكتاب وبعدد الضيوف المقبلين على انتقاء الكتب، وقال: “ليس بجديد أن نشاهد العراقيين يقتنون الكتب بكل أنواعها، فالعراق بلد الفكر والأدب.” مبيناً أنه اشترى مجموعة كبيرة من الكتب والمؤلفات العراقية المختصة بالرواية والأدب، التي أعجبته وستزيّن مكتبته الخاصة.
تواصلت فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته 24حتى يوم الختام وسط حضور جماهيري كبير انعكس إيجاباً على أصحاب دور النشر العربية والعراقية الذين ثمنوا التنظيم الجيد، والانسيابية في عملهم، وتوفير كل متطلبات النجاح للمعرض من جهة وللزائر والمقتني من جهة أخرى.