السيد شليل: الطفل العربي لا يحظى بما يستحقه من سلام واستقرار

64

#خليك_بالبيت

د. حنان الشرنوبي /

السيد شليل قاص وكاتب أدب طفل، عضو اتحاد كُتَّاب مصر، صدرت له في مجال الرواية والقصة مطبوعات عديدة، منها (ما حدث في بستان العم سعفان) عن الهيئة المصرية للكتاب و(سيل السعادة) عن المجلس الأعلى للثقافة المركز القومي لثقافة الطفل وله تحت الطبع مجموعة من الروايات لليافعين.
تمّ تكريمه من جهات عدّة ونشر عدداً من أعماله في المجلّات والجرائد المعنية بأدب الطفل، عن عالم السرد وما يمثله أدب الأطفال من تحدٍ، كان هذا الحوار:
* كيف كانت البداية مع عالم الطفل وأدبه؟
– البداية مع أدب الطفل كانت بوحي واستفزاز من محمد ابني عندما قال لي: أنت كاتب لو رويت لي قصّة وأعجبتني فسوف اعترف بك، وبالفعل ارتجلت قصّة طويلة متشعبة الأحداث، حتى أنَّه كان لا يريدني أن أتوقّف واحتضنني وقبّلني وفرح كثيرا بها وكانت أهم جائزة أحصل عليها ابتسامة محبّة من محمد.

* هل نشرت هذه القصة فيما بعد؟ أو توسّعت في فكرتها؟
– نعم أسميتها “عروس البحر”؛ قصّتي التي قصصتها على ولدي، اتّسعت فكرتها وباتت قصة مكتملة الأركان، أما أول مكان نشرت فيه فكان إلكترونيا وهو مدوّنة (حي بن يقظان) التي يديرها الكاتب أحمد طوسون، وكانت مجلة الهلال الصغير أولى المجلات الورقية، التي نشرت فيها قصتي عروس البحر، ثم نشرت لي مجلة فارس قصتي “يوم في بيت جدي” وبعدها كانت مجلة نور محطة لنشر العديد من النصوص، منها (مواهب صغيرة وقلم ماهر ويوماً ما سوف تكبر ألعابي)، ونشرت خارج مصر في أكثر من مكان مثل العربي الصغير الكويتية والوعي الإسلامي الكويتية وواز المغربية ووسيم المغربية وغيرها من المجلات المعنية بأدب الطفل، حتى أصدرت أول كتبي “بستان العم سعفان” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب وتلاه كتابي الثاني (سبل السعادة) عن المركز القومي لثقافة الطفل.

* هل ستظل أديباً مختصاً بالكتابة للطفل؟
– الكتابة في أدب الطفل صعبة جدّاً ومرهقة، لكنّي أشعر معها بشعور متفرّد. الطفل بطبعه ملول؛ ما لم يستطع الكاتب الاستحواذ على عقله قبل قلبه عن طريق محتوى شيّق، يحترم ذكاءه وخياله الخصب ويواكب فيه التطور التقني والتكنولوجي، أشعر عندما أكتب للطفل بمنتهى السعادة، وكلّ ما أتمنّاه أن يحظى الطفل العربي بما يستحقه من سلام واستقرار.

* كيف يمكن للأدب – كما يتراءى لك – أن يخرج عربياً واعياً قادراً على مواجهة الصعاب الحياتية؟
– لا بدّ من احترام العقول والمبادئ ومواجهة الصعاب والعقبات بحزم ودون خوف؛ لا سبيل سوى الحوار بشفافية وإشراك القوى الناعمة في صنع القرار، وأيضاً على أولي الأمر استيعاب مدى التّطوُّر اللحظي.

* وما القوى الناعمة من وجهة نظرك؟
– المثقفون والعلماء قبل الساسة، لن يحدث أي تطوّر بدون علم وثقافة يدعمهما العمل الجمعي، ذلك في حال أردنا مجتمعنا متطوراً، لكن الكارثة الكبرى أنّ هناك عقولاً قاصرة ما زالت تتحكّم في المستقبل وتنتهي عندها قرارات تتعلّق باستيعاب التحول في الفكر والحياة، على سبيل المثال مؤسّسة معنية بالنشء لا يمكن لها أن تُحدِّث فكرها اذا كانت تديرها عقول حجرية لا تؤمن بالمستقبل وقيمه.

* لكن هل معنى ذلك أنّك لن تعود لـ (طبنجة ميري) ونظائرها من الأعمال القصصية أم ستترك قلمك على أريحيته؟
– كما تعلمين كتبت “الرائحة” وحظيت بقبول حسن من النقّاد والقرّاء وتلتها “طبنجة ميري” ونوقشت كثيرا في برنامج ثقافية تلفزيونية، ثم “خطوط متعرجة” كتابي الفائز بالنشر في الجزائر، الذي صدر عن دار الماهر وتمّ الاحتفاء به وتكريمي وأقيم حفل توقيع له.
أما أدب الطفل، فما زال لديّ الكثير من الأعمال التي لم تنشر بعد وعندما تجيء الفكرة تحدّد قالبها، سواء للكبار أو للأطفال.

* هل سافرت لأيٍّ من الدول العربية مدعوّاً؟
– بعد أن ذكرني الروائي فكري داوُد في بحثه 2015 عن القصّة القصيرة في دمياط وقال: كان السيد شليل يكتب الأقصوصة ببراعة ولا نعرف لم توقّف ولم يكمل مشروعه الإبداعي. قال ذلك لأنّي كتبت القصّة مبكراً وفي عمر أربعة عشر عاما، لكنّي سافرت في أواخر التسعينيات للعمل والبحث عن لقمة العيش ثم عدت في ٢٠١٦.
عدت وطبعت أعمالي وكلّها نتاج مؤجّل ومخزون من عشرين عاما، أمّا كتاباتي الجديدة فما زالت لم ترَ النور بعد. وهي روايتان؛ “مدّ اليد” و” الديبة”، ومجموعتان قصصيتان وعدد من كتابات أدب الطفل، منها ثلاث روايات والكثير من القصص، أغلبها مجاز في مصر وخارجها، لكنّي لم أسافر أو أحضر أي مؤتمر رسمي، كما أنّي أجد المؤسّسات الثقافية تكبّل الإبداع وتعطله، مثل قصور الثقافة التي تدار بالأهواء والأمزجة ووفق شللية قميئة. ولذلك أنا قريب من أدب الطفل، لأحافظ على مساحة بيضاء يملؤها النقاء والبراءة؛ ولكي لا نلوّث أطفالنا بما تلوّثنا به من صراعات وضغائن.