العراقيون المتقاعدون في السويد.. بعضهم يحول حياته إلى نشاط مثمر وآخرون يستسلمون للأمراض

333

 سمير ناصر /

يشهد الإنسان خلال حياته الاعتيادية العديد من المراحل العمرية، ويعيش ايجابياتها وحلاوتها ونعومتها، كما يعيش سلبياتها ومرارتها وقسوتها، ولكن المهم كيف يستطيع الإنسان أن يستثمرهذه المراحل لصالح تكوين شخصيته واثبات كيانه وهويته ووجوده الإنساني وتحديد مستقبله وأبراز دوره الإيجابي بين عائلته والمجتمع المحيط به، فحينها يشعر المرء بالمعاني السامية للحياة والتي من خلالها يمكن أن يحقق الأهداف التي يرضاها لنفسه، والأفكارالصحيحة التي يرسمها وفق حساباته الدقيقة ونظرته الثاقبة للمستقبل.

التمتع بجميع الحقوق

في السويد يعيش عموم الناس في بحبوحة من الراحة والاستقرار النفسي والمعنوي، لتوفير الأجواء المناسبة لهم والتي تجعلهم يشعرون بقيمة دورهم في الحياة، ومن ضمنهم الجاليات العراقية والعربية الموجودة في السويد، والذين يتمتعون بجميع الحقوق التي يتمتع بها السويديون وعليهم نفس الواجبات، وحينما تقترب أعمارهم الى من (65) عاماً يكونون قد اقتربوا من الاحالة على التقاعد، ويصبحوا أحراراً طلقاء من دون أي رقابة او تقييد او التزامات عليهم تجاه الدولة السويدية، ويتم انهاء خدماتهم سواء كانوا موظفين او عمالاً على الملاك الدائم او العقود او العاملين في المعامل والشركات الأهلية او الحكومية، كما أنهم يمنحون العديد من الامتيازات بعد هذا الجهد الكبير والعطاء المتميز من خلال الخدمة الوظيفية للسنوات الماضية من أعمارهم، وبهذا يكون لدى هؤلاء الوقت الكافي لممارسة الرياضة اليومية لاعادة النشاط والحيوية الى أجسامهم ويكونوا بعيدين عن الكسل والخمول.

انقسام

ولكن بعد احالتهم على التقاعد تراهم منقسمين على بعضهم البعض، منهم من يصمم على أنه مازال شاباً من خلال ممارسة الرياضة اليومية والمشي المتواصل لساعات طويلة، وهو بهذا العمر المتقدم ليحصل على جسم سليم ونظام غذائي معتدل مما يشعره بوجوده في الحياة، مؤكداً على أن الحياة لا تنتهي بانتهاء مرحلة معينة، وانما بالسعي الجاد والاستمرار في مشواره من دون توقف واستغلال الوقت لصالحه، كون الجمال والسعادة يكمنان في نظرة الإنسان الايجابية للأشياء الجميلة، اما القسم الآخر من المتقاعدين فأنهم يختارون البقاء عند مرحلة الشيخوخة ويكرسون الشعور على أنهم مرضى فيصيبهم الكسل والخمول والكآبة ويصرون على البقاء في البيت ليكون هذا المكان هو ملاذهم الآمن ليلاً ونهاراً، ويقضون أغلب ساعاتهم بين النوم الطويل وتناول الأدوية والمهدئات، غير قادرين على عمل شيء قد ينفعهم في حياتهم المقبلة من عمرهم المتبقي.

آراء وانطباعات

“الشبكة العراقية” وفي هذا الاستطلاع الموسع اجرت عدداً من الحوارات مع بعض كبار السن من العراقيين المتقاعدين في السويد رجالاً ونساء لبيان آرائهم حول الموضوع وتسليط الضوء على المواقف السلبية والايجابية، وما مدى تقبل المرحلة الجديدة من حياتهم بعد أن قضوا سنوات طويلة في الوظيفة والدوام المستمر وسط زحمة العمل الشاق والتعب والارهاق، وكيف سيواجهون الفراغ القاتل والممل الذي يشعرهم بالوحدة في هذا الوقت بالتحديد؟، وهل سيساعدون أنفسهم ليكونوا أناساً أقوياء من دون أن يحتاجوا الى مساعدة الآخرين!!؟

مرحلة طبيعية في الحياة

( مجيد عبد الرزاق صالح/ 70 عاماً) يقول: قد يفقد الإنسان الأمل في الحياة ويصاب بالكآبة بعد احالته على التقاعد، وقد يشعر أنه أصبح من الذين لافائدة لهم وغير فعالين وغير مهمين في هذا المجتمع، وأن الجميع يعرف أن التقاعد هي مرحلة واقعية وحقيقية يمر بها كل موظف او عامل، فلا بد من أن يأتي يوم ما يترك فيه العمل لآشخاص آخرين من أجل أن تكتمل الحياة من دون توقف، لكن التقاعد مرحلة طبيعية في الحياة وعلى الموظف ادراك هذه الحقيقة، وأن يستعد لها فأنها آتية لاريب، مشيراً الى أن التقاعد هو ليس نهاية الحياة بل بداية مرحلة جديدة ومختلفة، ويجب أن نستغلها والعيش في هذه المرحلة من دون توقف مهما كانت الأسباب. وقال مجيد: أنا مثلاً بهذا العمر المتقدم أخطط مسبقاً لأستقبال يومي الجديد حتى أشعر بالسعادة والأمل، ضمن منهج أوزع من خلاله الساعات التي تتطلب مني ممارسة الرياضة اليومية التي تساعدني في الاستمرار في نشاطي وحيويتي.

المشي اليومي

أما (اياد اسماعيل علي/ 68 عاماً) قال كلما تقدم الإنسان في السن كلما قلت حركته وشعر بصعوبة بالغة في القيام بأعماله، وتملكته الهواجس لتؤثر على نشاطه وصحته، ولكن يؤكد الأطباء هنا أن رياضة المشي تكون مهمة لكبار السن، وأنها تزيد من كفاءة عمل القلب وتحسن الدورة الدموية وتقاوم هذه الرياضة تصلب الشرايين وتحفظ الأوعية الدموية وتزيد من كمية الأوكسجين الواردة الى أنسجة الجسم، ولهذا أنا ملتزم جداً بتعليمات الأطباء من أجل ديمومة الحياة، وأن ممارسة الرياضة أصبحت عندي ضرورة ملحة أكثر من الأكل والشرب والنوم.

صعوبات

من جانبها قالت الحاجة أم عبد الامير/ 65 عاماً) برغم مرور أكثر من ( 20 ) عاماً وأنا موجودة في السويد، إلا أني أعاني من العديد من الأمراض، وأن الأطباء هنا ينصحونني بممارسة الألعاب الرياضية والمشي لمدة نصف ساعة يومياً، ويقولون أن الرياضة تمنع الاصابة بالأمراض الخطيرة، وكذلك تحسن دقات القلب إلا أنني غير قادرة على ذلك، وأجد صعوبة بالغة في ممارسة هذه الرياضة، لذلك أتناول الأدوية المهدئة باستمرار، وأحس دائماً بالأرق والكآبة، مما يجعلني أتناول الحبوب المنومة كوني لا أنام في الليل.