العراق يزف الأهوار للدنيا

702

رجاء الشجيري/

عمت الفرحة ربوع العراق من أقصاه الى أقصاه، لاسيما في الجنوب، حين أعلن عن ضم الأهوار الى لائحة التراث العالمي، وعاشت مدن وشوارع ميسان والناصرية والبصرة، أفراحا واحتفالات الى ساعة متأخرة من ليلة الإعلان عن الإنتصار العراقي الذي تحقق في عقر أقوى الدول المعارضة لانضمام الأهوار الى اللائحة، تركيا.

وها هو سمار حضارتنا كعادته، وهو عتيد الجمال بتراث هز وشاغل الكون بأبهى عرس ونحن نزف الأهوار للدنيا ونحني قلوبنا بفرح انضمامها وقد جاء التصويت بمشاركة دول عدة حصل ملف العراق على تصويت 14 دولة من أصل 21
كما وكانت الأهوار قد دخلت ضمن اتفاقية (رامسار) للأراضي او المناطق الرطبة ومصادرها، التي تعد أقدم اتفاقية بل هي الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة ضمن الحفاظ والاستعمال العقلاني للأراضي وتاريخها.

يبلغ اجمالي مساحة الأهوار، بين 9000 و20000 كيلومتر مربع بحسب تقديرات تستند على أساس وحداتها الادارية الصغرى والبالغة 20 ناحية ضمن المحافظات الثلاث التي تقع فيها منطقة الأهوار وهي محافظات (ميسان – ذي قار- البصرة) التي تعد مراكز التوازن المكاني والسكاني فيها.

سحر رباني

أهوارنا يتغلغل فيها المشحوف بأجمل إيقاع للتنقل ضمن طبيعة ننافس فيها جمال الكون، حيث القصب يجود بالمواويل الشجية وعذوبة قصائد الماء هناك وهي تغزل طيبة أهلنا وأصالتهم . .

و هي الموقع الذي يُطلق عليه في العهد القديم “جنات عدن”. وتشير الدراسات والبحوث التاريخية والأثرية إلى أن هذه المنطقة هي المكان الذي ظهرت فيه ملامح السومريين وحضاراتهم وتوضح ذلك الآثار والنقوش السومرية المكتشفة.

انتصار سياحي

تعد الاهوار من أجمل المناطق السياحية في العراق
وهي أكبر نظام بيئي من نوعه في الشرق الأوسط، وقد ضمنت وفق هذا الفوز الكوني باعتبارها محمية طبيعية مع التزام المجتمع الدولي بتوفير حصص مائية لها، بالتالي لن تستطيع أي دولة ايقاف المياه عنها، فمرحى لنا بجنوب الكون ومرحى للكون بجنتنا الأزلية. وهذا مايجعلنا أمام مسؤولية كبيرة، فكيف يجب أن نستثمر هذا الانتصار؟

هذا الخزين البيئي الغني هل سنحسن توظيف ثروته ونعيد له مجده؟ فهو مصدر قوة جبارة لتوفير الكثير من الثروات من الأسماك والطيور والمواد الزراعية التي تعتمد على وفرة وديمومة المياه مثل الرز وقصب السكر وبالتالي انعاش الزراعة والثروات التي ستوفر أيضا فرص عمل للشباب هناك والتحول بالحياة الى ثورة ازدهار حقيقي عمرانيا وتجاريا وزراعيا فهل سنقدم على مواكبة ذلك والارتقاء مع هذا الفوز الكبير؟؟.