المتحفُ البغداديّ… حياة الناس ورائحة الماضي الجميل

358

شذى فرج /

شُيّد المتحف البغدادي في عام ١٨٦٨ في عهد الدولة العثمانية في ولاية مدحت باشا آنذاك على هيئة مطبعة، وكانت فكرة إنشائه كمتحف تحديداً في عام ١٩٦٦ في عهد أمين العاصمة «مدحت الحاج سري» عندما تبلورت لديه الفكرة من خلال زياراته للدول المجاورة. واختار المكان وبناية المتحف تلك لتكون المتحف البغدادي اليوم.

افتتح المتحف رسمياً في أول يوم من سنة 1970.

كان المتحف عبارة عن تماثيل محدودة من مادة « البورك» ويمثل الحياة البغدادية فقط، وبعد سنوات عدة وتحديداً في عام ١٩٨٥ أضيفت للمتحف تماثيل “للحرف والمهن البغدادية القديمة”. وفي عام ٢٠٠٣ أغلق المتحف بسبب أوضاع العراق التي مرّ بها، ثم افتتح ثانية عام ٢٠٠٨ ولم تُسجل في المتحف أية سرقة تذكر برغم الوضع الأمني المتدهور.

تماثيل متحركة

مدير المتحف البغدادي « جاسم البيضاني» تحدث لـ»الشبكة» عن المتحف قائلاً: «إن المتحف شارك في معارض وحاز على الجائزة الأولى عن لوحة يوسف عمر وفرقته الموجودة حالياً في المتحف».

كما أشار البيضاني إلى «أن مشاركتهم القادمة في معرض بغداد الدولي ستكون في الأول من شهر تشرين الثاني بلوحة تراثية من التماثيل المصنعة بأيدٍ عراقية ماهرة وبروح بغدادية أصيلة تمثل «وقت العصرية» وكيف كانت العائلة البغدادية تتناول فيها الكعك والشاي ويتجاذبون أطراف الحديث».

وأضاف البيضاني أن «فكرة التماثيل المتحركة الموجودة في المتحف الآن طرأت قبل سنوات فقمنا بإيفاد متخصصين إلى الخارج لحرصنا على أن يكون المتحف بأحسن حال، وهكذا نفذت الفكرة». مضيفاً إن «استخدام مادة السيلكون بديلاً عن البورك كان دافعاً لاستبدال تلك التماثيل بها، ولكن أتضح أن انكماش تلك التماثيل بعد فترة من الزمن يفقدها صورتها المطلوبة فاستعاضوا بمادة «المولد موكس» ليكون العمر الافتراضي للتمثال أطول».

بيتنا الثاني

عند دخولنا إلى بوابة المتحف البغدادي، صادفتنا إعلاميته الرقيقة الأنيقة «فراس سامي» وتجولتْ بنا كفراشة تحط بوقع موسيقى وتدلنا على أسرار وخبايا ذلك المتحف الجميل الذي تنبعث منه رائحة الزمن الأصيل والجميل وكيف كانت العائلة البغدادية تعيش يومها في زمان مضى، وها نحن نراه ونتحسر على تلك الحياة المليئة بالبساطة والحب والعفوية والجمال.

حدثتنا «فراس سامي» قائلة إن «المتحف يحوي ورشاً عديدة لصيانة التماثيل وكلّ ما يخص المتحف، ولدينا أمهر النجارين والرسامين والخياطين، وعامل الحياكة الذي يعمل بكل جمالية وصدق ليكون بيته الثاني المتحف البغدادي بأجمل حلّة وهيئة».
أضافت «سامي» أن «القنوات الفضائية ووسائل الإعلام في تواصل مستمر مع المتحف البغداديّ من أجل إثراء المشهد الثقافي والحضاري للبلد من خلالهم كما إن الإقبال شديد على المتحف، خاصة أيام العطل والجُمع والمناسبات كافة».

متعة وفائدة

«أبو أحمد» زائر للمتحف يقول «أنا حريص على أن أحضر أغلب أيام الجُمع مصطحباً أولادي معي لأربيهم على حبّ تراثنا البغدادي وعاداتنا الجميلة الأصيلة ونقضي وقتاً ممتعاً في المتحف، وبعدها نتجول في المتنبي بين الكتب والمعرفة والأدب، وهكذا تكون عطلة الأولاد لها قيمة وبناء لشخصيتهم فيما بعد».

ابنه «أحمد» قال «أنا أحب صوت أم إبراهيم وهي تنادي على كنتها التي تقضي أغلب وقتها في غرفتها مع إبراهيم تاركة الأولاد يلعبون في البيت». .

فرح التجوال

سناء محمد ـ زائرة للمتحف ـ تقول «أشعر بفرح وأنا أتجول في أروقة المتحف، فأنا أحب سماع الجالغي البغدادي واستمتع بتماثيل يوسف عمر والزفة البغدادية والسوق البغدادي من الحايك وأبو الطرشي وأبو المشاوي والنجار والحِرف الأخرى ويأخذني الشوق والحنين إلى تلك الأيام التي لا تنمحي من ذاكرتنا أبداً».

«أحلام عبد» ـ مرشدة المتحف ـ قالت إن «الحضور إلى المتحف مميز للغاية فإنّ أغلب الزوار هم من محبي التراث والعادات البغدادية ونحن نشعر بسعادة ونحن نرافقهم بفرح ليتعرفوا على العائلات البغدادية وهي تمارس طقوسها مثل جلوسهم في المقاهي وتجوالهم في السوق والحنّة والزفة، وطبيعة عمل أصحاب المهن القديمة كالروّاف وبائع السبح وموزع البريد على الدابة».