د. أسيل العامري: مهمتي أن أثبت للأوروبيين أننا منتجون وفاعلون

374

 سمير ناصر/

أسيل العامري … امرأة عراقية ولدت في بغداد وعشقت ماءها وترابها وتاريخها ثم غادرتها جسداً ولم تهاجرها روحاً فعملت بما تستطيع لإظهار وجه بغداد الوضّاء في بلدها الثاني “السويد” من خلال تأسيس صرح ثقافي ومطبوع ورقي يحمل اسم ننار (إلهة القمر عند العراقيين القدماء)، كما عملت في الحقل التربوي والإعلامي  منذ أن  قدمت للسويد.

“الشبكة العراقية” التقت الدكتورة أسيل العامري فكان معها هذا الحوار:

إلهة القمر

قالت أسيل: “في منتصف عام 2006 فكرنا بتأسيس جمعية ثقافية باسم (المجال الثقافي) وهي كما هو واضح من اسمها أردنا لها أن تكون منبراً للحراك الثقافي العراقي في السويد والمَهاجر الأوروبية. واستمر العمل بها لتولد فكرة تأسيس مجلة ثقافية تحمل اسم (ننار) لمسنا الحاجة لإصدارها بعد إنجازي لأطروحة الدكتوراه في الإعلام الاجتماعي، وكان عنوان الأطروحة (الانفصال الإعلامي) أجريته في أوساط المهاجرين العراقيين والعرب المقيمين في مدينة مالمو السويدية عن علاقتهم بوسائل الاتصال السويدية المقروءة والمسموعة والمرئية، وتوصلت إلى نتائج خطيرة تؤكد وجود انفصال كبير بينهم وبين هذه الوسائل واقترحت أن يكون هناك مطبوع يردم الفجوة بين المهاجرين وتلك الوسائل الإعلامية فجاءت ننار. أطلقنا المجلة في حفل كبير في الأول من تموز 2013 وهي تصدر الآن بأربع لغات (السويدية والإنكليزية والعربية والكردية).”

سألناها عما تتميز به صفحات المجلة، وإلى أية شريحة من المجتمع تتوجه، وما هي أبوابها، وكيف نتعرف على كادر عمل المجلة؟

فأجابت بأن “كل العاملين في المجلة من مصممين ومحررين واستشاريين هم من الأسماء المهمة في عالم الصحافة العراقية والعربية. لذلك فنحن جميعاً نعرف كيف نزرع الحرف ونرعاه حتى ينمو صحياً فيزهر بأجمل حلّة. في صفحات المجلة لا تجد شيئاً متروكاً للصدفة. نحن نقصد كلّ شيء من الحرف إلى اللون إلى الشكل وقبل ذلك كله المضمون.”

تضيف: “في المجلة أربعة اقسام بأربع لغات كما ذكرنا، ولكل قسم مهام وأفكار وتوجهات تصب في النهاية في جدول المجلة.” وتستدرك: “المهمة صعبة للغاية لكن جمالها يكمن في المنجز النهائي الذي يشبه الشعور بالنرفانا أي التسامي الروحي!”

هل للمجلة قراء من غير العرب؟

– يتابعنا الساسة وهواة الاستشراق ومن يبحث في أدراج تفكيرنا ربما خوفاً أو ريبة أو مجرد فضول، لكن ما يحفزنا هو إصرار المكتبات السويدية على تسلم الأعداد ووضعها في أماكنها وسؤالهم عن المجلة بين الحين والآخر وإرسال دعوات لحضور اجتماعات تعنى بالحياة الثقافية في السويد. بمعنى آخر هناك عيون تقرأ وتتابع بصمت وتريد المزيد.

البحث عن الجديد

قلنا لها “أنتِ رئيسة تحرير المجلة وصاحبة القرار فيها، حدثينا عن الصعوبات التي تعيق عملكِ فيها، وهل هناك دعم مادي أو معنوي يأتيها تمكنها من الاستمرار؟

فأجابت أن “الصعوبات تقلّ مع الخبرة والوقت. وإدارة التحرير مهمة روحها المسؤولية الأخلاقية والثقافية، وهما شرطان لا بدّ من الحفاظ عليهما، وقبلهما الاستقلالية، فما دمنا ممن لا يكنز الذهب أو الفضة فكلمتنا غير قابلة للبيع أو المجاملة. وأكبر الصعاب التي تواجهنا تتمثل في بحثنا عن الجديد في الأفكار ونصاعة الكلمة. ثم تهمس هذا المقطع الذي تحبه من مسرحية عبد الرحمن الشرقاوي “الحسين شهيداً”: (عيسى ما كان سوى كلمة. شرف الله هو الكلمة).

فعاليات ثقافية

ـ قلتِ ان هناك فعاليات وأماسي ثقافية تقيمونها، ما طبيعة هذه الفعاليات؟

– منذ البداية خصصنا برنامجاً ثقافياً حقق نجاحاً ملحوظاً تمثل في إقامة ليالٍ ثقافية في أشهر المكتبات السويدية ومنها مكتبات (مالمو ولوند وبورلوف وايسلوف وتربلوري) وهذه هي مدن الجنوب السويدي، ثم انتقلنا إلى مكتبة شيستا في العاصمة السويدية ستوكهولم وعبرنا الحدود وأقمنا أمسية جميلة في مكتبة الدورادو في العاصمة النرويجية أوسلو. في هذه الأماسي يحضر العرب والسويديون والنرويجيون وحرصنا على أن تكون تلك الأماسي باللغتين السويدية والعربية، نعرض فيها أفلاماً مترجمة تجري خلالها نقاشات مصاحبة للترجمة الفورية. كما ان معظم الشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب السويدية ومحافظ المدينة وأعضاء البرلمان حضروا في “ننار” ضمن سلسلة الأماسي الثقافية.

تكريم بالجملة

العامري لديها حساسية تجاه موضوع التكريم والشهادات التقديرية التي أصبحت ـ بحسب رأيها- تعطى بالمجان لمن لا يستحق. فأشارت إلى ذلك بقولها “لدينا حساسية كبيرة إزاء هذا الموضوع ولم نسمح له بأن يفتح. ربما تستغرب من ذلك لكني أقول لك أن موضوع التكريم والشهادات التقديرية فيه التباس شديد وكثيراً ما ينتابك الضحك وأنت تقرأ عن جهات غير معروفة تكرم أشخاصاً معروفين. والأغرب أن هؤلاء المعروفين يستجيبون لأولئك!”

ولهذا “رفضنا الكثير من تلك العروض ونشترط في قبول التكريم معرفة تاريخ ونصاعة الجهة المبادرة والأسباب التي دعتها لاختيار المجلة”.

تقليد التقليد!

تكمل حديثها بالقول “نحن في ننار بادرنا بتأسيس تقليد من هذا النوع في عام 2014 ورشحنا أفضل شخصية رجالية ونسائية قدمت خدمات مهمة للجالية العربية في السويد ووقع الاختيار على شخصية ساهمت بمساعدة مئات المهاجرين من خلال فتح المشاريع الصغيرة. أما الشخصية النسائية فوقع الاختبار على نائبة برلمانية سويدية تدافع في كل المحافل عن المهاجرين وتقيم الفعاليات دون ملل أو كلل.”

طموح بلا حدود

ـ أين يصل طموح الدكتورة أسيل العامري؟

– طموحي لا يحدّه حد معين فأنا لا أعمل هنا لواقع منظور, ففي ظل صعود متنامٍ لأحزاب اليمين المتطرف بات لزاماً علينا كمؤسسات ثقافية سويدية من أصول أجنبية أن نقدم الصورة الأبهى عن مهاجرينا بما يفند ادعاءات اليمين والأحزاب العنصرية وإفهامهم بأننا منتجون وفاعلون عكس ما يدعون. أقمنا ونقيم دورات لتعليم اللغة السويدية ومساعدة القادمين الجدد على معرفة الخارطة الحياتية في السويد وكيفية الحصول على العمل.

عن الشبكة

في الختام تحدثت أسيل العامري عن مجلة “الشبكة العراقية” بقولها “مجلة الشبكة العراقية بإدراتها التي تربطنا معها صداقات قديمة باتت رقماً مهماً في الصحافة العراقية لتنوعها وانفتاحها وبحثها الدائم عن الجديد والمثير من الموضوعات. لذلك نهديها باقة ورد جوري عراقية ونتمنى لها مزيداً من النجاحات في عالم صاحبة الجلالة”.