روائيون يكتبون وقوفاً وشعراء يلهمهم التفاح المتعفن

278

أمبر ستانلي ترجمة: خالدة حامد/

الكتابة الإبداعية هي الفعل الأشد ارتباطاً بمزاج الكاتب وتقلبات هذا المزاج. بعض الكتّاب يمكنه الكتابة تحت أي ظرف وكيفما اتفق، البعض الآخر لا تؤاتيه الرغبة إلا في طقس مخصوص يخلقه بنفسه. في هذا المقال الذي كتبه أمبر ستانلي نتعرّف على العادات الغريبة لمجموعة من أشهر الكتّاب عبر التأريخ.

كل كاتب يبتكر لنفسه آلية معينة يستعين بها في معركته اليومية مع الصفحة البيضاء، وقد اخترتُ مجموعة غريبة من عادات الكتابة لا نعرفها عن كتاب عشنا مع سطورهم أروع اللحظات.

الاستلقاء

يرى بعض الكتّاب أن الاستلقاء يحرر قدراتهم الإبداعية ويساعدهم على التركيز في الكتابة، ما يمنحهم الإلهام، ويتيح لهم العثور على خزين من المفردات للكتابة بينما هم مضطجعون براحة في السرير. ومن بين أبرز الروائيين الذين مارسوا هذه العادة مارك توين، جورج أورويل، إديث وارتون، مارسيل بروست، والطريف أن الكاتب الأمريكي والكاتب المسرحي ترومان كابوت كان يصف نفسه بأنه “كاتب أفقي تماماً” لأنه يعجز عن التفكير والكتابة مالم يكن في وضع الاستلقاء.

الوقوف

أما الكتابة عمودياً فهي أيضا ليست بغريبة عن أشهر الكتّاب ومنهم مثلاً إرنست همنغواي، تشارلز ديكنز، فيرجينيا وولف، لويس كارول، فيليب روث. وقد سطّر هؤلاء الكتاب أروع كتاباتهم وهم وقوف أمام مكاتبهم. وجدير بالذكر أن وودي ألن كان يكتب حوالي 50 نكتة يومياً وهو واقف في عربة أنفاق نيويورك.

الكتابة ببطاقات الفهرسة

فلاديمير نابوكوف، مؤلف “لوليتا” الشهير، كان دقيقاً في انتقاء أدواته، فقد كان يكتب على بطاقات فهرسة الكتب التي يحتفظ بها في صندوق الأحذية. هذا الأسلوب الغريب مكّنه من كتابة مشاهد مختلفة غير مرتبة ليعمد بعد ذلك إلى إعادة ترتيبها كيفما يشاء، كما كان يخفي بعض أوراق اللعب تحت وسادته كي يُدون عليها أية فكرة تثب إلى رأسه.

استخدام نظام تلوين

كتب الكاتب الفرنسي الكسندر دوما أشهر رواياته مثل “الفرسان الثلاثة” و”الكونت دي مونت كريستو” باستخدام نظام تلوين خاص، وظل طوال عقود يستعمل الألوان في كتاباته؛ فقد خصّص الأزرق لرواياته الخيالية والوردي للروايات غير الخيالية والمقالات، وترك اللون الأصفر للشعر.

التعلّق رأسا على عقب

الكتابة مُعلقاً رأسا على عقب هي باعتقاد الكاتب الشهير دان براون (صاحب رواية “شفرة دافنشي” الأكثر مبيعا) هي العلاج الأمثل. وهو حينما يلجأ لهذا النوع من العلاج “بالمقلوب” فهذا سيساعده على الاسترخاء والتركيز أفضل في أثناء الكتابة، وكلما استغرق وقتاً أطول في هذا الوضع “المقلوب” زادت فرصته بالشعور بالارتياح وتدفق نبع الإلهام في مخيلته. كما يعمد هذا الكاتب إلى وضع ساعة رملية على مكتبه عند مرور ساعة من الزمن يضع مخطوطته جانبا ويقوم ببعض التمارين مثل النط والتقرفص والتمدد.

مواجهة الجدار

أما فرانسين بروز، مؤلفة رواية “الملاك الأزرق”، فترى أن الكتابة وهي الذي تواجه الجدار هي أفضل استعارة لوصف الكاتب؛ فحينما كانت تكتب في شقة غريبة، وجدت أن أفضل حل لتفادي التشتت وعدم التركيز هو بتحريك مكتبها في مواجهة النافذة والتطلّع في الجدار الشاهق. ومع رتابة هذا المنظر لكنه ساعدها على الجلوس والكتابة لفترات طويلة من الزمن.

تمثيل الحوارات

أما السينارست الشهير آرون سوركين، فقد اعترف بأنه اصيب بكسر في أنفه أثناء الكتابة لأنه كان يمثل الحوارات التي ترد على لسان شخصياته أمام المرآة، وذات مرة، بعد الاسترسال في الحوار اندفع رأسه بعنف في المرآة.

الكتابة عارياً

فيكتور هيغو كان يكتب عارياً؛ حينما وجد نفسه محصوراً بين قبضتي جدول زمني خانق أثناء كتابته لروايته “أحدب نوتردام”، أمر خادمته بمصادرة ملابسه كله كي لا يتسنى له مغادرة المنزل، وحتى في أيام البرد القارس جداً، كان يلف نفسه ببطانية فقط بينما يكتب.

تناول كميات هائلة من القهوة

أما الوقود الذي كان الروائي الفرنسي أونوريه دي بلزاك يغذي به موهبته الإبداعية فهو القهوة؛ فقد كان يستهلك ما يقارب 50 كوباً باليوم الواحد. وتقول بعض الدراسات أن بلزاك بالكاد كان ينام عندما كتب رائعته “الملهاة الإنسانية”. ويشارك بلزاك هذه العادة مبدع آخر هو فولتير الذي عرف عنه إسرافه في تناول القهوة بما يقارب 40 كوباً يوميا.

ومن الطريف أن يكون التفاح ملهماً للمبدعين؛ فقد إصرّ الشاعر فريدريك شيلر على ملء جارور مكتبه بالتفاح المتعفن لأنه وجد الإلهام في الرائحة المنبعثة من عفن التفاح، بينما كتبت أغاثا كريستي أروع قصصها عن الجريمة وهي تقضم التفاح الطازج وهي في حوض الاستحمام!