شواهد قبور الأدباء والفلاسفة نصوص ترافقهم إلى الأبدية

381

هل يمكن اعتبار ما هو مكتوب على شاهدة قبر شاعر أو فيلسوف أن تلك الشاهدة هي آخر نصوصه؟ وهل يكون ذلك النصّ خلاصة ما أراد قوله في كل حياته؟

بعض من الكتّاب اختار أن يورد نصاً أثيراً لديه سبق أن كتبه، آخرون هيأوا جملة خاصة لموتهم ادخروها لتكون منقوشة على بيتهم الأخير. بعض آثر أن يحدّث الأحياء بحكمة رآها تلخيصاً لحياته بما ينفع حياة آخرين. وآخرون اختاروا جملة لسواهم أحبوها فأرادوا أن ترافقهم إلى العالم الآخر.

هنا إطلالة على ما كُتب على شواهد قبور بعض من أشهر شعراء وكتّاب وفلاسفة العالم.

الفيلسوف إيمانويل كانت:

مكتوب على قبر الفيلسوف “كانت”:
شيئان يملآن عقلي بإعجاب ورهبة لا انتهاء لهما ولا أمد

وهو شعور لا يفارقني كلما أمعنتُ التفكير بهما:

السماء المطرّزة بالنجوم من فوق رأسي

والقانون الأخلاقي في داخلي.

(هذه هي العبارات التي وردت في نهاية كتابه “نقد العقل العمل)

الروائية فيرجينيا وولف

أوصت فيرجينيا وولف (التي ماتت منتحرة) أن يكتب على شاهدة قبرها:

أيها الموت!

برُغمَ إرادتك سأُلقي بنفسي،

لا مهزومة ولا مُنحنية.

الروائيّ أوسكار وايلد

يقول الروائيّ أوسكار وايلد “يمكنُ لقُبلة أن تُخرِّبَ حياة إنسان”، فيرد عليه أحد المعماريين بأن القبلة قد تخرب شاهدة قبر!
في الصورة شاهدة قبر الروائي والكاتب المسرحي الأيرلندي أوسكار وايلد ملطخة بأحمر شفاه قُبُلات معجباته التي تحولت القبلة الأولى لإحداهن عام 1999 إلى تقليد تتبعه كل زائرات قبره الذي تم تسييجه لاحقاً بسياج زجاجي لحمايته من “حر” قبلاتهن فلم تجد المعجبات بديلاّ له سوى جذع شجرة قريبة من القبر !

شاهدة قبر وايلد مكتوب عليها:

دموع الغرباء ستملأ له

جرّة الشفقة المحطمة منذ زمن

لأن مُعزّيه من المنبوذين

والمنبوذون دائماً ينوحون

الروائيّ جوزيف كونراد

رُقادُ بعد إعياء، وميناءٌ بعد عواصف البحار الهوجاء

راحةٌ بعد عناء، وفناءٌ بعد حياة، يا للهناء!

هذا ما كُتب على شاهدة قبر الروائي الكبير جوزيف كونراد وهي تحمل اسمه الحقيقيّ “جوزيف تيودور كوجينوفسكي” حينما ولد في أوكرانيا عام 1857، ليغيّره لاحقاً إلى جوزيف كونراد حينما صار مواطناً بريطانياً عام 1886، وتوفى في مدينة كنت عام 1924.

البيتان المنقوشان على الشاهدة هما من قصيدة “الملكة الجنية” للشاعر البريطاني إدموند سبنسر.

الشاعر جون كيتس

هذا القبر يحوي كلّ ما كان فانياً

لشاعر إنجليزي شاب

تمنى

من على فراش موته،

في مرارة قلبه

وعند سطوة أعدائه الخبيثة،

أن تُنقش هذه الكلمات على شاهدة قبره:

“هنا يرقدُ منْ كُتِبَ أسمه على الماء”

الشاعر روبرت فروست

كتب على شاهدة قبر فروست:

“كنت في شجار عاشق مع العالم”

الثائر مارتن لوثر كنغ

شاهدة قبر لوثر كنغ أتتْ كما حياته أشبه بصرخة انتصار:

“حرّ أخيرا. حرّ أخيرا. الحمد لله أنا حرّ أخيراَ”

الشاعرة سيلفيا بلاث

الشاعرة سيليفيا بلاث “التي ماتت منتحرة” ومتعرّضة للظلم من قبل زوجها الشاعر تيد هيوز آثرتْ أن يكتب على شاهدتها هذه الجملة:

(حتى وسط ألسنة اللهب المضطرمة يُمكنُ غرس زهرة اللوتس الذهبية)

الروائيّ والشاعر نيكوس كازانتزاكي

كازانتزاكي، المتصوّف في حياته وكتاباته، اختار عبارة مغرقة في الزهد والتصوّف:

لا آملُ شيئاً،

لا أخافُ شيئاً،

أنا حرّ.

وليام بتلر ييتس

بعينٍ باردة ارمِقْ الحياة والموت

ومرّ بهما أيها الفارس.

الكلمات المنقوشة على شاهدة قبر الشاعر وليام بتلر ييتس

تشارلز بوكوفسكي

لا تحاول !

تشير عبارة ” لا تحاول ” “Don’t Try” المكتوبة على شاهدة قبر الشاعر الأمريكي تشارلز بوكوفسكي إلى فلسفته الإبداعية؛ إن أردتَ القيام

بشيء ما لا تفكر به ولا تتكلم عنه، فقط افعله! لا تحاول، بل افعل؛ تلقائياً وبلا قسر. أما رمز الملاكم فيشير إلى الصراع الذي عاشه.
وربما كان نصّه الشهير “تريد أن تصبح كاتباً” هو مفتاح اللغز!