في مجموعة ((كأس لحياة أخرى)) عوالم من الرؤى المتداخلة!

335

ماجد الحسن/

صدرت للشاعر والناقد (نصير الشيخ) مجموعته الشعرية الخامسة الموسومة (كأس لحياة أخرى) عن دار الشؤون الثقافية في بغداد لسنة 2017. ولقد ضمت عشرين نصاً شعرياً عبرت عن اختلاجات إنسانية، كشفت عن أحوال الذات..

ومن هذا المنطلق ندرك أن للنص عند الشاعر نصير الشيخ خصوصية بنائية تنظمُ داخله جميع المعطيات وفق قوانين ذاتية تحكمه، ومن أهمها آلية (الاتساق)، المؤسَسة على الوظيفية والمقصدية والتعبير التي تشكل وجود النص وجوهره، الذي يتحكم النص بها بغية الوصول إلى دلالاته الكلية، كما أن خصوصية البناء وتجلياته نابعة من قدرة الشاعر، وحضوره في التعبير عن التجربة الإبداعية الذاتية، التي تنبثق من رؤيتها للعالم والأشياء. ولذلك نلمس في ((كأس لحياة أخرى)) ثمة أنساقاً تتنامى على شكل علامات تدل على طبيعة (الحياة)، ولقد انبثقت تلك الأنساق في سياقات المفارقة، إذ انتقلت من رصد الواقع المعاش ذي الطبيعة المثيرة (للقلق) إلى نسق ثقافي يكشف عن الجواهر الجوانية له، مستنداً بذلك على الطبيعة الآلية الإنتاجية النصية وتحولاتها، ولذا باتت صورة الواقع في هذه المجموعة تحمل دلالاتها في تشكيل نسقي يعطينا كشفاَ جديداً عن هذا الواقع بقلقه ومعاناته، كما أن كل نص شعري في المجموعة يمثل عالماً من الرؤى المتنوعة المتداخلة، ولذلك يسعى الشاعر في البناء إلى رؤاه الخاصة التي تنسجم وآلية بناء النص وتشكله، مما يجعل توظيف عناصر البناء بمختلف مستوياتها هو المحرك لدينامية النص وضمان انسجامه وتشعباته للمسك بحقيقته التفاعلية، فالبناء عند الشاعر يمثل الوعي الشعري بكامل تجلياته، فهو لم يكن تقنية فحسب، بل رؤى لها فاعليتها في تصوير جميع العوالم، والتي نستطيع من خلالها تحديد مجموعة الشروط الفاعلة في نمو النص، كما أن كل عنصر(بنائي) في النص ومن ثم المجموعة لا ينفصل عن بقية العناصر التي تسير على وفق تنظيم خاص تكون حصيلته تفاعلات كثيرة.