لمنجزها الثرّ في مجالي الصحافة والسرد دار الثقافة والنشر الكردية تحتفي بميسلون هادي

142

زياد جسام
تصوير /حسين طالب/
برعاية وزير الثقافة والسياحة والآثار د. أحمد فكاك البدراني، استضافت دار الثقافة والنشر الكردية في مقرها ببغداد -قبل أيام- القاصة والروائية ميسلون هادي، وذلك احتفاءً بمنجزها الثرّ وثقلها في مجال الرواية والقصة، بالإضافة الى أنها صحفية وكاتبة ومؤلفة، كما أنها تعتبر سيدة السرد العربي، أو ربما السرد العالمي، لما لها من روايات حازت فيها على جوائز عالمية..
بعد كلمة قصيرة شكر من خلالها الحضور والمدير العام لدار الثقافة والنشر الكردية السيد آوات حسن على هذه الفرصة الجميلة التي جمعته بالروائية ميسلون هادي للحديث عن السرد العراقي.. تحدث رئيس اتحاد الأدباء والكتّاب علي الفواز عن مسيرة الروائية ميسلون هادي وأهميتها بالنسبة لعالم الرواية والسرد..
قال الفواز: “من يقرأ روايات ميسلون هادي، سيكتشف عمقاً إنسانياً لا يلامس حياة المرأة فقط، إذ لا تعد ميسلون هادي من الكاتبات النسويات بالمعنى الجندري للنسوية، وإنما هي كاتبة إنسانية تمتلك رؤية واضحة لكي تجعل من النص الروائي تاريخاً يمشي على قدمين، كما يقول هيغل. هذا التاريخ فيه صراعات و(تلاوين) وإحباطات، يمكن لنا -كقراء- أن نقرأ أيضاً التحولات التاريخية التي حدثت في لحظات التحول الصادم في العراق من خلال هذه الرؤى. من يقرأ روايات ميسلون هادي سيكتشف أهمية اللعب السردي، وأهمية أن تمارس الرواية السلطة في نقد التحولات المرعبة التي حدثت في الحياة العراقية، حينما تتقنع الناس بالأسماء وتتحول الأسماء الى هويات، لكي يبعدوا أنفسهم عن الموت والخوف والقتل.”
تساؤلات
وتقدم الفواز بتساؤلات منها: “هل يمكن للرواية أن تكون تاريخاً فعلاً؟ وهل يمكن لها أن تكون وثيقة؟ لأن هذه القضايا في تقديري هي واحدة من الأمور المهمة التي شغلت المجمل النقدي نفسه، ربما طرح الكثير من الكتّاب أمثال (هايدن وايت) و(بركوير) اللذين اشتغلا على اعتبار أن الرواية او السرد هما التاريخ، أن لا يوجد تاريخ بالمعنى، لكن يوجد هناك سرد، أعتقد الآن أن ميسلون تطرح آراءها، لا أريد أن أبدأ بداية تقليدية وأقول كيف بدأت تكتبين؟.. هذه القضايا من يريد أن يعرفها يطلع على سيرتها أو كتبها، حيث سيجد كل ما يريد، لكن ما هي رؤية كاتب لما يجري في العالم؟ هل يمكن للمرأة أن تكون صانعة وثيقة؟ وهل الكتابة يمكنها فعلاً أن تجسد هذه الوثيقة؟.. وهل يستطيع الروائي أن يلتقط تفاصيل العالم أو أن يعيد ترتيبه على وفق منظوره السردي؟”
التحدي الأكبر
بعده تحدثت الروائية ميسلون هادي مرحبة هي الأخرى بالحضور جميعاً، وأجابت على اسئلة المحاور الفواز بالقول: “أعتقد أن أكبر تحدٍّ يواجه الإنسان في حياته هو إحساسه بالزمن، فالزمن سريع ومتحرك ومتكرر، الإنسان يستيقظ ويفتح الستارة ويذهب الى عمله ثم يتناول طعامه ويعود للنوم. أعتقد أن هذا الإحساس صعب على الإنسان، لولا أنه ينشغل عنه بدوره في الحياة، الكاتب إحساسه بهذا (الرتم) يكون أكثر حدة، ليس لأنه كاتب، وإنما لأنه إنسان من هذا الطراز، وهذا الإحساس الذي يلازمه طيلة الوقت يجعله يدوّن الأشياء الزائلة، التي يعتقد -هو- بزوالها بعد دقائق أو ساعات أو ربما أيام، ليس هناك شيء خالد، لذلك فإن التدوين هو من يخلد الأشياء التي تصبح فيما بعد تاريخاً.”..
الواقعية الشعرية
ثم وجهت إليها أسئلة عن اعتقادها “بوجود شكل من الواقعية الشعرية، أو الواقعية الحلمية في أعمالها، لأن لغتها أحياناً هي التي توجه، وهي التي تقترب من الواقع، وهي التي تمثل هذا الواقع، وما مدى اقترابها من الشعر؟ بما أنها منحازة إليه ضمناً، لكن هل يمكن للشعر أن يدخل في تفاصيل السرد بحيث يؤثر على اللغة، أو أنه ربما (يشعرن) اللغة -إذا جاز التعبير-؟”
أجابت ميسلون هادي بأن “اللغة التي استعملها فيها حدود، التي هي أصلاً تعتبر غير حقيقية، من نقل أعمالي أو كتب عنها يقول، نشعر أننا نحلم، علماً بأن الواقع موجود، لكن هذا الواقع يشبه الحلم، وليس اللغة، لأن اللغة هنا تحولت الى هدف بحد ذاتها، التي يسميها فؤاد التكرلي بالحاجز، أي أن اللغة هنا تشكل حاجزاً بين الكاتب والقارئ، ولهذا يسميها التكرلي باللغة الشفافة.. فقد كتبت عن حفيدي الذي يحب أفلام الأشباح، كونه يؤمن بنظرية اخترعها هو بنفسه، إذ يقول إن الاشباح موجودة، سألته كيف عرفت ذلك؟ قال: لأن لها اسم، وكل شيء له اسم فهو موجود.. قلت له: نحن من نعطي الأشياء أسماءها، قال: نعم، أي شيء له اسم فهو موجود. أفحمني بصراحة، لأن نظريته فيها شيء من الصحة، إذ إن الخيال جزء من الإنسان.”
العمق الإنساني
كذلك نوقشت في الجلسة عملية ارتكاز أعمالها على العمق الإنساني واقترابها من مفردات المجتمع وتعرّضها لقضاياه، بالإضافة الى تناولها موضوعات الهجرة واغتراب المكان، كما جرى الحديث عن المفاهيم السردية والواقعية في أعمالها الأدبية، إضافةً الى تأثير الصحافة.
بعد الحوار كانت هناك مداخلات لعدد من الحضور، ردت عليها ميسلون هادي. وفي نهاية الجلسة قدم مدير دار الثقافة والنشر الكردية الأستاذ آوات حسن باقة من الزهور وشهادات تقديرية للمحتفى بها الروائية ميسلون هادي ولمحاورها رئيس اتحاد الأدباء الأستاذ على الفواز، وسط تصفيق حار من الحضور.