مخلوقات في تراثنا العربي

74

خضير النصراوي /

لم يتحدث التراث العربي بالكثير حول الخرافيين، لكن فقط عن بعض الأشخاص والحكايات المرعبة، عكس ما طرحه الغربيون، سواء في كتبهم او ما تناقلوه على ألسنة العامة من الناس. والسبب هو انصراف العرب الى علوم اللغة والشعر، فقد ظهرت أهم مدارس الكلام في النحو والصرف، حين كانت هناك صراعات وجدالات، منها الخلاف بين المدارس النحوية الكوفية والبصرية والمدرسة المصرية وبعض المدارس العربية.
وقد اهتم العرب بالشعر بشكل كبير، حتى قيل إن الشعر ديوان العرب وفاكهة المجالس. وقد قسم الشعر العربي على شكل مراحل، فكان هناك الشعر الجاهلي، تلاه شعر صدر الإسلام، ثم الشعرين الأموي والعباسي في عصريه الأول والثاني. واعتادت القبيلة أن تقيم احتفالاً كبيراً إذا برز فيه شاعر فهو بمثابة فرقة عسكرية وسيف يرد على من يهجون القبيلة، ويثير الحماس عند المقاتلين بقصائده ويجعلهم يتشوقون للقتال. كما أن العرب لهم طباع خاصة يختلفون فيها عن غيرهم من الأمم، فهم شجعان ولا يخافون الموت والمخاطرة، وكانوا يسافرون في الفلوات غير مبالين بشيء.
لم يضع سكان الجزيرة العربية أية ملاحم عن الآلهة التي كانوا يعبدونها في زمن الجاهلية، بل فقط بعض المعتقدات العادية، مثل اعتقادهم بأن (هبل)، أحد الأصنام التي كانوا يعبدونها، هو المسؤول عن مصائرهم وراعي قوافل التجارة. كذلك مئات الآلهة التي تمنحهم الرخاء، العارفة بالأنساب، وغيرها من الأصنام المعبودة عندهم. أما الغربيون فقد اهتموا بالأساطير بشكل كبير، حتى أنهم سطروا أنواع الملاحم عن الآلهة، وجعلوا لكل شيء إله، مثل (بوسيدون) إله البحر، و (آريز) إله الحرب والانتقام، و(ديميتر) و (آثينا) إلهي الحكمة.
كل هذه الأسباب وغيرها جعلت موروثنا العربي يفتقر الى القصص والشخصيات الأسطورية، لكن في القرن الماضي وما قبله ببضعة أعوام، وبعد موجة احتلالات الدول الغربية للوطن العربي، ساد نوع من التخلف سببه الاحتلال الذي حاول جعل الشعوب المحتلة العربية تحت طائلة الظلام والجهل، فكانت تلك المرحلة بداية لظهور الخرافات، ففي دول الخليج عامة، ودولة الإمارات خاصة، تناقل الناس كثيراً من الأحاديث عن شخصية مرعبة اسمها (أم الدويس) يقال إنها من بنات الجن، فائقة الجمال تغوي الرجال وتقوم بأخذهم الى أماكن خالية منعزلة، وهناك تأكلهم، هي قريبة من شخصية (السعلوة) نوعاً ما، لكنها تختلف في الصفات، وهي تخاف من النساء، ويعتقد أن سبب وجودها هو من أجل إخافة الرجال كي لا يقعوا في الخطيئة.
وفي دولة البحرين برزت (أم الحمار)، التي تظهر في الليل، كذلك (الحمارة القايلة) التي اشتهرت في الجزيرة العربية والمغرب والجزائر وليبيا، وتقال لمن يكثر السير والتجوال في وقت الظهيرة، ومن لا ينام في قيلولة الصيف، الأطفال خاصة. وسميت (بالقايلة) نسبة الى القيلولة، أي وقت الظهيرة، حين تخرج وقت القيلولة.
وللمصرين تاريخ في الأساطير طويل، ينقسم الى قسمين: الأول يمثل العصر الفرعوني يتمثل بالآلهة، مثل الإله (حابي) و (أمنتت) و (آمون)، وغيرهم. وكانت من المرعبين عند الفراعنة (أمنا الغولة) التي اختطفت سبعة أطفال، رأسها رأس لبوة، وجسمها جسم فتاة، وهي إلهة يوجد لها مجسم، كما تناقلتها قصص عن تنافس الآلهة فيما بينها على سيادة الخليقة، وكان المصريون يمجدون الإله (آمون) الذي انتصر على أكبر الآلهة في مبارزة بالرعد. وفي العصر الحديث ظهر عند المصريين (أبو رجل مسلوخة) و(النداهة) في الأرياف المصرية، وهي عبارة عن صوت تنادي به أي شخص يمشي وحده وتصيح باسمه، وهو لا يعلم كيف تعرف أسماء الأشخاص الذين تنادي عليهم، ويظل من تناديه يتبع الصوت حتى يصاب بالجنون، ويقول عنه الناس إنه ندهته (النداهة). كذلك (أم الصبيان) المشهورة جداً، وهي بشعة بشكل كبير تعرف في العراق (بالتابعة)، كذلك في بعض دول الخليج العربي، وسبب تسميتها بـ (أم الصبيان) يقال أن لها بنتاً اسمها (صبيان)، أو أختاً صغيرة، لكن يعتقد أن المرأة حين تلد تلازمها أم الصبيان وتقوم بقتل أي ولد تنجبه، ولا تقتل البنات. وللخلاص منها فإن على أية بنت تلد أن تضع سكيناً تحت وسادتها، او أي شيء حاد من الحديد، او أن تقوم ببيع ابنها الى جيرانهم مقابل مبلغ رمزي، فصبح الولد ابن الجيران، وهنا تتركه أم الصبيان ليعيش. تلقب أم الصبيان في العراق بـ (التابعة) لأنها تتبع المرأة وتقتل كل ولد يولد لها، وينصح أن لا تستعير أية فتاة ملابس امرأة عندها تابعة، لأنها إن لبست شيئاً منها تتحول تابعة لها، ويعتقد أن هذه حقيقة.