مروة المظفّر: أسَّست مكتبة لتخليد اسم والدي الراحل أحمد المظفّر

395

#خليك_بالبيت

آية منصور /

عجنت روحها الوردية في شارع الكتب، مستلهمة من ذكرى والدها الراحل احمد المظفّر حبّاً أزلياً لعالم الكتب، فربطت خيوط المعرفة بقلب أبيها، داخل مكتبة حملت اسمه وسط شارع المتنبي، مروة التي صنعت المكتبة بإدارتها رغم عملها في المجال الإعلامي، تنجح برسم اسم جميل لمكتبة حديثة الولادة وتؤكد للجميع، أنَّها “خير خلف لخير سلف”.
روح المكتبة في الاسم
أسَّست دار ومكتبة أحمد المظفّر على اسم الوالد الإعلامي أحمد المظفّر والسبب في اختيار مروة المظفّر لهذا الاسم، كان لشعورها المستمر – حسب تأكيدها – باختفاء اسم والدها من القنوات الفضائية، الذي ظَهر في معظمها ببرامجه التلفزيونية وأثناء جلسات الملتقى الإذاعي والتلفزيوني التي كان يديرها في اتحاد الأدباء، وتضيف لنا: أحسّست بأنّ اسمه سيبقى وستعود القنوات لتتداول هذا الاسم مرّة أخرى من خلال مكتبة باسمه افتتحتُها لهذا الغرض وليس لأمر تجاري مطلقاً.. أنا أعيش ليعيش أحمد المظفّر وأتنفس ليتنفس أحمد المظفّر.
من راتبه وُلِدَتِ المكتبة
هذه النبتة الصغيرة، التي زرعت روح المكتبة في تربة شارع المتنبي، استهوت قلب مروة، بعد رحيل والدها عن عالمنا، على الرغم من تمسكها الكبير بكتبه ورفضها بيعها، الا أنَّها بدأت بجمع راتبه التقاعدي وكرَّسته للمكتبة حصرا، من أجل توفير الكتب واستمرار بقاء المكتبة، تقول: أنا الوحيدة من بين إخوتي؛ لي الحقّ بتسلُّم راتب والدي التقاعدي، وأشعر أن ليس من حقّي التّصرُّف به، إنَّه تعبه وسنوات عمره التي قضاها في عمل يحبُّه، فقرَّرتُ أن أخصَّص هذا المورد لشراء الكتب لديمومة المكان، أما كتبه الشخصية فهي محفوظة وتهتم بها والدتي كثيراً، ومن رابع المستحيلات التفريط بها أو بيعها.
العمل الذي يصنع السعادة
مروة التي تعلّق فوق قلب مكتبتها صوراً لها مع والدها، وكأنَّها تستحضر روحه، درست الإعلام، وعملت في أكثر من قناة وإذاعة عراقية، لكن هذا العمل، لم يمنعها من مزاولة عمل آخر يجلب لها الفرح والمعرفة: الطريقان كانا بسبب والدي، إنَّه أحمد المظفّر، مُلهمي لدراسة الإعلام والعمل فيه، وأستاذي الذي دلّني إلى عالم الكتب، استطيع تنظيم وقتي بين المجالين، وأجد متعة هائلة بينهم.
نُعنَى بالمعارف كافة
ولتنوُّع عالم الكتابة والقلم، لم تختر مروة، سوى ما تميل له في هذا العالم العجيب، بل أصرّتْ على تنوُّع مكتبتها، وجعلها “متاحة” قدر الإمكان، لجميع الأعمار والأذواق، إذ تؤكد قدرتها على فهم متطلبات جيلها وتنوع ميولهم في القراءة: أميل بشدّة إلى الكتب الأدبية كالشعر والرواية، لكنّني تقريبا أحضرت فنون المعرفة كافة منذ افتتاح المكتبة لترضي أذواق كل القرّاء، ولم أختر كتباً أنا أحبها، بل اخترتُ ما يعجب الناس مع الحفاظ على أن تكون في المكتبة كتباً لكُتَّاب حقيقيين تنفع القرّاء لا سيما من هم في مقتبل العمر.
مزار
وبالطبع، أصبحت المكتبة، أشبه بمزار استذكاري للإعلامي الراحل أحمد المظفّر، تجمع محبيه، وأصدقاءه حول صوره واسمه. مروة التي تستذكر أحاديث رفاقه عنه في كل مرّة يكونون قربها، تؤكد بالقول: في كل مرة يأتي صديق لوالدي، أعرف قصّة جديدة عن والدي، وأدرك كم كان محبّا، حتى جمهوره الذي كان يتابعه عبر الإذاعة والتلفزيون يحضر إلى هنا من أجله لربما، فيستذكرون برامجه، بعضهم يخرج مبتسماً وسعيداً والبعض الآخر يبكي لفراقه.
دار صغيرة لنشر الحب
ولم تترك مروة المكتبة وحيدة هكذا، دون أن تحوّلها وبحبّ إلى دار نشر تحمل الاسم ذاته، وتكون أولى الكتب المطبوعة من رحمها، هي كتب الراحل أحمد المظفّر، فضلاً عن كتب أخرى لكُتَّاب عراقيين ومنهم الشاعر عدنان الفضلي. مروة التي تؤكد أنَّ عمر المكتبة صغير جدّاً على العيش داخل أروقة المعارض الأدبية، جعلها تفكّر بالتبرع بالكتب بنحو مستمر لرياض الأطفال، وللأيتام في دورهم، وللمهرجانات التي يقيمها متطوعون شباب مثل مبادرة “أنا عراقي أنا أقرأ” فضلاً عن توزيع عشرات الكتب مجاناً لمتظاهري ثورة اكتوبر ولخيم المعتصمين: لعلّ المكتبة لا تستطيع المشاركة في المعارض الضخمة، حتى يصبح رصيدها أكبر، لكنّي قادرة على إشراكها في المحافل الطوعية، وهذا أكثر ما أحبُّه.
العراق الذي يقرأ الحياة
مروة سعيدة بوجودها داخل أزقة شارع المتنبي وروائح أوراق الكتب، وأيدي المتصفحين والقراء، وتؤكد أنَّ العراقيين هم شعب يعشق الحياة والقراءة، رغم كلّ ما مرّ به، إلا أنّه ما زال يقرأ، تختم بالقول: أينما ذهبت ستجد معرضاً للكتاب، في الشوارع والجامعات وحتى ساحات التظاهر، أشعر أنَّي بين أهلي حينما أكون داخل المتنبي، وجميع أصحاب المكتبات يقدّمون لي الدعم والحب.