2023 عام حافل بالأنشطة والإنجازات الثقافية

207

زياد جسام/
كان هذا العام 2023 غنياً بالعديد من الإنجازات الثقافية والفنية المتنوعة الاهتمامات، التي امتد بعضها الى خارج الحدود المحلية، بفعل مشاركتها في ملتقيات ومهرجانات وفعاليات عربية ودولية فعلى الصعيد الحكومي، المتمثل بوزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، فإن من أهم ما ينتظره المثقفون هي نتائج جائزة الإبداع، التي تمنح بشكل سنوي في حقول عدة. إذ أعلن -قبل أيام- عن القائمة القصيرة لهذه الجائزة المهمة، وكانت النتائج كالآتي:
في حقل الشعر (أحمد عبد الحسين، ورعد فاضل، وعلي رياض، وفاضل عزيز فرمان، ووليد الصراف).. وفي حقل الرواية (علي لفتة سعيد، وعبد الحسين مطر، وزين العابدين العزاوي، ورغد السهيل، وتمارا شاكر).. وفي حقل القصة القصيرة (شوقي كريم حسن، وحسن السلمان، وحسن اكرم، وإيمان المحمداوي، واسماعيل سكران).. وفي حقل النقد الأدبي (محمد صابر عبيد، وقيس عمر محمد، وعلي حداد، ورحمن غركان، وخالد علي ياس)..
أنشطة متعددة
اما بالنسبة للوزارة وتشكيلاتها المتعددة، فإن دورها وأنشطتها في هذا العام كانا مميزين، فدار الشؤون الثقافية أثرت الوسط الثقافي بطباعة 120 كتاباً متنوعاً بين القصة والشعر والرواية وغيرها من الكتب الفكرية والنقدية، بالإضافة الى المشاركة في معارض الكتب التي أقيمت داخل العراق وخارجه، وأهمها معرض بغداد الدولي للكتاب، كما أنها أقامت احتفالية بمرور 60 عاماً على صدور مجلة (التراث الشعبي) الصادرة عن الدار. أما دائرة السينما والمسرح، فقد كانت نشطة من خلال تقديم مهرجان المسرح السنوي، بالإضافة الى عروض مسرحية جديدة عرضت بشكل متسلسل على مسارح الدائرة المتنوعة.
كذلك شهد العام الفائت افتتاح قاعة الشعب، التي تعد أقدم قاعة للحفلات في بغداد. دائرة الفنون التشكيلية أيضاً كانت نشاطاتها فاعلة وعديدة، ومنها معارض جماعية وأخرى فردية، وفي جميع الاختصاصات الصورية مثل معارض الرسم والنحت والخط العربي والصور الفوتوغرافية وغيرها، وكان من بين هذه المعارض معرض خط القرآن الكريم، الذي جاء رداً على الإساءة التي تعرض لها من قبل بعض ضعاف النفوس في أوربا، كما جرى افتتاح قاعة (بيت أكيتو) في ساحة الاحتفالات الكبرى. أما دار المأمون للترجمة والنشر فكانت أنشطتها هذا العام جيدة، فبالإضافة الى إصدار (مجلة المأمون) بشكل دوري، كانت قد أصدرت عدداً من الكتب المترجمة، ناهيك عن الندوات والمشاركات الدولية، علماً بأن جميع الأنشطة المذكورة، التي أقيمت عن طريق تشكيلات وزارة الثقافة والسياحة والآثار كانت تتوزع بين المحافظات، وليس في بغداد وحدها.
نازك الملائكة
على الصعيد الحكومي ايضاً، وبرعاية دولة رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني، أقيم احتفال كبير بمئوية رائدة الشعر العربي الحديث الراحلة نازك الملائكة على مسرح الرشيد، بحضور شعراء عرب وعراقيين.. تحت شعار (100 عام على ولادة نازك الملائكة).
أما الأنشطة الثقافية التي أقيمت عن طريق المؤسسات الأهلية في بغداد والمحافظات فهي عديدة ونوعية، وربما لا تكفي هذه المساحة لإحصائها، منها انطلاق فعاليات المهرجان السنوي العاشر (أنا عراقي.. أنا أقرأ)، وكان هذا المهرجان قد انطلق أول مرة عام 2013 بمبادرة من بعض الشخصيات الثقافية والمدنية من أجل ترسيخ علاقة الأجيال الجديدة مع الكتاب وذلك لغرض محاربة الأفكار المتطرفة والرجعية، وقد جرى خلاله توزيع أكثر من 40 ألف كتاب مجاناً على الحاضرين، كذلك قام بعض المؤلفين بتوقيع إصداراتهم الجديدة ضمن ركن التوقيع في المهرجان.
جوائز وتميز
كما أقيم معرض (الحدث المدوّي بعد عشرين عاماً)، وهو معرض الملصقات الدولي الثاني الذي نظمته جائزة تميّز، وهو استذكار للحدث التاريخي المحوري والملتبس في تاريخ العراق الحديث، إذ يستذكر العراقيون، ومعهم العالم أجمع، مشاهد اجتياح القوات الأميركية قلب العاصمة بغداد في التاسع من نيسان عام 2003، كما يهدف المعرض إلى تقديم الرؤى الفنية التي تعالج هذا التحول في فنون الملصقات التعبيرية، التي ترمز إلى التغيرات الجذرية التي شهدها العراق في مجالاته السياسية والاقتصادية والفنية والثقافية، وما شهده المجتمع من صيرورات متتالية في مختلف مناحي الحياة. أقيم هذا النشاط على قاعة جمعية التشكيليين العراقيين. كذلك المعرض الاستعادي للفنان الرائد جميل حمودي على قاعة المعهد الفرنسي في بغداد، بمناسبة احتفال المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد بمرور 70 عاماً على الصداقة العراقية الفرنسية.. وأيضاً كانت هناك نشاطات لافتة لجمعية التشكيليين العراقيين، منها المعرض السنوي للرسم، والمعرض السنوي للنحت والخزف والطبيعة، كما أقيم على نفس القاعة معرض (ثمانينيون جيل وذاكرة).
على جانب آخر، نال فيلم (أرض البدايات) الذي أخرجه المبدع علي السومري، وأنتجته شبكة الإعلام العراقي، الجائزة الأولى في مهرجان الإذاعات والتلفزيونات العربية في تونس بدورته الثالثة والعشرين. ويعد الفيلم واحداً من السلسلة الوثائقية التي تجسد حكايات الواقع العراقي أرضاً، وديانة، وشعوباً، وقوميات.
كما أعلن في هذا العام عن فوز الناقد د. عبد الله إبراهيم بـ (جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية 18) في حقل الدراسات الأدبية والنقد، الذي تتسم مؤلفاته بوضوح الرؤية المنهجية والانشغال بموضوع السردية العربية ومنجزاتها وسياقاتها المتحولة، والاهتمام بالقضايا الثقافية، وإعادة تأمل العلاقة بين الشرق والغرب.
وختاماً فإن من الإنجازات الثقافية أيضاً فوز الشاعر الشاب زين العابدين المرشدي من مدينة السماوة، بالمركز الأول في مسابقة (قارئ الوطن العربي)، التي أقيمت في المملكة العربية السعودية من بين 50 ألف متسابق.