الاختيار وأثره على توافق الزوجين

379

تحقيق: عادل الميالي /

يشير علماء النفس إلى أن الاختيار الصحيح لشريك الحياة من الأسس المهمة جداً لنجاح الزواج، فإذا توفر حسن الاختيار سيتحقق التوافق المطلوب، والتوافق هو وجود التقارب والتطابق النفسي والعلمي والاجتماعي والعقلي، فضلاً عن الكثير من الأمور التي يجب أن تجمع بين الزوجين.

إن عدم وجود التوافق سببه سوء الاختيار، وهو سبب رئيس للتنافر والطلاق، لأن الزوجين عندما يكتشفان وجود تباين بينهما في المستويات السابق ذكرها، فإن ذلك يؤدي إلى عدم تقبل أحدهما للآخر، وبالتالي انهيار الحياة الزوجية.

والتوافق الزوجي في حقيقته هو الرضا المتبادل بين الطرفين وقبول أحدهما للآخر بايجابياته وسلبياته، والقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية واحتواء الخلافات.

في هذه المساحة نسلط الضوء على هذا الموضوع، من خلال التعرف على وجهات نظر العديد من الأشخاص من كلا الجنسين، وكان محور التحقيق يدور حول السؤال التالي:

كيف يؤثر الاختيار على التوافق بين الزوجين؟

تكافؤ الطرفين

ترى د. سوزان محمد، المتخصصة في مجال الاجتماع، أن عملية الاختيار تؤثر بشكل كبير ومباشر على التوافق بين الزوجين، إذ أن عنصر التكافؤ مهم جداً لنجاح أي زواج، وعامل مساعد للاستمرار والانسجام بين الرجل والمرأة، ذلك لأن التوافق ينشأ عنه انسجام ومحبة وثقة واحترام وإخلاص، وهذه الركائز مهمة جداً لسير الحياة الزوجية ونشوء السكينة والاستقرار التي هي أسباب النجاح في الحياة الزوجية واستمرارها إلى النهاية. كما أن التوافق يخلق أسرة قوية متماسكة، مترابطة بين بعضها البعض، بدءاً من الأبوين فالأبناء.

والتوافق ينشأ عنه ترابط متين بين أقطاب العائلة، لأن تلك الحميمية أساسها الاختيار الجيد والمدروس منذ البداية. فالتوافق هو اللبنة الأولى في بناء أية أُسرة تظللها المحبة والسَكينة والاحترام، وبدون هذه الأشياء لن تكون هناك أُسرة، ولن يكون هناك زواج ناجح.

الاختيار الموفق

تقول السيدة روناك الجاف، وهي ناشطة في المجال الاجتماعي والانساني: إن العديد يعتقدون أن شؤون الزواج والعلاقات الزوجية يكون الجاني فيها هو التأثير المميت الذي تحدثه «الرتابة»، أي الروتين الذي يبقى زمناً طويلاً على وتيرة واحدة ولا يتغير. والاختيار هو سلاح ذو حدين، فهو الذي يحدد نجاح العلاقة الزوجية أو فشلها، وبالتالي فهي تضعف كلما كان هناك خلل في هذا الاختيار.

توافق نفسي وفكري

د. كريم ماهود يجد أن الزواج الذي يمكن أن يوصف بأنه زواج موفق في الاختيار و»سَكَن»، بالمعنى العميق للكلمة، هو الزواج المُقْنع لطرفي العلاقة من نواح عدة، أهمها النواحي النفسية. بحيث يجد كل طرف في الآخر ما يتوق إليه نفسياً. وهناك الجانب الفكري، حيث تجمعهما لغة تفاهم مشتركة يستطيعان من خلالها تناول أية قضية ومناقشتها وتقبل كل منهما لوجهة نظر الآخر. وبما أنه من المستحيل إيجاد شخصين متطابقين ومتوافقين في كل منحى من هذه المناحي حتى في التوأم، فالقضية إذن نسبية.

ولا ننسى كذلك العوامل الاجتماعية، فهناك من عاش في وضع اجتماعي معقد قد تنعكس نتائجه على عش الزوجية، إضافة إلى المستوى الاقتصادي، ما ينتج عنه عدم الرضا بهذه الحياة، لذا يجب ان يكون الاختيار قائماً على أساس كل هذه العوامل لكي تنجح الحياة الزوجية.

المتوافق والمختلف

يشير د. رحيم الساعدي إلى أن الاختيار يصطدم بالثقافة والحالة الاجتماعية والاقتصاد فيغيّرها أو تغيّره بحسب قوة أحدهما، لذا فإن خصائص زوجين مختلفين ستكون خاضعة لاحتمالات عدة، فإما أن تهضم خصائص أحد الزوجين للآخر ويتم التوافق والسكون، أو أن يتلاقى الزوجان في بعض الخصائص ويختلفان في أُخرى، وهذا يعتمد على أهمية المتوافق والمختلف، فيحدث حينئذ إما الاستمرار أو الانفصال، أو أن ينفصل الزوجان لعدم توافق اختياراتهما بعد مدة بسيطة، وسبب ذلك أن ما اختلفا فيه هو أمر جوهري وثابت.

ضعف الوعي

وللتعرف على رأي علم النفس في هذا الموضوع، تعتقد د. ابتسام سعدون بأن معايير الاختيار متعددة ومعرضة للمشاكل، فغالباً ما نجد الاختيارات تتجه نحو المال والجمال والحسب والنسب، وهذا يعبّر بوضوح عن قلة الوعي والإدراك وعدم القدرة على تحمل المسؤولية للحياة الزوجية ومتطلباتها. فليس المال وحده كافياً لدوام الزواج، وليس الجمال هو أساس حل مشاكل الأسرة وتربية الأبناء. فهذا كله يعبّر عن سطحية التفكير وقصور الإدراك، وبالتالي فإن هذه الاختيارات السطحية والساذجة توصلنا إلى عدم تقبل الطرف الآخر عند معترك الحياة وظهور مسؤوليات الزواج ومتطلباته.

كما قد تلجأ الفتاة إلى الاختيار السلبي لأسباب عديدة منها: العنوسة، وتجاوز عمرها سن الزواج، وسوء العلاقات داخل أسرتها. إضافة إلى تسلّط الأهل وتهميش شخصيتها ما يضطرها إلى قبول أول فرصة للتخلص من هذه الهيمنة.