التاريخ الكامل لأحمر الشفاه

415

بقلم: افبيشا سنكوبيتا – ترجمة: آلاء فائق /

«إذا كنتِ حزينة، أضيفي المزيد من أحمر الشفاه واهجمي». كوكو شانيل

من المثير للانتباه، إذا نظرنا لماكياجنا الحديث نلاحظ أنه على الرغم أن المنتجات والتقنيات قد مرت بمراحل عديدة من التقدم الهائل، غير إن أساسيات الماكياج ما زالت كما هي. يستخدم البشر المكياج لإبراز خصائصهم لأغراض متعددة قدر ما يمكن للمرء أن يتذكرها. والأمر صحيح، لا سيما بحالة أحمر الشفاه الممتد من لون التوت إلى تشكيلة أحمر الشفاه التي خدرت عقول اليوم. عمليات التحول التي خضع لها أحمر الشفاه بمرور الوقت هي حكاية مثيرة للاهتمام من الضروري أن تذكر.

الحضارات القديمة

كان المكياج في الحضارات القديمة رمزًا للمركز الاجتماعي، وانهمك كلا من الرجال والنساء بوضعه. وبصرف النظر عن الجمال، كان للمكياج أيضا طابعاً طبياً. يمكن اعتبار أبناء الحضارة السومرية من أول المستخدمين له. فتركيبته كانت عبارة عن مجموعة مواد طبيعية كالفواكه، والحناء، والصدأ الصلصالي، وبالطبع الحشرات. كانت النسوة في بلاد ما بين النهرين أكثر بهرجة وأكثر خيالاً من غيرهن من نساء العالمين، فاستخدمن جواهر الأرض الثمينة لإضافة اللون والوميض لشفاههن.

ربما كان المصريون من أول عشاق أحمر الشفاه الحقيقيين. فكانت الظلال المذهلة واللافتة للأنظار كالأرجواني والأسود شائعة الاستعمال. استمدوا اللون من بعض المصادر المثيرة للاهتمام كالصبغ القرمزي المستمد من الحشرات القرمزية المؤرضة. في الواقع، لا يزال الصبغ القرمزي يستخدم في تركيبة أحمر الشفاه وغيره من المنتجات. مع ذلك، استخدم المصريون مواداً ضارة كالرصاص، وخليطاً من البروم والنيكوف واليود، مما قد أدى لأمراض خطيرة وحتى التسبب بالموت.

في مكان ما في القرن التاسع بعد الميلاد، اخترع العالم العربي أبو القاسم الزهراوي، أحمر الشفاه الصلب. في البداية عمل مخزوناً لتطبيق العطر الذي يمكن بعد ذلك الضغط عليه في قالب، وحاول نفس الأسلوب مع الألوان واخترع أحمر الشفاه الصلب.

أحمر الشفاه في العصور الوسطى

مع ظهور المسيحية والمعتقدات المتزمتة، أدانت الكنيسة استخدام أحمر الشفاه أو أي مكياج، لهذا السبب. كانت الشفاه الحمراء ترتبط بعبادة الشيطان، وكان يشكّ بالنساء اللواتي يضعن أحمر شفاه في كونهن مشعوذات وساحرات، ناهيك عن المومسات، فالنساء المحترمات كن لا يضعنه. مع ذلك، كانت دهانات الشفاه شائعة ومقبولة، لذلك قامت النساء بإضافة اللون سراً للدهون أو المراهم، أو كن يلجأن لقرص، أو عضّ، أو فرك شفاههن بمواد مختلفة لجعلها تبدو أشد احمراراً.

الملكة اليزابيث في القرن السادس عشر

ظهر أحمر الشفاه ثانية بعهد الملكة إليزابيث بإنجلترا. كانت الملكة إليزابيث معروفة لدى أبناء الشعب ببشرتها البيضاء الشاحبة وشفاهها الحمراء، لكن رغم توفر أحمر الشفاه فقد كان استخدامه مقتصراً على سيدات الطبقة الراقية (النبيلات) أو الممثلين والممثلات الذين يعتلون خشبة المسرح. حتى ما يقرب من ثلاثة قرون بعد ذلك بقي أحمر الشفاه بمتناول يد الممثلين والبغايا.

1884 بعد الميلاد

أصبحت شركة العطور الفرنسية المسماة Guerlain أول شركة تنتج أحمر الشفاه تجاريًا. كان أحمر شفاههم مصنوعًا من شحم الغزلان وشمع العسل وزيت الخروع الذي كان ملفوفًا في ورقة من الحرير.

1915

اخترع موريس ليفي أحمر الشفاه الذي يوضع في حاوية أسطوانية.

حقبة العشرينات

بحلول العام 1920، احتل أحمر الشفاه مكانًا دائمًا في الحياة اليومية للنساء. في العام 1923، قام جيمس بروس ماسون جونيور بصنع أنبوبة تدور على محور، ومن حينها أعطانا الشكل الحديث لأحمر الشفاه كما نعرفه اليوم. كانت أيقونات الموضة في تلك الأيام هن نجمات السينما الصامتة والناس الذين يعيدون تجديد شفاههم الداكنة. وكان اللون الخوخي والباذنجاني، والكرزي، والأحمر الداكن وتدرجات البني من أكثر الألوان المطلوبة في هذه الحقبة. كانت رخيصة وانتجت بكميات كبيرة، شجعت المجلات آنذاك النساء على وضع الألوان الأنيقة وكانت النساء يلتزمن بذلك في جدية.
اخترعت هيلينا روبنشتاين أحمر الشفاه المميز بقوس كيوبيد (إله الحب عند الإغريق) التي وعدت بإعطاء الشكل المطلوب للشفاه، كما استعملت النساء الورق المخرم أيضاً لتحقيق شكل قوس كيوبيد المطلوب للشفاه.

حقبة الثلاثينات

لم يثن الكساد الاقتصادي الذي ضرب الدول بتلك الفترة ولع النساء بشراء أحمر الشفاه. كشفت دراسة استقصائية أن 50 بالمائة من الفتيات المراهقات تخاصمن مع والديهن من أجل أحمر الشفاه.

بعد حقبة أغنية «طفل الجاز» في عشرينيات القرن الماضي، كانت الثلاثينيات تدور حول اللمسات النهائية الأنيقة. بدأت شركة ماكس فاكتور ببيع كميات كبيرة منه وحقق نجاحاً كبيراً بين الجماهير، حيث كان في وقت سابق مقتصراً فقط على ممثلات هوليوود. رغم الكساد الاقتصادي، كان أحمر الشفاه، ترفاً سهل المنال للنساء في ذلك العصر. كان الخوخي الداكن والبرغندي من أكثر الظلالات المفضلة في هذه الحقبة.

حقبة الأربعينات

مرورا بأخطار الحرب العالمية الثانية، انتقلت النساء في الأربعينات من القرن العشرين لوظائف شاقة ومرهقة مع الرجال في حدود الحرب. كانت تجهيزات جميع المواد نادرة، وبالنسبة لأحمر أحمر الشفاه فقد تم استبدال الأنابيب المعدنية مؤقتًا بالبلاستيك والورق. ونظراً لنقص المواد، كان المكياج في هذا العصر إبداعي ويبعث روحاً من المرح. في الواقع، تم تشجيع النساء على وضع أحمر الشفاه القرمزي لتعزيز الروح المعنوية خلال فترة الحرب القاتمة، وكان أحمر شفاه Besame التابع لشركة Beauty الأميركية أحد أكثر الظلال شعبية ذات اللون الأحمر.

حقبة الخمسينات

وهي الفترة التي تألقت فيها رموز هوليوود كغريس كيلي، مارلين مونرو، أودري هيبورن وإليزابيث تايلور اللواتي كن يحددن الموضة في جميع أنحاء العالم. كان أغلب النساء يرغبن أن يبدون وكأنهن ممثلات هوليوود المفضلات لديهن وأحمر الشفاه كان رائجًا أكثر من أي وقت مضى.
كانت لشعبية مارلين مونرو وإليزابيث تايلور دافعاً قوياً لنساء تلك الحقبة بإشاعة الشفاه الحمراء الجريئة، والنساء اندفعن بكل سرور في الخمسينات لتقليدهن. كانت ماركة Estee Lauder التي أطلقتها شركة أينفيوس أحد الظلال الشهيرة. ادّعى مسح أُجري بالخمسينيات أن 60 بالمئة من الفتيات المراهقات كن يرغبن بوضع أحمر الشفاه.

حقبة الستينات والسبعينات

استلهم صانعو أحمر الشفاه في تلك الحقبة أفكارهم من الفنون، والثقافات الشعبية وتضمنت مجموعة متنوعة من الظلال تأتي وتذهب من مشهد الموضة، كان ثمة شيء يلائم تفضيلات الجميع. في العام 1973، قدّمت شركة بوني بيل أحمر شفاه بالنكهات، أطلقت عليه Smackers، وحققت من خلاله نجاحاً ساحقاً ومباشراً لجيل كامل من المراهقات. أحمر شفاه بلسم روز من أرين ذو اللون المرجاني الجميل والبرتقالي الخطير كان بعضاً من الظلالات الأيقونية لذلك الزمان وأولى النكهات التي أطلقتها كانت: نكهة الفراولة، التفاح الأخضر، والشوكولاتة البرتقالية.

حقبة الثمانينات

أحمر الشفاه في الثمانينات كان يحمل الكثير من المميزات، منها الوميض واللمعان. مفهوم الجرأة بأحمر الشفاه عاد للوجود مرة أخرى باللون الأحمر القاني. فكان أمر مطابقة لون أحمر الشفاه مع الملابس التي ترتديها المرأة أمراً شائعاً ورائجاً. أصبحت الشفاه الوردية المثيرة آخر صيحات الموضة، حيث تماشت مع ثقافة الرقص في ذلك العصر، كما شاعت الشفاه القوطية ببعض الثقافات البديلة.

حقبة التسعينيات

كان هذا عصر الروك الغريب والمكياج البسيط. أصبح الناس أكثر وعياً بالبيئة ويطالبون بالتحرر من المواد الكيميائية، فتنامت الصبغ الطبيعية لأحمر الشفاه. فالوشم أو الحصول على لون شبه دائم على الشفة أصبح شائعاً أكثر بين النساء. ولكن إذا ما تذكرنا التسعينات، فهي حقبة أقلام تحديد الشفاه. لا شيء يصرخ بالتسعينيات أكثر من أقلام الشفاه الداكنة مع أحمر الشفاه الخفيف، وظهرت بالمشهد علامات تجارية مثل Mac و Urban Decay.

العام 2000 فصاعداً

في العام 2000 تصدرت نجمات، مثل بريتني سبيرز، كريستينا أغيليرا ، وباريس هيلتون صدارة الترويج عن أحمر الشفاه وملحقاته. حيث أصبح أحمر الشفاه اللامع Shine Lipstick و ملمّع الشفاه Lip Gloss من الأكسسورات المفضلة لدى الكثير من النساء مرة أخرى.

على أقل تقدير، فأن تنوع ألوان وتركيبات أحمر الشفاه المتاحة تهيج العقل. ووفقًا لدراسة استقصائية، وجد أن متوسط إنفاق النساء على أحمر الشفاه في حياتهن بالولايات المتحدة الأمريكية كان أكثر من 3500 دولار. في السنوات الأخيرة، أطلق أصغر فرد من عائلة كارداشيان جينر وملكة الإحساس بشبكات التواصل الاجتماعي، كايلي جينر، خط أحمر شفاه جديد، ربما كان علامة أخرى بتاريخ أحمر الشفاه.

موقع ستايل كريز