صَبّاغة الغيوم.. تصبغ الجدران وتلوّن حياتها بالأحلام والنجاح

399

بقلم: آية منصور /

أبرار، فتاة لم تتجاوز السادسة عشرة بعد، لكنك حين تقترب من روحها تحديداً، تستشعر فيها تلك الفتاة القوية الناضجة. لون شعرها الجميل. ابتسامتها المتوهجة وقدرتها على التحدث عن نفسها بطلاقة كأي عصفور بليغ.

أبرار، والتي تحب الألوان كثيراً، انتهجت طريقاً خاصاً بها: صبغ الجدران وإعادة ترتيبها. الصبّاغة التي تلوّن جدران الآخرين، تحبّ أيضاً تلوين حياتها، إذ تقول:

«مذ كنتُ في الروضة وأنا أحب الرسم كثيراً، لم أسمح لنفسي بالانتظار حتى دخول معهد الفنون الجميلة من أجل التعلم. دخلت دورتين لتعلّم أساسيات الرسم، وكان اليوتيوب صديقي المفضل لتعلم المزيد.»

كان العرض الاول لأبرار في مهنة «الصبّاغ» هو رسم جدران إحدى رياض الأطفال، لتبدأ رحلتها الجديدة.

وعلى الرغم من ولعها بكرة القدم وألعاب الساحة والميدان، ومشاركتها في العديد من المسابقات، إلاّ أن الألوان كانت إحدى أجمل اهتماماتها كما تقول. ترسم أبرار هنا وهناك في حيّها الواقع في محافظة ديالى، بشعرها الملون وملابسها الزاهية، تستقبل كل ما يقوله مجتمعها وتبتسم ثم تكمل اعمالها:

«لا أعرف رد فعلهم، البعض يستغرب أن ثمة فتاة تصبغ شعرها بهذا اللون في محافظة مثل ديالى، وبعضهم يرى أن هذا الأمر مظهر جيد لحياة أكثر مدنية. أتابع عملي فقط بحب دون التفكير بذلك، الكثير من أبناء المنطقة يطلبون مني المساعدة في إنجاز أعمال يدوية أو رسومات للامتحانات يأتيني بها أطفال الحي فأعملها لهم دون مقابل.»

يُذكر أن أبرار التي تسكن ديالى، تحاول جاهدة رؤية الجانب الإيجابي من كل ما يحدث لها في حياتها وكيفية قدرتها على تأمين مستقبلها من خلال إكمال دراستها، لكنها لن تستطيع الدخول في القسم المسائي للمعهد قبل بلوغها الثامنة عشرة من العمر.

تطمح أبرار في العمل كمصورة سينمائية، وتؤكد أنه شغفها الكبير وأن الرسم هو هوايتها المحببة.

«أفرّغ طاقتي السلبية من خلال الرسم، أرسم ما أعيشه وأحلم به، أرسم أي شيء وكل شيء، لكوني أشعر به، لكنني أرغب بالتصوير السينمائي كثيراً وانجذب نحوه مثل المغناطيس.»

شاركت أبرار في العديد من المعارض، البازارات، ومهرجانات الجامعات، وكانت اللوحة الأولى التي ابتاعتها أبرار في أحد المعارض هي لفتاة تحاول الخروج من بؤرة مظلمة، وكأنها كانت تجسد أبرار، الفتاة المشعة وسط الظلمة، حسب قولها.

لنصبغ أحلامنا!

أما عن صبغ الجدران، فيمكن لأبرار ترميم الجدران وترتيبها ثم صبغها بالطرق الطبيعية مثل أي صباغ آخر يمتلك تلك القوى البدنية.
«أحب مهن الرجال، أو المهن الشاقة. دائماً ما أتساءل: لمَ قمنا بتقسيم الأعمال رجالية ونسائية؟ غالباً ما أساعد أخوتي في أعمالهم الشاقة، وكان باب بيتنا

أول شيء صبغته.»

بعدها استطاعت أبرار فتح طلبات للعمل كصبّاغة في المنازل، وعلى من يودّ صبغ منزله أن يقوم بالحجز.

«المهمة شاقة ومتعبة جداً، لكنني أحبها كثيراً، وأشعر بذلك بقوة حالما أنهي العمل، كما أنني حالما أحصل على أجري مقابل العمل أشعر بقيمة ذلك العمل وتلك المشقات رغم تعبي العصبي وعودتي منكسرة أحياناً»، تقول ذلك وتضحك ثم تكمل «لكن كل شيء يهون مقابل اعتمادك على ذاتك وليس على الآخرين. إن وجود أمي بجانبي منحني الكثير من القوة والصبر وأنا سعيدة بذلك.»