ماغي رياض.. عادت الى العراق وهي في أوج عطائها

391

ذو الفقار يوسف /

بعد ان احترفت اللغة الأرضية تصوير ملامحها وطموحها، اتخذت المرأة العراقية موقعها بين قطع الألماس، مستمدة القوة التي تجتاز مشاهد العوز والحرمان.”ماغي رياض”، امرأة تبشر بالسلام والقوة لجميع نساء العراق، لتخلق حلماً وردياً يبث الأمل الذي صنعه صبر امرأة، وكبرياء حالمة ببلد لم يفقد الأمل في استعادة عظمته بعد.

رحلة كفاح

*ها قد كبرت الآن نبتة الكستناء لتبعث الأحلام والأمل، فمتى بدأت مسيرة الكفاح الرصين لماغي؟

• بالنسبة لي اعتبر بأن الكفاح بدأ منذ ولادتي، فكفاحي الأول كان عندما اجتزت امتحان الرياضيات في المرحلة الابتدائية، ومنذ تلك الفترة أضحى هدفي الأول والأخير هو اجتياز كل ما يواجهني من عقبات، لانني قبل ذلك امرأة عراقية كما اعتاد العالم أن يسميها، وهي امرأة مكافحة ومناضلة، فلا أتصور أن هنالك امراة أقوى من المرأة العراقية.

الثقة الملكية

* ماذا أضاف لك تمثيلك للعراق دولياً في برنامج “الملكة”؟

• كان برنامج “الملكة” سبباً كبيراً في نجاح مبادرتي إعلامياً، وإقبال الناس على دعم تلك المبادرة من خلال التحفيز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، أو انضمام بعض النساء إلى كادرنا، وأخيراً وليس آخراً، الثقة التي اكتسبتها المبادرة. لقد كان تمثيلي للعراق في برنامج “الملكة” إضافة كبيرة على جميع الأصعدة التي تخص عملي ومبادرتي، وأهمها أنني استطعت من خلال هذه المنصة الكبيرة إيصال صوت المرأة العراقية للعالم.

* إن النفوس الحرة الوديعة الرافضة للغضب والكراهية هي الأصول لبناء بلد طالته يد الخراب، ما هي طموحاتك في بناء البلد وأنتِ خريجة تنمية بشرية من جامعة مرموقة، كجامعة كامبريدج البريطانية؟

• طبعا في بادئ الامر علينا تعريف أهمية التنمية البشرية، التي هي عملية تعليم الناس كيفية توسيع خياراتهم، عن طريق توسعة قدراتهم البشرية على كافة مستويات التنمية البشرية، ومن خلال هذا الاختصاص أطمح بأن أحقق بعض اهدافها في المجتمع العراقي، والتي اهمها ان يتمتع الفرد العراقي بحياة جيدة وصحية، وان نوفر له طرق معرفة الحياة المناسبة التي يحتاجها، وكيف يستطيع ان يتمتع بمستوى لائق من الحياة.

* كعراقية مهاجرة في امريكا، هل تشعرين انك مدينة لبلدك بشيء؟

• كيف لا، وقد ولدت في اطهر بقعة في العالم، مهد الحضارات، وأرض الانبياء، وخط فيها اول دستور، واخترعت فيها الكتابة والسطور، انه بلدي الذي ولد فيه أبي وأجدادي، ومهما مرت به الصعاب من حروب وقتل وازمات، الا انني متيقنة تماماً، بأن الأمل مايزال موجوداً، وبهمة الشباب سيخلق البلد من جديد، وسيزهر العراق، وسيعود كما عهدناه بسواعد اهله الطيبين، وانا كعراقية سابقى اخدم العراق واهله بما استطيع، لانني منهم وهم مني.

نساء الغد

* مبادرة “نساء الغد” ليست اولى انجازاتك، فهل ستكون آخر قطبة في نسيج طموحاتك؟

• لا طبعا، طموحاتي كثيرة، وهيجان روحي لم يبرد ابداً، فالخنوع والخضوع الى اللاشيء ليس لهما محل في قاموسي، وكلما طالت معركة الحياة اصبحت اكثر قوة وحزماً، وادعو الله ان يوفقنا في “نساء الغد” لكي نكون للغد نساءه، وان يكون منجزنا بصمة في تاريخ العراق ومستقبله، وان ننتقل الى مراحل اخرى من بناء الوطن، بحب وسلام وامان.

* في بلد يسود فيه الرجال، وجعل من المرأة صورة كئيبة وضعيفة، ماهي العوائق التي واجهت نساء الغد؟

• ان طموحي كالبحر الكبير، يكبر بالزوابع أكثر مما يكبر بالعطاء الضئيل من ينابيع العوائق والصعوبات، وبصراحة، فإن كثرة المشاكل والعوائق التي واجهتني وواجهت مشروعي قد جعلتني أقوى من ذي قبل، فمنها محاولة استخدام اسم “نساء الغد” في طرق غير سليمة لتشويه سمعة المبادرة، ولكن فريقنا اثبت جدارته ومصداقيته من خلال الورش المجانية التعليمية التي نقدمها بثقة ومصداقية ملموسة، وبالرغم من وجود الكثير من اعداء النجاح، لكننا اعتدنا ألا ننظر للخلف اطلاقا، فمهما كانت خطواتنا بطيئة، إلاّ أنها رصينة ومحسوبة ودقيقة.

* حين تزأر العاصفة اين ستكون ماغي، في بلدها ام في المهجر؟

• لم اعتبر نفسي يوماً أني خارج العواصف التي يمر بها بلدي العراق، بل وانني في وسط هذه العواصف، فالظروف التي يمر بها العراق تجعلني اصرخ كأمرأة فقدت زوجها في احدى الحروب، او كطفل لاحه اليتم، او فتاة قد تخلت عن دراستها بسبب ظروفها المادية، إلا أنني لم اتكئ ابداً على اعمدة الخوف والاستسلام، وقد جعلت من قوتي كأمرأة عراقية شهاباً منيراً يعلو على الرماد المتصاعد من الحروب والانتكاسات التي تمر بها بلاد الرافدين، وان اجعل لنفسي مكاناً زاهياً في وسط اهلي وفي وطني للنهضة بأجياله لكي نجتاز متكاتفين هذه الأزمات مهما كانت صعوبتها.