ناديا مراد.. الخاتون التي استحقت جائزة نوبل

408

ناديا العراقية، ابنة “قرية كوجو” تنال جائزة نوبل للسلام مناصفة مع طبيب النساء الكونغولي دنيس مكويغي “تقديراً لجهودهما التي استهدفت القضاء على استخدام العنف الجنسي ضد المرأة كسلاح في الحروب”، هذا ما أعلنته لجنة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية، أوسلو.

على امتداد التاريخ كانت المرأة هدفاً للغزاة، فاستباحتها مقترنة باستباحة الأوطان، وانتهاك جسدها مرتبطاً بانتهاك أراضيها. ولذا اقترن جسد المرأة بشرف الوطن، وحرمته بحرمة حدوده. فاذا استبيحت المرأة فيه استبيح الوطن، وإذا استبيح الوطن استُبيحت نساؤه. وهكذا كانت المرأة هي الهدف الرخو الأول الذي تنتهكه القوات الغازية على مر العصور.

لم تكن ناديا الأيزيدية ناشطة أكاديمية مترفة من خريجات جامعة يال أو أوكسفورد، ولا إحدى نجمات هوليوود اللواتي يقضين أوقات فراغهن في الاستعراضات الإنسانية أمام الكاميرات، بل كانت فتاة بسيطة، ابنة فلاح فقير يحرث حقله كل موسم وهو يرنو إلى النور المنبثق من قباب معبد لالش. ثم فجأة، وفي غفلة من عيون الزمن، استبُيح أهلوها من قبل أبشع الجماعات وحشية في تاريخ العصر الحديث. قُتِل أخوتها مع والدتهم، وسُبيت واستُعبدت وبيعت في أسواق النخاسة كما تباع سَوام الأرض.

كان يمكن لناديا أن تكون كأية ضحية من ضحايا التوحش البشري والعنف الجنسي، تصمت وتستسلم لقدرها، تجترّ آلامها وتشرب دموعها في الظلام إلى أن تنهزم روحها تدريجياً ثم تتلاشى، كان يمكن أن تتغاضى عن ذاتها وتترك جلادها ينهش ما تبقى من روحها وجسدها مستكينة لمصيرها أسوة ببقية السبايا المنسيات في طيات التاريخ، لكن ناديا انتقمت لهن جميعاً، انتقمت من جلادها بصبرها ودموعها، رفضت قدرها وهربت من سجانيها نحو فضاء الحرية لتحمل قضيتها معها إلى محافل العالم، وكانت رسالتها واضحة: أن تكون آخر سبيّة في التاريخ.

لقد كانت ناديا تجسيداً للعراق الذي استبيح جسده فنهض وقاوم، وقاتل فانتصر. كانت استلهاماً لروح العراقيات الصبورات، العصيّات على الذلّ، وتجسيداً لكل تلك الدروس التي قدمتها النسوة العظيمات اللواتي مررن على هذه الأرض، منذ أيام تلك السبيّة الأولى التي واجهت الدواعش الأُوَل ورأس أخيها الشريف محمول على أسنّة الرماح…