استقالات بالجملــة لمدربــي الأنديـــة العراقيـــة.. سيناريو التخبط الإداري

44

أحمد رحيم نعمة /

استقالات بالجملة يقدمها مدربو الأندية المشاركة في الدوري العراقي، بعد جولات عدة، تحت ضغط إدارات الأندية وجماهيرها الرافضة للنتائج والمستوى الذي ظهرت به أنديتهم.
مسألة استقالات المدربين العراقيين من الأندية ليست جديدة، وتمثل واحدة من قصص فشل هذه الأندية التي تتخبط في إعداد وتمويل فرقها، وربط مستقبل أنديتها بأسماء المدربين، إنها قصة أزلية، لكنها تحولت إلى ظاهرة في الموسم الحالي.
استقالات بالجملة!
أفرزت الأدوار الأولى من الدوري الكروي العراقي للموسم 2021 / 2022 استقالة، وإقالة، أكثر من مدرب بسبب النتائج غير المرضية، فكانت البداية بالمدرب أحمد خلف، الذي قدم استقالته من نادي الديوانية وانتقل لتدريب فريق القوة الجوية، لكنه بعد إخفاقه مع الصقور في مباراة الشرطة طالب الجمهور الجوي بإبعاده فتمت إقالته. أما المدرب هاتف شمران، فقدم هو الآخر استقالته بعد النتائج غير المرضية لفريق النجف، كما جرى إبعاد أحمد رحيم عن فريق نادي الديوانية، وإقالة مدرب فريق نادي أربيل طه قادر، كذلك قدم المدرب قصي منير استقالته من تدريب فريق نادي الميناء، وقاد المدرب سامي بحت فريقي القاسم وسامراء لكنه قدم استقالته من الفريقين.
أيضاً ابتعد المدرب أحمد كاظم عن تدريب فريق سامراء بعد أن تأهل بالفريق من الدرجة الأولى الى الممتازة، لكن النتائج التي حققها الفريق لم تلبِّ الطموح فقدم استقالته من التدريب، أيضا قدم المدرب جمال علي استقالته من تدريب فريق نادي امانة بغداد بعد نتائج غير مرضية ليقرر بعدها الابتعاد عن التدريب نهائيا، كما استقال المدرب رزاق فرحان من تدريب فريق نادي الكرخ، لتستمر بعدها عملية استقالات وإقالات المدربين بسبب النتائج غير الجيدة.
نسخة من الدوري الماضي
يقول المدرب علي صابر : “قبل انطلاق الدوري الكروي الممتاز عززت بعض الأندية المعروفة -المترفة مادياً- صفوف فرقها بمدربين ولاعبين (سوبر) من أجل التنافس على لقب الدوري، لكن بعد الانطلاق بفترة لم تتجاوز السبعة أدوار بدأت عمليات الإقالة والاستقالة للكوادر التدريبية بسبب النتائج غير الجيدة، خوفاً من الأدوار المتبقية، الحقيقة أن دوري العام الحالي هو نسخة من دورينا للعام الماضي وسيكون نسخة منه في العام المقبل، وذلك بسبب أن أرضية العمل الفني (فاشلة) في دورينا، بل ستكون هناك إبعادات واستقالات أخرى للمدربين قبل انتهاء المرحلة الأولى، ما سوف يتسبب بإرباك وفوضى بالعمل الفني في الأندية وخسائر ماديه فادحة تؤدي الى ديون كبيرة قد تطُيح بإداراتها مُستقبلاً.” واضاف صابر: “هناك شيء محير في تعاقدات الأندية مع المدربين واللاعبين تبدأ بعقود مالية خيالية، وبعد مباراتين، وربما ثلاث، يتم الاستغناء عنهم، هذا ما حدث في بعض أنديتنا المعروفة عندما أبعدت المدرب وبعض اللاعبين، ولاندري وفق أي قاموس كروي تخطط بعض الأندية للتعاقد مع المدربين واللاعبين؟ فالأندية العالمية -بمختلف مسمياتها- لاتتخذ قرار إبعاد المدرب او اللاعب الا بعد فترة ومعرفة لمدى إمكانياتهم، فالمدرب أو اللاعب لا تظهر إمكانيته الا بعد أكثرمن مباراة يتجانس فيها مع الفريق، لكن بعض إدارات أنديتنا أمرها (عجيب)، إذ تريد الفوز في كل مباراة مهما كانت قوة الفريق المقابل، عموماً.. نتمنى التروي من بعض الأندية في إعطاء الفسحة الزمنية للمدربين واللاعبين، وأن لا تلجأ الى الإقالة حسب طالبات الجماهير الموالية لهذا النادي أو ذاك.”
الجماهير تبعد المدربين
فيما تحدث المدرب جابر محمد عندما قال بصراحته المعهودة : “أمور غريبة تحدث في وسطنا الكروي أبرزها استقالات وإقالات المدربين من قبل إدارات الأندية، فقبل إنطلاق الدوري الكروي كانت هناك تصريحات كثيرة للمدربين عن إمكانية فرقهم في خطف الدرع ، بل إن أغلب الأندية أعدت فرقها بالشكل الصحيح من أجل الدخول في المنافسات، لكن بعد انطلاق الدوري شاهدنا إقالات وإبعاد بعض اللاعبين والاستغناء عن المدربين، فالدوري الكروي لهذا الموسم لايختلف بشيء عن الموسم الماضي من حيث إبعاد المدربين بسبب النتائج، وربما يزداد عدد المدربين المستقيلين والمبعدين من إدارات الأندية هذا الموسم لأسباب مختلفة، كما أن أمراً جديداً ظهر على الساحة الكروية للموسم الحالي، هو تدخل الجماهير الرياضية لإبعاد المدربين عن النادي، وقد حدث ذلك فعلا عندما أبعدت إحدى الإدارات مدرب فريقها الكروي بعد إخفاقه في مباراة واحدة بسبب مظاهرة الجماهير ضد المدرب.”
إقالة بعد إخفاق
كما تطرق الصحفي الرياضي نعيم حاجم الى مسألة إبعاد المدربين قائلاً: “يبدو أن مسألة إقالة المدربين من قبل إدارات الأندية أصبحت (عادية) في كل موسم كروي، بل إن دوريات العالم تتبع نفس الشيء في إقالة المدرب بعد إخفاقه في أكثر من مباراة، لكن الدوري العراقي يختلف في إبعاد المدرب! إذ تسهم الجماهير المشجعة للنادي بإبعاد المدرب بسبب عدم تحقيقه للفوز، وقد حدث ذلك فعلا في أكثر من نادٍ عندما طالبت الجماهير بإبعاد الكادر التدريبي، وهذا الشيء –طبعاً- خطأ ولايصب في مصلحة النادي، عموماً الموسم الكروي الحالي لايختلف بشيء عن الموسم الماضي من حيث إبعاد واستقالة مجموعة كبيرة من المدربين بسبب النتائج، برغم أن الدوري لم تنتهِ مرحلته الأولى بعد، ولا ندري كم سيصل العدد في المرحلة الثانية!!”
دوري فقير فنياً
وعبّر الصحفي رحيم عودة عن عدم رضاه بدوري الموسم الحالي قائلاً: “حقيقة، وبدون مجاملة، إن دوري الموسم الحالي فقير فنياً، إذ لم نشاهد متعة كرة القدم الحقيقية في الدوري العراقي برغم وجود مدربين ولاعبين محترفين، أعتبر الدوري العراقي من أضعف الدوريات العالمية على الإطلاق، وهذا طبعاً سيكون تأثيره سلبياً على مستوى الكرة العراقية التي باتت لا تقوى على مقارعة أي من المنتخبات العربية أو الآسيوية، والدليل خروج منتخبنا الوطني خالي الوفاض من التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، فالدوري في أي بلد إذا كان قوياً فبدون شك سيكون منتخبه قوياً، لكن الدوري في بلدنا ضعيف وإدارات الأندية تقيل المدربين بمجرد إخفاقهم حتى في مباراة واحدة، لاعبونا ليسوا بالمستوى المطلوب، بالتأكيد سيكون مستوى الكر العراقية دون الطموح، فإقالة المدربين ليست بالحل الأمثل الذي تتخذه إدارات الأندية، عموماً الدوري العراقي أسهم بشكل كبير في انتكاسات الكرة العراقية في السنوات القليلة الماضية، ويستمر الإخفاق الكروي العراقي الى مواسم أخرى بسبب ضعف الدوري.”