الأزمات تحاصر الأولمبية العراقية..

132

أحمد رحيم نعمة  /

منذ أكثر من سنتين والأولمبية العراقية والاتحادات الرياضية المنضوية تحت لوائها في حالة يرثى لها! من حيث قطع التمويل من الدولة بسبب عدم شرعيتها باعتبارها من الكيانات المنحلة!
استمرت معاناة الأولمبية لغاية انبثاق لجنة الــ 140 في وزارة الشباب والرياضة التي أصبحت تمول الاتحادات الرياضية لغرض ديمومة عملها والمشاركة في المسابقات الخارجية. وبعد الانتخابات الأخيرة للّجنة الأولمبية تم التصويت على القانون الأولمبي الذي يمنح الأولمبية مرونة وحرية الحركة واستقلاليتها التي تساعدها في النهوض بالواقع الرياضي لكي تحقق انتقالة نوعية في العمل الرياضي العراقي. لكن الحال المزري للأولمبية ظل كما هو عليه؛ القيادة في وادٍ والاتحادات الرياضية في وادٍ آخر، إذ أصبحت القرارات تصدر من وزارة الشباب والرياضة من ناحية تمويل الاتحادات الرياضية وتهميش دور الأولمبية التي أصبحت اسماً فقط! بل إن الوزارة افتتحت مكتباً سمي بقسم الاتحادات لـ (تمشية) أمورهم المادية!
تهميش علني
بعد إجراء الانتخابات وحصول الأولمبية العراقية على الشرعية الدولية لم تتغير الأمور المالية إذ ظل الوضع البائس للأولمبية كما كان في السابق، فالاتحادات الـــ 42 تتلقى أوامرها من لجنة الخبراء في الوزارة لتستمر معاناة الأولمبيين.
اتحادات نائمة
منذ أكثر من نصف (قرن) لم يحصل العراق على أية ميدالية أولمبية ما عدا الميدالية البرونزية المسجلة باسم الرباع المرحوم عبد الواحد عزيز، فقد ظلت الاتحادات الرياضية العراقية نائمة طوال السنوات الماضية، مشاركات لا تقدم ولا تؤخر، بل إن بعضها كانت لمجرد الاصطياف في بلاد الله الواسعة، والدليل مشاركة العراق الخجولة في الأولمبياد الأخيرة التي أقيمت في طوكيو بثلاثة لاعبين حصلوا على المراكز الأخيرة! هنا نقول إنه لابد من وضع برمجة ومتابعة مستمرة لعمل الاتحادات وتهيئة مواهب للأولمبياد المقبلة بدلاً من المشاركة في بطولات لغرض التسوق وزيارة معالم البلدان!
من المسؤول عن الاتحادات؟
يقول الصحفي الرياضي (نعيم حاجم): قبل أكثر من سنتين عانت الرياضة العراقية الأمرّين من جراء تدخلات وزارة الشباب، ولاسيما في عهد الوزير السابق أحمد العبيدي، إذ اندثرت الرياضة بفضل اللجنة الخماسية التي أُلّفتْ لدعم الاتحادات، لكنها ضيقت الخناق وأوقفت الدعم عن كل اتحاداتنا الرياضية، حتى أن رياضتنا في زمن حكم اللجنة الخماسية أصبحت في خبر كان، ولا ندري لأي شيء كانت تخطط هذه اللجنة، فمنتخبات أية لعبة عندما كان لديها استحقاق خارجي، وحين يذهب القائمون عليها إلى اللجنة من أجل صرف المبلغ كي يسافروا للبطولة، (تنام) المعاملة في اللجنة بحجة التدقيق وما شابه ذلك ما يضطر الاتحاد المعني إلى إلغاء المشاركة، إلى أن الغيت اللجنة بقرار وزاري، لكن استبدل بها مكتب في وزارة الشباب تحت تسمية (قسم الاتحادات الرياضية) يتسلم الأوامر من لجنة الخبراء في الوزارة، التي تحدد مشاركة المنتخبات التابعة للاتحاد، وهنا لابد من الوقوف عند هذا الجانب، فمن المسؤول حالياً عن الاتحادات؟ أهي الأولمبية أم الوزارة ؟! ولماذا هُمش دور الأولمبية العراقية؟ ولماذا فُتح قسم الاتحادات في الوزارة؟ هل أصبحت الاتحادات الرياضية تابعة للوزارة بسبب التمويل؟ وما دور الأولمبية في كل ما يحدث؟ لقد عطلت الوزارة حقاً أجنحة الأولمبية بقراراتها المتداخلة ولاسيما أن الكل يعرفون جيدا أن الأولمبية مسؤولة عن الاتحادات الــــ42 !
خروقات مالية وإدارية
الصحفي الرياضي (محمد علي) قال: لا ننكر أن هناك خروقات مالية وإدارية حدثت في أروقة اللجنة الأولمبية، سواءٌ من المكتب التنفيذي أم من الاتحادات الرياضية، لكن هذا الأمر لا يستوجب معاقبة الاتحادات كافة بقطع التمويل الذي يؤدي إلى منع المشاركة في البطولات الخارجية، فهو بلا شك تدمير للرياضة العراقية، فاللجنة الخماسية السابقة التي ارتبطت بوزارة الشباب والرياضة لم تكن موفقة إطلاقاً في تعاملها مع الاتحادات الرياضية، والدليل هو أنها لم تصرف أية مبالغ مالية لأي اتحاد رياضي طوال سنة كاملة، وهذا الأمر أجبر أغلب الاتحادات على الاعتذار عن المشاركات الخارجية بسبب عدم إطلاق المنح من قبل اللجنة، وهذا الشيء يكون تأثيره سلبياً على الرياضة العراقية، فالبلدان العربية والآسيوية تطورت كثيراً في كل الألعاب الرياضية، بينما رياضتنا التي كان أبطالها يتسيدون البطولات العربية والآسيوية تراجعت كثيراً جراء المشاكل الدائرة بين الوزارة والأولمبية وتعقيدات اللجان في الوزارة التي أوصلت الاتحادات إلى حالة من اليأس، وقد أكمل قسم الاتحادات الرياضية في الوزارة مسلسل الضياع، وهذا الأمر مضحك للغاية، وهنا أستفهم: ما دور الأولمبية في كل ما يحدث؟ هل سلمت زمام الأمور بيد الوزارة؟ ولماذا لا تُغلق الأولمبية أو تصبح إحدى مديريات الوزارة من أجل السيطرة الكاملة على الرياضة؟
تصحيح المسار الأولمبي
بدوره، تحدث الصحفي (علي حميد) قائلاً: لا نعرف ما الذي حصل لرياضتنا في السنوات الماضية والحالية، الكل يريد أن (يستفيد)! حتى صرنا نمسي ونصبح على المشاكل الرياضية! وزارة الشباب والرياضة أصبحت (الكل بالكل)! وذلك بعد أن (فرمتت) أقدم أولمبية عربية وآسيوية!! بل إن 42 اتحاداً رياضياً، ما عدا اتحاد الكرة، أحيلت إلى التقاعد! وأعطيت قوائمهم إلى (مفتي) الرياضة، لا ننكر أن أغلب الاتحادات الرياضية كانت مستفيدة من الوضع الهش والمتردي بالصرف غير المبرر على بطولات (تعبانة)، إلا أن هذا لا يعني أن الأولمبية هي المسؤولة عن محاسبة الاتحادات التابعة لها، هنا لابد من وقفة جادة لتصحيح المسار الأولمبي من أجل اعادة أمجاد الرياضة العراقية وتشكيل لجان لمتابعة عمل الاتحادات والبطولات التي تشارك فيها المنتخبات، فإذا بقيت المشاكل عالقة بين الأولمبية والوزارة، فلنقرأ إذن على رياضتنا السلام.