الجادرية للتنس.. مشغَل لصناعة نجوم المستقبل في العراق

388

مجلة الشبكة/

بعيداً عن صخب العاصمة وضجيجها الذي لا يهدأ، ثمة فسحة للأمل والاسترخاء بين الربوع الخضر والساحات الملوّنة لملاعب كرة المضرب التي تتوسط جامعة بغداد في حدائق الجادرية.. هناك تعلو ضحكات الصغار وحماسهم وهم يستعرضون مهاراتهم التي اكتسبوها من خلال التدريب في لعبة الجمال والأناقة .. كرة التنس.

فتيان وفتيات بعمر الورود برعوا في لعبة كرة التنس وابدعوا أيما إبداع ليكونوا نجوم المستقبل، تدعمهم وتأخذ بأيديهم أول أكاديمية للتنس في العراق، أسستها نخبة من المدربين المؤهلين لتكون مشغلاً لصناعة النجوم في المستقبل وهو الهدف الأساس الذي تسعى إليه أكاديمية الجادرية للتنس..

برامج الأكاديمية

توفر أكاديمية الجادرية للتنس تجربة فريدة لتعلم اللعبة، إذ تستقطب الصغار من عمر خمس سنوات إلى خمسة عشر عاماً ويمكن للأطفال ضمن هذه الفئة الانضمام إلى مجموعة من الأساتذة المتمرسين على التدريب والتأهيل النفسي والجسماني لتحسين المهارات الخاصة بهم، وحتى الكبار الذين انضم بعضهم إلى الأكاديمية الى جانب أطفالهم الذين يأملون أن يحترفوا اللعبة في المستقبل.

براعم موهوبة

لم تتوقع السيدة (شيماء) أن تحب ابنتها (ليان) هذه اللعبة حيث تقول: في البدء كنت أظن الأمر مجرد نزهة للطفلة ذات الستة أعوام ولكن بعد أقل من شهر تحول الأمر إلى عمل جدي بعد أن أظهرت حماساً وإصراراً على تعلم فنون اللعبة وإجادتها والمواظبة على حضور دروس الأكاديمية، حتى مع استعداد ليان لدخول المدرسة بعد نحو شهرين من الآن.

ولايختلف الأمر مع السيدة ليلى التي تعشق لعبة التنس منذ أن كانت خارج العراق ونقلت هذا الولع الى صغيراتها المتحمسات إلى تعلم اللعبة وإجادتها، تقول ليلى: بصراحة من أكثر الأشياء التي فرحت لأجلها في حياتي وأيضاً للبلد هو وجود هذا المكان، فمنذ صغري وأنا أحب لعبة التنس الى جانب العزف على البيانو وكل شيء أتعلمه أرغب في أن تتعلمه بناتي، والحمد لله وُفقت وبدأت أمارس واحداً من الأحلام البسيطة التي يمكن أن تكون في نظر الناس خارج العراق أبسط من البساطة لكنها في العراق معقدة نوعاً ما خاصة إذا مارست اللعبة الفتاة وليس الولد.

مهندس التدريب

في الجانب الآخر لملعب الصغار يجتهد مهندس عشق اللعبة منذ طفولته وشارك في العديد من البطولات المحلية في تدريب كبار أحبوا اللعبة وأرادوا من خلالها سباق الزمن من أجل أن يجدوا لأحلامهم موطئ قدم في لعبة يقول عنها مهندس الحاسبات والمدرب في أكاديمية الجادرية للتنس محمد مهند: أنها لعبة يمكن تعلمها في أي وقت وعمر، فليست الأحلام مستحيلة مادام هناك من يتحدى نفسه ويتفوق على ذاته. ويؤكد الكابتن محمد: أن أكاديمية الجادرية للتنس هي نتاج تخطيط مسبق ومجهود مجموعة من لاعبين وأكاديميين حريصين على هذه اللعبة بعد أن شعروا أنها في خطر لاسيما في بغداد. مشيراً إلى أنه ليس علينا انتظار دعم من الحكومة لكي ننهض باللعبة من جديد، ففي العراق كل شيء متوفر ابتداء من الإمكانيات البشرية والاقتصادية وما ينقصنا بالفعل هو الإدارة الجيدة.

نصيحة

وعن النصيحة التي يريد أن يوجهها الكابتن محمد الى الأهالي الذين يرسلون أطفالهم لتعلم اللعبة وحتى الكبار الذين يرغبون في تعلمها يقول: الجميع يشعر أن الحياة تعقدت بكل تفاصيلها، وأصبحت أصعب من قبل بعد أن زادت الضغوطات، لذا على الأهل ألا يجعلوا مشاغل الحياة تبعدهم عن الاهتمام بأطفالهم من خلال توفير الفرص لهم حتى نخلق لديهم هوايات تكبر معهم.

تعلم مهارات

وترى نور، وهي طالبة أيضاً في كلية التربية الرياضية، أن الأكاديمية أضافت لها الكثير من الأشياء من بينها تصحيح وتعلم المهارات الأساسية بشكل مفصل بجهود الكابتن محمد وشرحه للحركة بالأجزاء، الأمر الذي سهل عملية الاستيعاب والتصور للمهارات الى جانب الأجواء بداخل الأكاديمية التي تشجع على حب اللعبة وتطويرها لاسيما المجموعة التي أنتمي إليها.

الصبر

ويقول حسن، وهو أيضاً طالب في كلية التربية الرياضية: أنه بالرغم من أننا ما زلنا في البداية ومع ذلك شعرت أن الأداء تحسن لاسيما مع وجود مدرب يفهم قابلية كل لاعب، كما أن وجودي في الأكاديمية عزز من قوة الصبر والتحمل والشعور بالمسؤولية لدى المشاركين جميعاً مشيراً إلى أن هذه اللعبة تعتمد على مجهود اللاعب نفسه، بمعنى آخر الذي يجتهد ويصبر لن يضيع حقّه كبقية الألعاب الجمعية.

طاقة إيجابية

وتقول سيماء أو “جيمو”، كما يناديها الزملاء في الفريق وهي لاعبة متعددة المواهب وطالبة في كلية التربية الرياضية وأيضاً تعمل مدربة للسباحة، إن أكاديمية الجادرية للتنس أضافت لها الكثير ومازالت تطمح إلى تعلم المزيد عنها مشيرة إلى أنها تعدها من أرقى اللعبات الفردية، ولفتت إلى أن ابنة أخيها أيضا ترافقها الى الأكاديمية وتطمح أن يكون لها مستقبل في هذه اللعبة. فيما ترى نور الهدى وآيات، وهما طالبتان في المرحلة الاعدادية، أن الطاقة الإيجابية التي يمتلكها الفريق خلقت لكل واحدة منهما الرغبة في تعلم اللعبة والمواصلة على تعلمها بعد أن كان الأمر مجرد هواية.