الخليجيون يتغنون بـجذع النخلة” ويصفون الافتتاح بالأسطوري

35

 إحسان المرسومي /

ازدان ملعب المدينة الرياضية في البصرة “جذع النخلة” في يوم السادس من الشهر الحالي بحفل رائع لمناسبة افتتاح بطولة خليجي 25 الذي وصفه المحللون والمتابعون بالحفل الأسطوري، إذ بدت على ضيوف البصرة من الأشقاء الخليجيين والعرب السعادة والفخر بما شاهدوه من فقرات وفواصل رائعة خلال الحفل الذي استغرق نحو الساعة، ليس هذا فحسب، بل إن العديد منهم أقر بأن حفل افتتاح خليجي 25 في البصرة يعد الأجمل والأفضل والأروع من بين حفلات الافتتاح في النسخ الـ “24” الماضيات.
يأتي كل ذلك في ظل غياب قسري للعراق عن استضافة بطولات الخليج منذ أكثر من 40 عاماً، وبالتحديد منذ النسخة الخامسة التي استضافها ملعب الشعب عام 1979، عندما حصد فيها أسود الرافدين لقب البطولة كاسرين حينها هيمنة الأزرق الكويتي على نسخها الأربع الماضيات.
وعودة إلى الحفل الذي أشاد به وبحسن تنظيمه الرجل الأول المسؤول عن جمهورية كرة القدم في العالم، رئيس الاتحاد الدولي للّعبة (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي كان حضوره مفاجأة سارة للجمهور، كما أعطى الحفل غطاءً رسمياً على أعلى المستويات، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وشخصيات رسمية ورياضية من مختلف الدول الخليجية والعربية. وقد تنوعت فقرات حفل الافتتاح مابين مشاهد تحاكي حضارة العراق وتاريخه العريق، وفواصل فنية وعروض غنائية للفنانين حسام الرسام ورحمة رياض ومحمود تركي، فضلاً عن الأنارة الليزرية التي تلاعب فيها مخرج الحفل بشكل أدهش الجميع، مع الألعاب النارية التي منحت المشهد إثارة أكثر، لتعلن بعدها كلمة رئيس الوزراء الإذن بانطلاق منافسات بطولة الخليج بنسختها الخامسة والعشرين، التي تستضيفها البصرة حتى التاسع عشر من الشهر الحالي بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية قسمت بين مجموعتين: ضمت الأولى العراق وعمان والسعودية واليمن وتجري منافساتها على ملعب “جذع النخلة”، بينما ضمت الثانية منتخبات البحرين والإمارات وقطر والكويت وتقام مبارياتها على ملعب “الميناء الاولمبي”.
إنفانتينو ورفع الحظر
أعطى حضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في حفل افتتاح بطولة خليجي البصرة 25، دلالات ومؤشرات عديدة من أهمها أن هذه الزيارة منحت غطاءً قانونياً في رفع الحظر الكلي عن الملاعب العراقية بعد ما شاهده من جمالية التنظيم وروعة حفل الافتتاح مقروناً بحفاوة الاستقبال. وقد أعرب إنفانتينو عن سعادته بزيارة العراق، وقال في كلمة عبر صفحته الشخصية: “آن الأوان لأن يتمتع العراق بتنظيم البطولات وخوض المباريات الدولية على أرضه وبين جمهوره، ولاسيما أن هذا الشعب أثبت مرات عديدة عشقه اللامحدود لكرة القدم.” ولفت إلى أن الأجواء كانت مدهشة في الملعب الذي غص بالجماهير ليلة الافتتاح.”
قراءة فنية
يعرف متابعو بطولة الخليج العربي، منذ انطلاقتها الأولى، أن بطل كل نسخة من النسخ السابقة يولد من رحم المنافسات، وأن هذه البطولة تعد بمثابة كأس عالم مصغرة لأهل المنطقة، يرافقها اهتمام كبير ودعم لامحدود من قبل رؤساء الدول الخليجية، فضلاً عن تغطية إعلامية واسعة، كما يحدث الآن في مدينة البصرة، التي استقبلت أعداداً كبيرة من الإعلاميين، سواء من دول الخليج، أو حتى من وكالات الأنباء العالمية. المنتخبات الثمانية المشاركة في البطولة قسمت بين مجموعتين، إذ يقف العراق في صدارة المجموعة الأولى بانتهاء الدور الثاني إثر تعادله في الافتتاح أمام عمان وفوز على السعودية 2 / 0، بينما تتصارع عمان والسعودية لانتزاع البطاقة الثانية في المجموعة بعد أن ودع اليمن المنافسات إثر خسارتين أمام السعودية 2 / 0، وأمام عمان 3 / 2. وفي المجموعة الثانية يقف الأحمر البحريني مرتاحاً في الصدارة بـ 6 نقاط من فوزين على قطر والإمارات، وتبقت له مباراة أمام الكويت. بينما رصيد كل من قطر والكويت 3 نقاط، في حين لاتملك الإمارات أية نقطة. وباستثناء المنتخب اليمني الذي يعد الحلقة الأضعف في البطولة، فإن جميع المنتخبات تمر بظروف مشابهة، أملها واقع التغيير والتجديد بين صفوفها، فقد جاء المنتخب السعودي إلى البطولة بلاعبي الأولمبي، والعنابي القطري ببدلائه الذين لم يشتركوا في كأس العالم الاخيرة، أما منتخبا البحرين، بطل النسخة الأخيرة، وعمان، فإنهما يعدان الأكثر استقراراً وجاهزية من بقية الفرق.
ويمكن القول إن أكثر المنتخبات تأثراً بتوقيت إقامة البطولة وعدم تزامنها مع مفكرة الـ (فيفا داي) هو العراق الذي يمتلك عدداً من المحترفين الموزعين في الفرق الأوروبية، أبرزهم لاعب مانشستر يونايتد إقبال زيدان، ومع ذلك فإن أسود الرافدين يسيرون في الطريق الصحيح، يقف خلفهم جمهور كبير يصل في كل مباراة إلى أكثر من 65 ألف متفرج.
البصرة لاتنام
منذ اليوم الأول لانطلاق منافسات خليجي 25، وعيون البصرة وأهلها الطيبين يسهرمن حتى الصباح ليطمئنوا على راحة ضيوفهم من الخليجيين ومن أبناء جلدتهم الذين جاءوا من بقية المحافظات، فكورنيش شط العرب الذي أصبح مركزاً ومقراً للاحتفال والفرح واستعراض الفرق الشعبية والفلكلورية، من النادر أن تراه خالياً خلال الأربع والعشرين ساعة، وعادة ماتزداد حركة السابلة والسيارات مساءً ليتحول الكورنيش، وتحت أنظار شاعر البصرة الراحل الكبير بدر شاكر السياب، إلى ملتقى فني ومهرجان شعري ومكان لالتقاط الصور و(السيلفي) مع الرياضيين المعروفين ومقدمي البرامج الرياضية الخليجية والعراقية.