الكرة العراقية..خريف طال أمده

349

الشبكة/

عام 1986 كانت المشاركة العراقية الوحيدة في نهائيات كأس العالم التي أقيمت في المكسيك، بعدها لم يتمكن المنتخب من التأهل لأسباب مختلفة. ولم تعد الكرة العراقية بلسم هموم الناس ومبعث فرحهم، فقد أصبحت في السنوات القليلة الماضية سبب الأحزان نتيجة الإخفاقات المتكررة على كافة الصعد.

فبعد تربّع الكرة العراقية على عرش القارة الصفراء عام 2007 تدهورت أمور كرتنا حتى بتنا نخرج من البطولات العربية والآسيوية بخفّي حنين، نتيجة غياب التخطيط المبرمج من قبل اتحاد الكرة العراقي باعتماده على مدربين غير قادرين على تقديم المستوى الذي عرفت به كرتنا، والدليل هو خروجنا المبكر من تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات كاس العالم 2018 في روسيا. فمنذ أكثر من تسعة أعوام وكرتنا العراقية تسير على طريق متعرجة بالرغم من وجود كمّ هائل من الخبراء الرياضيين الذين رُكنوا جانباً، فضلاً عن تواجد الطاقات التدريبية الشبابية التي باستطاعتها قيادة الأسود.

انتهت الكرة العراقية بعد مباراة السعودية التي كانت رصاصة الرحمة في جسد الكرة العراقية. فما سرّ الإخفاق المتكرر للأسود ومن يتحمل المسؤولية، هل هو اتحاد الكرة أم المدرب راضي شنيشل أم نرجسية بعض اللاعبين؟

العلاقات هي السبب

الخبير الكروي “محمد جاسم” أشار إلى أن اتحاد الكرة والكادر التدريبي يتحملان مسوؤلية إخفاق المنتخب في التصفيات. وقال إن هناك مجموعة مميزة من اللاعبين أصحاب المواهب مع أنديتهم يقدمون أروع ما يكون في الدوري الممتاز ويحقّ لهم الدفاع عن ألوان الكرة العراقية، لكن لم يتم استدعاؤهم إلى التشكيلة الوطنية بسبب عدم امتلاكهم “العلاقات” التي تقربهم من أصحاب القرار. لذلك ظل المنتخب أسيراً لمزاجيات البعض، فكانت النتيجة الخروج المبكر من تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم. أضاف جاسم أن “المنتخبات التي ضمتها مجموعتنا لم تكن تلك الفرق التي لايمكن عبورها، وانما كانت فرقاً عادية، لكن منتخبنا أضاع المشيتين من حيث الأداء الفوضويّ والنتائج المخزية التي أدخلت الأسود في خانة النسيان”.

يختتم جاسم حديثه بالقول “الشيء المحيّر في الأمر أن منتخبنا لا يمكن أن (يصفّط) ولو أربع أو ثلاث كرات دون ان تنقطع، هذه الحالة التي ظهر عليها المنتخب في جميع مبارياته التي لعبها!

هدية السعودية

فيما قال الخبير الرياضي علي محمد “هناك سؤال أود أن أطرحه على قادة اتحاد الكرة: إلى متى تبقون في سباتكم؟ فقبل اكثر من 7 سنوات وأنتم منشغلون في كيفية الهجرة إلى بلاد الله الواسعة لغرض الاستجمام مع الوفود الكروية”. أضاف محمد “لقد ضمت الوفود المهاجرة إلى البطولات والمعسكرات الترفيهية أسماء ليست لها علاقة بالرياضة لا من قريب ولا من بعيد وإنما كان البعض منهم أصدقاء هذا العضو أو ذاك، لهذا كانت الوفود تغادر والإخفاقات تتوالى دون انقطاع؛ والسبب يعود إلى علاقات السيد رئيس الاتحاد بالفيزا في كافة الدول، فكانت معسكرات تركيا وغيرها مليئة بالمعارف وأصحاب الفخامة، ولم ينظر أهل الكرة إلى المصائب التي حلت بكرتنا، فبالأمس خرج منتخب الكرة الشاطئية محملاً بالهموم جراء الخسارات الثقيلة (بدرازن) من الأهداف في بطولة آسيا، ليكمل الإخفاقات المتكررة للمنتخب الوطني وعلى يد المنتخب السعودي الذي قضى على آخر أمل لنا بالوصول إلى نهائيات كاس العالم، بعد عروض باهته وبائسة للأسود في التصفيات بسبب قيادة الاتحاد ونوعية اللاعبين، فبعضهم لا يصلح للعب مع فريق من الدرجة الثالثة”.

ختم محمد كلامه بأسى “كرتنا وصلت إلى نهاية المشوار ودفنت في مقبرة الفيفا لكي تبقى إلى أبد الآبدين وسنبقى نترحم على أيام زمان”!

الفشل بعينه

الصحفي الرياضي نعيم حاجم تحدث قائلاً: ليس من الشجاعة الهروب والتنصل من تحمل المسؤولية في أحلك الظروف وأكثرها وطأة أثناء إدارتك للمهام المكلف بها لإخفاء علامات الإخفاق فيما ترفع رايات الانتصار في أوقات الرخاء، ولايمكن الاستمرار باستغفال عقول الملايين بكلمات منمّقة تخفي وراءها أسراراً لم تكشف وحكايات من قصص الهزائم والخيبات الكروية، تعتقد أنها أوهمت الجماهير. إن التهرب الاتحادي من الإخفاق الجديد وتعليقه على شماعة التحكيم والحظ الذي لم يقف مع الأسود غير مبرر في رحلته المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، فالمنتخب هو الابن المدلل للعراقيين، فإن مرض تألموا وأصيبوا بالخيبة والقنوط وإن انتصر شعروا بالفخر والاعتزاز أينما كانوا. إن قضية تهرب أعضاء الاتحاد والمدرب من الفشل الكروي لايمكن القبول بها ولابتحليلاتهم البعيدة عن الموضوعية مهما كانت الظروف واختلفت المواقف لأن قطار المنتخب الوطني يضم في محطاته جميع فئات المجتمع دون استثناء باختلاف الثقافات والانتماءات والتطلعات.

خروج يونس محمود رصاصة الرحمة

الصحفي الرياضيّ رحيم كاظم أكد أن “الدولة تتحمل الإخفاق بالدرجة الأساس، فالنظام الكروي يفتقر الى البرمجة والتخطيط، كما أن العلاقات الحزبية ألقت بظلالها على اختيار المدربين للمنتخبات الوطنية”، وأضاف: “لا ننكر أن هناك مدربين خبراء أكفاء متواجدون في العراق، لكنهم جالسون بلا عمل رغم أحقيتهم في تسلم زمام أمور المنتخبات الوطنية”، مشيراً إلى أن “الشيء اللافت للنظر في انتكاسات المنتخبات الوطنية العراقية في الأوقات الماضية هو عدم الاستقرار في تشكيلة المنتخب، إذ كان لابد من وضع لجنة استشارية لجميع المنتخبات الوطنية من أجل التصحيح، فانتكاسة المنتخب بعدم التأهل إلى مونديال روسيا 2018 بطلها المدرب إضافة إلى الاتحاد، وخروج يونس محمود من المنتخب كان رصاصة الرحمة في جسد الكرة العراقية، حيث أن الفريق ابتدأ التصفيات النهائية بأخطاء عديدة أولها الاختيارات ومشاكل التحاق اللاعبين وعدم الانتظام في المباريات الاستعدادية رغم قلتها واستبعاد واعتزال لاعبين كان المنتخب ومازال بحاجة إلى خدماتهم”. وخلص إلى القول أن “منتخبنا يلعب بفورة وتنقص أغلب اللاعبين الثقة والثقافة الكروية الاحترافية”.

المدرب واللاعبون
سبب الخراب

المتابع الرياضي علي عودة أشار إلى أن قتل الكرة العراقية جاء بسبب أربعة محاور، أولها اتحاد الكرة الذي أضاع كل شيء من حيث اختياراته الخاطئة للكوادر التدريبية واللاعبين فهو الذي يستدعي اللاعبين، والمحور الآخر المهم المدرب راضي شنيشل الذي لم يوفق مع الفريق في أية مباراة، وفي كل مباراة نجد له تشكيلة مختلفة فيخفق ويعاود الاختبار مرة أخرى حتى ضاع منا الخيط والعصفور، أما المحور الثالث فهو نرجسية ومزاجيات بعض اللاعبين، ففي سبيل المثال أحد اللاعبين قبل مباراة اليابان أبلغ الاتحاد أنه مريض، ولاعب آخر جوازه ضائع، والآخر تحت الفحوصات ولاعب لا يريد أن يلعب أصلاً قال للإداري بأنه تعبان، والآخر قال إنه غير جاهز، وذهب المنتخب إلى اليابان بــ20 لاعباً بدلاً من 24، والآخر لا يريد اللعب في إيران، وهناك أمور أخرى ساهمت في تردي أوضاع الأسود وبالتالي إهداء بطاقة التأهل إلى الفريق السعودي”.