اللجنة الأولمبية في متاهة قانونية!

288

أحمد رحيم نعمة/

سآعات قليلة ويصوت البرلمان العراقي على قضية اللجنة الأولمبية التي اعتبرت كياناً منحلاَ، هذه المشكلة الجديدة أدخلت الرياضة العراقية في حيز ضيق، وربما تطالها عملية الإيقاف الدولي لأسباب مختلفة، لاسيما وأن الأولمبية العراقية قد أوقفت جميع أنشطتها بسبب إيقاف الصرف المالي.

ليست كيانات حكومية

تستند اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية أساساً على الاعتراف الممنوح لها من قبل اللجنة الأولمبية الدولية وبحسب الميثاق الأولمبي، وتخضع بالمقام الأول الى الميثاق الأولمبي والنظام الأساس الذي صادقت عليه اللجنة الأولمبية الدولية، وهي كيان قانوني قائم منذ ان تم الاعتراف بها عام 1948 ولم يتم حلها او سحب الاعتراف بها، وقد تم تعليق العمل بها مؤقتا بتاريخ 17/5/2003 بسبب الأحداث في العراق ولمدة تسعة اشهر فقط. وبفضل التعاون المثمر والعمل المشترك بين السلطات العراقية المختصة وممثلي الحركة الرياضية في العراق من جهة وبين اللجنة الأولمبية الدولية والمجلس الأولمبي الآسيوي والاتحادات الرياضية الدولية من جهة أخرى، تمت إعادة تشكيل اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية من خلال انتخاب المكتب التنفيذي الجديد بتاريخ 29/1/2004 وبإشراف اللجنة الدولية التي صادقت على النظام الأساس للأولمبية العراقية، وتم رفع التعليق عن عملها بتاريخ 27/2/2004 مما مكن اللجنة الأولمبية العراقية من المشاركة في الألعاب الأولمبية أثينا 2004.

فاللجان الأولمبية الوطنية ليست كيانات حكومية ويجب ألا تعامل على هذا النحو، بل هي منظمات مستقلة غير حكومية وغير ربحية ولها وضعها القانوني وهيئاتها الإدارية.

القرارات القضائية

رعد حمودي، رئيس اللجنة الاولمبية العراقية، قال في تصريح (لمجلة الشبكة العراقية) إن اللجنة الاولمبية تعمل تحت مظلة القانون والحكومة العراقية ولن تخرج عنها لكونها لجنة وطنية، وأضاف: علينا أن نلجأ الى الحوار مع المؤسسات المعنية بهدف الخروج من الأزمة الراهنة، ومن الفراغ القانوني الذي تعيشه اللجنة الاولمبية وإيجاد صيغة قانونية تسهم في استمرار الحياة الرياضية في البلد بعيداً عن العقوبات الدولية والتصعيد الدولي لكوننا نحترم كل القرارات القضائية ونلقى الدعم المادي والمعنوي الكبير من الحكومة العراقية خلال السنوات الماضية وحاليا، أتمنى أن يؤخذ الموضوع على محمل الجد لاستمرار الحياة الرياضية.

فساد إداري ومالي في الأولمبية

عضو اللجنة المالية في مجلس النواب النائب رحيم الدراجي قال إن الأولمبية قامت بتعيين مدير تنفيذي خلافاً لقانون 20 النافذ والذي يؤكد عدم قانونية هذا التعيين كونه يخالف المادة 15 من القانون حيث لاتوجد أية فقرة أو بند يعطيها الحق في تعيين مدير تنفيذي للجنة الاولمبية، وأضاف أن قانون 20 النافذ المادة 70 أعطت الحق للمكتب التنفيذي في تعيين مدير عام ولا يوجد مصطلح المدير التنفيذي في القانون النافذ وعد هذا الإجراء بالمخالفة القانونية الصريحة وجزءاً من الفساد المالي والإداري في اللجنة الاولمبية العراقية.

خطر كبير

رئيس اتحاد رفع الأثقال محمد مزعل قال حول الموضوع : ان الاتحاد ألغى بطولة أندية العراق للأشبال التي كان من المقرر لها أن تنطلق الجمعة الماضية فضلاً عن إلغاء جميع البطولات المحلية والخارجية. مشيراً الى أن هذا الامر ينذر بالخطر الكبير على رياضة الإنجاز العالي نتيجة تدخل بعض السياسيين الذين لايقدرون أهمية الرياضية للجماهير العراقية والتحديات الخطيرة التي قد تعصف بالرياضة العراقية اذا عبرت التدخلات السياسية خارج الحدود العراقية. وقال إن اللجنة الاولمبية هي اللواء الذي نحتمي به ونتعامل معه لأن الشخوص المتواجدين في المكتب التنفيذي وهرمها جاءوا عبر صناديق اقتراع وبشفافية عالية وأمام انظار الحكومة ووسائل الإعلام، الحقيقة اننا قبيل كل مرحلة انتخابية للجنة الاولمبية نرى أن هناك طيفاً سياسياً يحاول الدخول في المعترك الرياضي ويصطدم بأهل الاختصاص من النخب الرياضية التي تريد الحفاظ على هذا المفصل الحيوي الذي يهم شريحة واسعة من أبناء الشعب العراقي الذي عجزت السياسة عن توحيده.

عدم الانزلاق الى متاهات

الدكتور عدي الربيعي عميد كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة قال: بعد انتصاراتنا على الدواعش كنا ننتظر ونتأمل اكتمال فرحة النصر بنصر رياضي متمثل برفع الحظر وتتويج الجهود الكبيرة لوزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان ، لكن طفت على المشهد الرياضي قضية اللجنة الاولمبية ككيان منحل، وأضاف أنه في الوقت الذي نشدد على أهمية احترام القانون العراقي نتمنى على الجميع وضع الرياضة العراقية نصب أعينهم والعمل على إبعاد أبطالنا عن أية عقوبات قد تطالهم بسبب الأزمة الأخيرة التي جعلت اللجنة الأولمبية في حرج قانوني لتعلق على إثرها عملها الاداري والمالي، نطالب الجهات ذات العلاقة كافة بتغليب المصلحة العامة وعدم الانزلاق الى متاهات كبيرة نتيجة الإصرار على هذا القرار، لأن كل الأندية والاتحادات والمكتب التنفيذي عبارة عن حلقات ترتبط الواحدة بالاخرى، وأي خلل في واحد منها سيؤدي الى فرط العقد ككل. فلابد على الجميع العمل المشترك لأجل إيجاد مخرج قانوني يضمن للجميع حقوقهم والابتعاد عن كل مايعكر صفو إجوائنا الرياضية.