المدارس الكروية.. المال قبل الموهبة!

660

 أحمد رحيم نعمة – عدسة: صباح الربيعي/

عندما تألقت الكرة العراقية ووصلت الى العالمية عام 1986 لم تكن في العراق إلا مدارس كروية معدودة، إذ كانت الفرق الشعبية هي التي تموّل المنتخبات الوطنية العراقية باللاعبين، ولمختلف الأعمار.

وكان المرحوم المدرب عمو بابا، والمدربان الأجنبيان آبا وداني ماكلنن، يبحثون عن المواهب الكروية في الملاعب الشعبية، يومها أصبح للعراق أكثر من منتخب كروي نتيجة لوجود مواهب قدمت أروع العروض.

وفي نهاية التسعينات كانت لمدرسة عمو بابا الحصة الأوفر في تخريج اللاعبين والزج بهم في المنتخبات الوطنية، لكن بعد وفاة عمو بابا أهملت المدرسة، وهجِّرت من مكانها لأسباب مختلفة.

وفي السنتين الماضيتين شاهدنا حملة كبيرة من أجل تأسيس المدارس التخصصية لكرة القدم، حتى وصل عددها الى أكثر من 100 مدرسة وفي اماكن مختلفة من بغداد، القسم الأكبر من المدارس يسجل اللاعب مقابل مبلغ من المال يدفعه الآباء لغرض التعلم، السؤال الذي يطرح هو هل خرّجت هذه المدارس اللاعبين وزجّت بهم في المنتخبات..

أمور عديدة تناولتها مجلة “الشبكة العراقية” حول هذا الموضوع:

اللعب ليس مجاناً!

عندما أقدمت وزارة الشباب والرياضية على إنشاء الساحات(الترتانية) في المناطق السكنية، دخل الفرح نفوس الرياضيين كونهم يمارسون الكرة في ساحات جديدة وجميلة، لكنهم بعد ذلك اصطدموا بواقع الأمر عندما علموا بأن إيجار الساحة للساعة الواحدة يصل الى 15 ألف دينار، وهو مبلغ كبير إذا ما عرفنا أن اللاعبين أغلبهم شباب ويريدون اللعب كل يوم وليست لديهم دخول ثابتة.

البحث عن مكاسب مادية

يقول فائز محمد(34عاماً) والد اللاعب الموهوب سالم: إن ولدي عمره 11 عاماً، اكتشفت انه مغرم بكرة القدم، فقال لي لماذا لا تسجلني في إحدى المدارس التخصصية لكرة القدم، لاسيما وأن حالتي المادية جيدة، فذهبت به الى احدى المدارس الكروية وسجلته هناك حيث طلبوا مني في بادئ الامر مبلغاً قدره 200 ألف دينار، ومن ثم ندفع كل شهر مئة ألف أخرى، وقد أشرف على تدريب اللاعبين الصغار في المدرسة مدربون شباب معروفون، وهو من حقهم ان يعلموا الصغار مقابل ثمن، لأن المدرسة ليس لها تمويل حكومي، بينما هناك مدارس كروية مرتبطة بجهات حكومية تأخذ الأموال، وهذا غير صحيح، فهم هنا يبحثون عن مكاسب مادية دون النظر الى تخريج المواهب.

الله ينطيك!!

يقول محمد كريم فلاح، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي يسكن في مدينة الصدر وبعصبية: أنا لا أملك شيئاً الا رحمة الله، فولدي حيدر لاعب موهوب يبلغ من العمر 10 سنوات يلعب مع كبار السن من اللاعبين، بل يتفوق عليهم نتيجة الموهبة الفطرية التي يمتلكها، لكن عندما ارسلته الى احدى المدارس الكروية طلبوا منه مبلغا من المال لا أمتلكه، بعدها ذهبت به الى منتخباتنا وقلت للمدربين (يمعودين هذا موهوب)!! لعب معهم يومين وبعد ذلك قالوا انهم يريدون (المال)!! حقيقة وبدون مجاملة، إن كرة القدم العراقية التي كانت تتسيد آسيا، أصبحت اليوم في ادنى درجات انتكاستها، والسبب يعود الى المكاسب المادية التي ابتدعت من قبل بعض المستفيدين، ولا أرى ضوءاً في نهاية النفق للكرة العراقية، واذا ظل الوضع على حاله فلنقرأ السلام على كرتنا. لقد كنا في السابق نلعب في الفرق الشعبية فيأتي المدربون الذين كنا نسميهم الكشّافة، يختارون من الفرق اللاعب الموهوب ويزجون به في المنتخبات الوطنية و(ببلاش) دون اي مقابل وذلك من اجل مصلحة الكرة العراقية وإعلاء شأنها، لذلك كنا نشاهد منتخباتنا تتفوق على منتخبات القارة الآسيوية بكل سهولة، بل كان لدينا اكثر من منتخب للوطني والأولمبي والشبابي والناشئين والأشبال، مجموعة كبيرة من المواهب الكروية نجدها في الساحات الشعبية يتم استدعاؤها، أما اليوم فالأمر قد اختلف تماماً حين اصبحت المادة فوق كل شيء.

إدفع تلعب!!

أما حمود علي(37 عاماً) من سكنة منطقة الزعفرانية وأب للاعب الموهوب سعد فقد قال: بصراحة ودون أية رتوش ان ماوصلت اليه الكرة العراقية من انخفاض في المستوى وهشاشة في النتائج يعود الى التخطيط غير المبرمج من قبل القائمين عليها، حيث الغى اتحاد الكرة دوري الفئات العمرية الذي لم يقَم طوال السنوات الماضية، والآن يفكرون في اقامة الدوري الخاص بالفئات العمرية، وهذا الإهمال والإجحاف بحق هذه الفئات أعطى البعض فرصة إنشاء مدارس كروية لتعليم اللاعبين أبجديات الكرة، لكن بمبالغ مالية، إذ أن بعض اللاعبين من أصحاب المواهب لايمتلكون الأموال لدخول هذه المدارس ما جعلهم يتركون الكرة وهي خسارة بدون شك. واضاف السيد حمود علي: ولدي الصغير سعد يمتلك موهبة كروية فطرية قد تجعله نجما في المستقبل إلا أن الأمور المالية حالت بينه وبين مواصلة المشوار الكروي، في منتخبات الفئات العمرية يحتاج الى (واسطة) قوية!! من أجل انضمامه للفريق والـــ(الفلوس) تلعب دوراً كبيراً في استمراره مع الفريق، لذلك قررت ان يلعب مع فريقه الشعبي فقط، ولا ادري متى يعمل اتحاد الكرة على انتشال المواهب والزج بها في المنتخبات بدون (دفع دولاري).. متى ؟!