المدرب.. هل يسعفه التاريخ أم كفاءته التدريبية؟

190

احمد رحيم نعمة /

آلاف المدربين الكرويين تعاقبوا على تدريب الفرق والمنتخبات في العالم، نجح كثير منهم في مشواره التدريبي، بينما تعثّر بعضهم الآخر، هؤلاء المدربون منهم من كان لاعبا مغمورا ومنهم من كان (سوبر ستار) في فريقه، مع ذلك قد ينجح المغمور ويفشل (السوبر) وقد يكون العكس صحيحاً ولأسباب مختلفة…
لقد احتار المختصون في إحصاء الأسباب لكنَّهم صنفوها بين سبب مباشر وآخر غير مباشر بتقليص تلك القائمة إلى سببين مهمين تتفرع منهما عشرات الأسباب؛ فكانت الشخصية والكفاءة الفنية على رأس قائمة المتهمين بفشل او نجاح مهمة أي مدرب في عالم الكرة المستديرة.
عوامل النجاح متعددة
( مجلة الشبكة) حصلت على آراء بعض المدربين العراقيين والصحفيين الرياضيين والمتابعين لكرتنا بشأن أسباب فشل أو نجاح اللاعب السوبر الذي يتجه إلى التدريب بعد الاعتزال، وهل التاريخ يساعده في مهمته التدريبية ؟ فكانت البداية مع المدرب باسم قاسم الذي تحدث بهذا الخصوص قائلا: لا يوجد دليل مطلق على أن اللاعب المعروف على الساحة الكروية يكون مدربا جيدا أو غير جيد، لكن يجب توفر عوامل كثيرة من أجل أن يكون مدربا جيدا، خبرته بعد الاعتزال من الأمور التي يؤسّس عليها لتكملة بقية المعطيات والشروط الأخرى لكي يكون مدربا جيدا، ومنها الموهبة وحبه للعمل في مجال التدريب وثقافته وتحصيله الدراسي، ومسيرته كلاعب وما هي أبرز المحطات في حياته كلاعب وما هي الإنجازات التي حققها مع الأندية والمنتخبات الوطنية، وكذلك القيمة الفنية للمدربين الذين أشرفوا على تدريبه ومدى تأثيرهم فيه والاستفادة من خبراتهم، كذلك عملية التدرج بالتدريب كأن يعمل مساعدا مع مدربين من أصحاب الخبرة لفترة من الزمن لكي يستفيد عمليا من خبرتهم، وبكل تأكيد يجب أن يتدرج في الحصول على الشهادات التدريبية الآسيوية، إذ لا يمكن لأي مدرب أن يقود أي فريق بدون أن يحصل على الشهادة التدريبية التي تجيز له ذلك وحسب تعليمات الاتحاد الآسيوي، وأن لا يقتصر فقط على هذه الشهادات وإنّما عليه الحصول وبجهوده الذاتية على معايشات تدريبية، أو دورات تطويرية، لكي يحافظ دائما على تجديد معلوماته، لأنَّ كرة القدم علم قابل للتطور والتجديد، ومن الأمور الأخرى التي يجب توافرها بالمدرب الكفاءة الإدارية وتضاف إلى الأمور الفنية وهي كيفية أن يقود نفسه ويقود الآخرين، وكيفية التعامل مع الإدارات والجمهور والإعلام ويبقى النجاح في أي محطة تدريبية عاملاً مهماً لاستمرار المدرب وفرض اسمه على الساحة التدريبية.
شخصية المدرب أساس النجاح
بينما كان لنجم المنتخب الوطني السابق سلام شاكر رأي قال فيه: اللاعب إذا كانت فيه مواصفات القيادة داخل الملعب يمكنه أن يكون مدرباً ناجحاً، لكن ليس كل لاعب جيد يصلح أن يكون مدرباً جيداً، لهذا يجب أن يضع اللاعب في تفكيره عدة حسابات، فلا يجازف ويخوض تجربة التدريب وبعدها يفشل مع أول فريق يدربه، ويظهر بموقف لا يحسد عليه، يجب على اللاعب الذي يطمح بأن يكون مدرباً أن يزج نفسه في دورات تدريبية متعددة المستويات من أجل أن يكتسب الخبرة، إضافة إلى خبرته السابقة عندما كان لاعبا، والشيء الآخر الشخصية الناضجة والعقلية الفنية تساعدان المدرب في النجاح، سواء كان لاعباً مغموراً او لاعباً معروفاً.
التعايش مع الأندية العالمية
أما مدرب فريق نادي الكرخ أحمد عبد الجبار فقال: ليس كل لاعب قادراً على ممارسة مهنة التدريب، إنها مهمة صعبة ومسؤولية كبيرة تقع على عاتقه، إذ يجب على الذي يفكّر في أن يكون مدرباً اتباع خطوات عدة، بغض النظر عن ماضيه وإنجازاته عندما كان لاعباً، أولاً يجب أن يكون المدرب صاحب شخصية قوية داخل وخارج الملعب وصاحب كلمة مسموعة من قبل جميع أعضاء الفريق، كثير من المدربين نجحوا في مهامهم التدريبية بالرغم من فشل مسيرتهم الكروية، بل هناك مدربون لم يلعبوا الكرة أيضا نجحوا في قيادة فرقهم والسبب يعود إلى الشخصية القوية التي امتلكها المدرب، فضلا عن الأمور الفنية التي امتلكها جراء دخوله الدورات التدريبية والتعايش مع أفضل الأندية العالمية.
نجوم كرويون فشلوا في التدريب
وتحدث الصحفي الرياضي نعيم حاجم عن فرص نجاح المدربين والاسباب التي تضع بعضهم في المقدمة وتؤخر آخرين عن ركب النجاح: هناك مدربون نجحوا في قيادة أقوى الفرق العالمية ولم يمارسوا كرة القدم في حياتهم، والسبب يعود إلى امتلاكهم الرؤية الفنية الكبيرة، فضلا عن الشخصية الكبيرة التي تساعده في النجاح، بينما نجد نجوماً عالميين اتجهوا بعد اعتزالهم اللعب صوب التدريب لكنهم لم ينجحوا إطلاقا وكان الفشل حليفهم، ما جعلهم يتجهون نحو العمل الإداري والأمثلة كثيرة جداً في عالمنا الكروي.
نجاح حكيم وناجح
وكان للمتابع الرياضي محمد سليم رأي بهذا الخصوص قال فيه: المدرب الذي يمتلك الشخصية والكفاءة الفنية بدون شك سينجح في التدريب سواء كان لاعباً معروفاً أو غير معروف، الحالتان أساسان لنجاح المدرب مع الفريق، فعلى سبيل المثال السيد ناجح حمود نجح بشكل مثير في التدريب وكان غير معروف وربما لم يلعب الا ما ندر واستطاع أن يقود الفرق العراقية بنجاح، بل قاد المنتخب العراقي وحقق معه نتائج جيدة في الأعوام السابقة بسبب امتلاكه لرؤية فنية وشخصية قوية والحال ينطبق مع المدرب حكيم شاكر الذي لم يكن لاعبا معروفا، إذ حقَّق شاكر نتائج رائعة للكرة العراقية عندما قاد منتخب شباب العراق والمنتخب الاولمبي والوطني في بطولات عربية وآسيوية، استطاع أن ينجح ويصل بجميع المنتخبات التي قادها إلى المربع الذهبي، بل أفرح الجماهير الرياضية العراقية في بطولات عديدة، نتيجة امتلاك حكيم للرؤية الفنية والشخصية القوية التي ساعدته في النجاح في مسيرته التدريبية، بل لا يزال الكابتن حكيم شاكر مستمراً في النجاح التدريبي من خلال قيادته لفريق نادي السويق العماني الذي حقّق الانتصارات الكبيرة في الدوري العماني.