بعد انطلاقه متأخراً دوري الشباب لكرة القدم.. نجاح واعتراضات!

184

 أحمد رحيم نعمة /

منذ فترة طويلة ودوري الفئات العمرية لكرة القدم لم يدخل حيز التنفيذ، إذ أوقفت النشاطات الكروية طوال السنوات السابقة لأسباب اتحادية مبهمة، بل اعتمد اتحاد الكرة حينها في تشكيله للمنتخبات الوطنية الخاصة بالفئات العمرية على المدارس الكروية وهمة الكوادر التدريبية بالبحث عن اللاعبين في الملاعب المختلفة.
إنها مهمة صعبة ألقيت على عاتق المدربين في اختيار اللاعبين لزجّهم في منتخبات الفئات العمرية. وفي هذا الموسم ارتأت اللجنة التطبيعية تفعيل دوريّي الشباب والناشئين، وقد انطلق دوري الشباب لكرة القدم فعلاً، لكن هل كانت أعمار اللاعبين المشاركين في الدوري صحيحة؟ وما سبب كثرة الاعتراضات من قبل المدربين على لاعبي الفرق الأخرى، كل هذه الأمور حدثنا عنها بعض مدربي الفرق. كانت البداية مع مدرب فريق نادي الطلبة (أحمد جمعة) الذي تحدث قائلاً:

بروز المواهب الشبابية
انطلاق الدوري الشبابي لهذا الموسم كان نقطة إيجابية لصالح الهيئة التطبيعية لاتحاد الكرة، والحمد لله قضينا بنسبة كبيرة على حالات التزوير التي تحصل في هذه الفئة الشبابية المهمة، لا نقول إن مشكلة التزوير في أعمار اللاعبين انتهت كلياً، إذ أن هناك بعض الفرق مازالت تمارس التزوير من أجل الحصول على النتائج، وقد بذلت اللجنة التطبيعية جهوداً كبيرة من أجل سير الأمور بمنتهى الشفافية في دوري الشباب، وقد تحقق النجاح فعلاً ببروز المواهب الشبابية في الدوري وفق الأعمار الصحيحة، وهذا يخدم الكرة العراقية، فلو توفرت لهم الرعاية والاهتمام الحقيقيين فسيكون لهم شأن كبير في المستقبل القريب.

التزوير تدمير للمواهب
أما مدرب أكاديمية بيتيس (إبراهيم جاري) فيقول: سوف أتكلم بصراحة، أولاً كل الشكر والتقدير للّجنة التطبيعية باعتمادها دوري الفئات العمرية بمراحله كافة ، أتمنى أن يكون ضمن المنهاج المعتمد دوري الأشبال والبراعم في الموسم المقبل، لقد أصبحت إقامة دوري البراعم ضرورية جداً، فأغلب الأندية حالياً ليست لديها فرق للبراعم، وإذا وضع منهج انطلاق دوري البراعم، عندها ستسعى الأندية إلى تشكيل فرق للبراعم. أما بخصوص المتابعة، فحتما ثمة متابعة للدوري الشبابي، لكنها فقيرة جداً، والدليل هو أن جميع المشرفين على الدوري تابعوا مسألة التزوير الخاص بأعمار اللاعبين على قدم وساق في جميع الأندية، ولاسيما في المحافظات. لقد شاهدت فريق شباب السماوة بأعمار حقيقية، وفريقي النفط ونادي الكرخ كذلك يلعبان بأعمار حقيقية، أما الأندية الجماهيرية فحدث ولا حرج! هناك بينهم لاعبون بأعمار كبيرة والجميع يتكلم، وإذا اعترض أحدٌ ما على أي لاعب لديهم، يقولون إن اللاعب (عظمه خشن)! في حين أن ثمة تلاعباً في عمر اللاعب يتراوح بين سنتين وحتى أربع سنوات، وهذا طبعاً تدمير للمواهب، أما اللاعبون الموهوبون فهم موجودون بكثرة في الدوري وكان الله في عون الكادر التدريبي لمنتخب الشباب.

أعمار صحيحة
كذلك تحدث المدرب (هادي عبد عون)، المتخصص بتخريج اللاعبين في المدرسة التخصصية التابعة لوزارة الشباب والرياضة، قائلاً: من خلال متابعتي لدوري الشباب لهذا الموسم شاهدت كثيراً من المواهب الكروية في الأندية العراقية، أغلب هذه المواهب تستحق ارتداء الفانيلة الدولية، وقد كان عمل المدربين المشرفين على المنتخبين الشبابي والناشئين صحيحاً عندما تابعوا مباريات دوري الشباب لاختيار اللاعبين المميزين، أعتقد أن أغلب الفرق المشاركة في الدوري هم بأعمار صحيحة، لذلك كانت المباريات قوية وحماسية، أتمنى أن تسارع اللجنة التطبيعية إلى وضع برنامج جديد للموسم المقبل وإدخال الأشبال والناشئين في قاموس الدوري من أجل ظهور مواهب جديدة، في السابق كان الدوري العراقي يشمل جميع المراحل؛ أشبالاً، وناشئين، وشباباً، لكن بعد ذلك ألغي الدوري سنوات عدة، وقد عملت اللجنة التطبيعية مشكورة على إعادة الدوري هذا الموسم وتلك فاتحة خير إن شاء الله.

التزوير موجود.. لكن!
أما مدرب الفئات العمرية (صبيح رحيم) فقد تحدث عن دوري الشباب قائلاً: في هذا الموسم استبشرنا خيراً بانطلاق الدوري الكروي الشبابي، إذ سعت اللجنة التطبيعية إلى انطلاقه برغم العراقيل التي واجهت لجنة المسابقات من حيث عملية فحص اللاعبين، فبعضهم جلبوا هويات إخوانهم الأصغر سناً منهم وشاركوا مع فرقهم، وبعضهم الآخر، ولاسيما من الأندية، جاءوا بهويات جرى تصغير العمر فيها، وهكذا، وهذه الأمور مُرّرت على لجنة الفحص، لذلك كثرت الاعتراضات على اللاعبين في المباريات، إذ وجدنا مدربين كثراً اعترضوا على اللاعب (الفلاني والعلاني) في تغيير تولده، فالدوري في المحصلة النهائية ناجح نظراً لإقامته في وقت محرج، نتمنى في الموسم المقبل أن يكون الدوري نموذجياً ويعمل على وفق ضوابط وقوانين وعقوبات صارمة بحق الفرق التي تلجأ إلى التزوير في أعمار اللاعبين.

لابد من عقوبة صارمة على الفرق التي تسعى للتزوير
آخر المتحدثين كان المدرب (محمد اسماعيل) مدرب فريق جسر ديالى إذ قال: كان عمل اللجنة التطبيعية جيداً في الموسم الحالي عندما أمرت بانطلاق الدوري الخاص بالشباب، وقد استبشرنا خيراً به، لكننا لم نكن نعلم أن هناك بعض الفرق ضمت في صفوفها لاعبين أعمارهم تتجاوز الحد المقرر، وحين نسأل عنهم يأتينا الرد من المعنيين بأن أعمارهم صحيحة، لكن بنيتهم ضخمة! ما حدا ببعض الفرق لتقديم اعتراضات إلى اللجنة التطبيعية. الدوري جيد لكن تنقصه بعض المتابعة، نتمنى في دوري الموسم المقبل أن يكون الاتحاد الكروي أكثر صرامة مع الفرق التي تسعى إلى التزوير في أعمار اللاعبين من أجل منع هذه الظاهرة التي تؤثر تأثيراً سيئاً في مستقبل الكرة العراقية، فتزوير أعمار اللاعبين قاتل للمواهب بدون شك.