حكام الكرة العراقية خارج نطاق التغطية العالمية!

325

أحمد الساعدي /

في العام الماضي أسدل الستار على أكبر تجمع عالمي كروي، ألا وهو نهائيات كأس العالم لكرة القدم قطر 22، وقد شارك في البطولة بعض الحكام العرب، لكننا لم نجد، طيلة السنوات الماضية والحالية، أي حكم عراقي في هذا المحفل الكروي الكبير، بل إننا لم نجد الحكام العراقيين حتى في نهائيات كأس آسيا لكرة القدم.. إلا ماندر! واكتفى التحكيم العراقي الخارجي فقط بقيادة بعض مباريات دوري الأندية العربية! والسبب يكمن في عدم بناء علاقات من قبل الاتحاد العراقي لكرة القدم مع الاتحادين الآسيوي والعالمي.
وهذا هو العامل المهم في إمكانية زج الحكام العراقيين ضمن الكوادر التحكيمية العالمية،
فبعض الحكام العراقيين أفضل بكثير من الحكام الذين يقودون مباريات كأس آسيا أو حتى نهائيات كأس العالم، لكن يبقى الحل بيد اتحاد الكرة من خلال علاقاته بالاتحادين الدولي والآسيوي… عن سبب تهميش حكام الكرة العراقية حدثنا معنيون بالشأن الكروي عن هذا الإجحاف بحق حكامنا، وكانت البداية مع الحكم الدولي حسين تركي الذي تحدث قائلاً:
الحكم العراقي مظلوم داخلياً وخارجياً
“الحقيقة -وبدون مجاملة- أن التحكيم العراقي مميز دائماً، بل يوجد لدينا حكام رائعون سواء في المواسم الماضية أو الحالية. فالحكم العراقي تحمل الكثير من الجماهير والأندية، وحتى الغبن الشديد الذي يصيبه من اتحاد الكرة بخصوص الأجور التحكيمية. لقد عانى الحكم العراقي كثيراً في السابق وحتى في الوقت الحالي. هذا من جانب، ومن الجانب الآخر فإن المهام التحكيمية الخارجية التي يكلف بها حكامنا تأتي (بالقطارة)، حتى من الاتحاد العربي في قيادة مباريات دوري الأندية العربية، وهذه المهام لاتفي بالغرض المطلوب. في بلدنا، أعتبر الحكم الحلقة الأضعف في مفهوم كرة القدم الذي أقره القائمون على الرياضة العراقية، وهو مفهوم خاطئ لايمت بأية صلة الى كرة القدم العراقية التي أنجبت خيرة الحكام على مدى السنوات الماضية، والأسماء التحكيمية العراقية اللامعة كثيرة لكن! لذا فإن حكامنا الحاليين يطالبون بحقوقهم لكن ليس هناك من مجيب، فهم لم يجدوا سوى الوعود التي تتبخر بين ليلة وضحاها من قبل اللجنة التحكيمية واتحاد الكرة المعني بالأمر.
هذه الامور جعلت بعض حكامنا، ولاسيما الدوليين، يسارعون في الاعتزال. الحكم العراقي ظلم داخلياً وخارجياً، مع أنه أجدر من غالبية الحكام العرب والآسيويين، والسبب في كل هذه الأمور المستعصية التي يواجهها الحكم العراقي هو عدم إجادة اتحاد الكرة ولجنة الحكام فن العلاقات، لذلك نجد الحكم العراقي مبعداً عن الاستحقاقات العالمية، ولاسيما نهائيات كأس العالم لكرة القدم، والدليل هو عدم منح حكامنا أية فرصة للتحكيم في المونديال منذ انطلاقته ولغاية كأس العالم في قطر 2022.
عشقنا لكرة القدم جعلنا نستمر فيها
فيما قال الحكم الدولي مهند قاسم: منذ زمن طويل والمهام الدولية الخارجية لا تمنح حكامنا إلا بالصدفة، وحتى داخلياً لا ترضى الأندية على الحكم، ولاسيما عندما يخفق النادي الفلاني، إذ يعزو خسارته ويعلقها على شماعة الحكم، على الرغم من القيادة الناجحة للحكم في قيادة المباراة. بل إن الأندية لا ترضى على الحكم حتى وإن كان فريقها فائزاً. لقد تحملنا الكثير في السنوات السابقة، لكن عشقنا لكرة القدم جعلنا نستمر فيها. أما عن عدم اختيار أحد حكامنا ضمن الكوادر التي تقود مباريات آسيا أو كأس العالم، فهذا الشيء يعود الى فشل العلاقات بين اتحادنا والاتحادين الآسيوي والدولي، فنحن لا نمتلك مثل هذه العلاقات وإلا لكان أحد حكامنا في قائمة الأسماء دون شك.
نفتقد فن العلاقات مع الاتحادين الآسيوي والدولي
كما تحدث الحكم الدولي السابق رعد سليم قائلاً: إنه غبن شديد ليس بجديد يلحق بالحكم العراقي في عدم تكليفه بمهمة عالمية، على الرغم من تألق حكامنا في البطولات التي يقيمها الاتحاد العربي، الحقيقة أن السبب الرئيس في عدم منح المهام التحكيمية الى الحكم العراقي في المباريات المهمة على المستوى الخارجي، هو عدم إجادة فن العلاقات بين اتحادنا الكروي والاتحادين الآسيوي أو الدولي، إذ أصبح كل شيء يأتي عن طريق العلاقات، وإذا كنا لانمتلك هذه العلاقة فسوف يبقى حكامنا خارج نطاق التحكيم العالمي. نتمنى أن نجد الحكم العراقي في مسابقات كأس العالم، فهو بدون شك مميز في قيادته للمباريات، ونحن واثقون من نجاحه نظراً لما يقدمه من جهد كبير في الدوري العراقي الصعب.
حكامنا مظلومون
أما الحكم الدولي السابق علاء عبد فقال: على الرغم من وجود تقنية (الفار)، لكن بعض الحكام العالميين أخفقوا في قيادتهم مباريات كاس العالم في قطر، فالأخطاء كانت كارثية، إذ أبعدت منتخبات كانت تستحق الفوز، وحكمنا العراقي تألق بدون تقنية (الفار) أو ماشابه ذلك، لكن حكامنا مظلومون، ليس اليوم، وإنما منذ زمن طويل، وهم يعانون من شحة المهام التحكيمية، بل انعدمها، فالحكم العراقي لم يقد أية مباراة في بطولات الأمم الاسيوية إلا في نهائيات آسيا التي أقيمت في الإمارات عام 2019، مع أن العراق كان سباقاً بالمشاركة في بطولات الأمم الآسيوية منذ عام 1972، فقد شارك العراق في دورات آسيا 1972 و1976 و 1996 و 2000 و 2004 و 2007 و 2011 و 2015 ، لكن الحكم العراقي لم يحظ إلا بتحكيم مباراة واحدة عام 2019 في الإمارات.. فأي غبن هذا الذي يلاقيه الحكم العرقي الذي هو أجدر بكثير من حكام القارة الآسيوية، نتمنى أن نجد اسم حكم عراقي في نهائيات كأس العالم المقبلة، لكن أعتقد أن هذا محال! بسبب عدم قدرة اتحادنا على التنسيق مع الاتحادين العربي والآسيوي، لذلك نجد حكامنا بعيدين عن هذه المهام العالمية، وأحياناً يكلفون بمهام خفيفية مثل دوري أبطال العرب ودوري الأندية الآسيوية ومهام بسيطة أخرى يجاملون الحكم العراقي فيها.