سرُّ غياب الصافرة العراقية عن مونديال 2022

315

أميرة محسن /

على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حقَّقها الحكم العراقي في قيادته للدوري الكروي العراقي، إلا أنَّه عانى الأمرين خلال الفترات المنصرمة، إذ عُدّ الحلقة الأضعف في مفهوم كرة القدم كما أقره القائمون على الرياضة العراقية وهو مفهوم خاطئ ولا يمتُّ بأي صلة لكرة القدم العراقية التي أنجبت خيرة الحكام على مدى السنين الماضية.
الأسماء اللامعة كثيرة.. لكن!
حكامنا الحاليون يطالبون بحقوقهم وليس هناك من مجيب لم يجدوا غير الوعود التي تتبخر في ليلة وضحاها من قبل اللجنة التحكيمية واتحاد الكرة المعني بالأمر، وهذه الأمور جعلت البعض من حكامنا؛ خاصّة الدوليين يشرعون بالاعتزال المبكر، فالحكم العراقي ظلم داخلياً وخارجياً فهو أجدر من أغلب الحكّام العرب وآسيا، والسبب في كل هذه الأمور المستعصية التي يواجهها الحكم العراقي عدم إجادة اتحاد الكرة ولجنة الحكام فنّ العلاقات، لذلك نجد الحكام العراقي مبعداً عن الاستحقاقات العالمية لا سيما نهائيات كأس العالم لكرة القدم والدليل عدم إعطاء حكّامنا أي فرصة للتحكيم في نهائيات كأس العالم منذ انطلاقته لغاية كأس العالم في قطر 2022.
عن الغبن الذي يصيب الحكم العراقي خارجياً وداخلياً تحدَّث الخبير التحكيمي الدولي السابق حازم حسين قائلا:
“لا نمتلك العلاقات الخارجية المؤثرة”
حقيقة وبدون مجاملة إنَّ الحكم العراقي مظلوم وهو أجدر بكثير من حكّام المنطقة، فالمهام الدولية الخارجية لا تأتي إلى حكّامنا إلا بالصدفة، وداخلياً لا ترضى الأندية على الحكم وعندما يخفق النادي الفلاني فهو يعزو خسارته ويرميها على شماعة الحكم، على الرغم من القيادة الناجحة للحكم في المباراة، لم ترضَ الأندية على الحكم إطلاقاً حتى وإن كان فريقها فائزاً، فقد تحمّلنا الكثير في السنوات السابقة الا أنَّ حبنا لكرة القدم جعلنا نستمر فيها، أما عن عدم اختيار أحد حكّامنا ضمن الكوادر التي ستقود نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، فهذا الشيء يعود إلى العلاقات بين الاتحاد العراقي والآسيوي والدولي ونحن لا نمتلك هذه العلاقات، فلو كنّا نمتلكها لكان أحد حكامنا في قائمة الأسماء دون شكّ.
خارج نطاق التحكيم العالمي
عبّر الحكم الدولي حسين تركي عن عدم رضاه لما يحصل للحكم العراقي المتألق دوماً في المسابقات الداخلية والخارجية عندما قال: إنَّه غبن شديد وليس بجديد أنْ يلحق بالحكم العراقي في عدم إناطته مهمة عالمية، حيث خلت القائمة الأولية التي كشف عنها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من تواجد للصافرة العراقية ضمن قائمة الحكّام المرشحين لإدارة مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ودعا (الفيفا) قائمة مكوَّنة من 35 حكماً ولم يدرج ضمن القائمة أي حكم عراقي برغم التَّميُّز والتألق لحكامنا في قيادتهم، سواء لمباريات الدوري العراقي أو إدارتهم لمباريات دوري أبطال آسيا أو البطولات العربية، والسبب يكمن في عدم إجادة فنّ العلاقات بين اتحادنا الكروي والاتحادين الآسيوي والعربي، حيث أصبح كل شيء يأتي عن طريق العلاقات واذا لم ننجح في هذا الامرء يبقى حكّامنا خارج نطاق التحكيم العالمي، لكننا نستمر في التمني ان نجد الحكم العراقي في بطولات كأس العالم متميزاً في قيادته للمباريات، ونحن واثقون من نجاحه نظراً لما يقدّمه من جهد كبير في الدوري العراقي الصعب.
غياب الصوت العراقي
بينما كان للخبير الرياضي محمد سليم رأيٌ قال فيه: مسألة غياب حكّامنا العراقيين عن النهائيات العالمية أمر ليس بغريب على الكرة العراقية وقادتها، هذه الظاهرة لها أسبابٌ عديدة، لكنَّ أهمها يبقى غياب الصوت العراقي في لجان الاتحاد الآسيوي، ومنها لجنة الحكّام في الاتحاد الأسيوي والشيء المهم هو كيفية التنسيق مع الاتحاد الآسيوي ولجانه، لذلك نجد الحكم العراقي بعيداً كلّ البعد عن المهام العالمية وتذهب الخيارات إلى الحكّام الآخرين، كون اتحاداتهم تعرف كيف تنسّق لهم الأمور عكس اتحادنا الكروي ولجنة التحكيم العراقي فهم منشغلون في مشاكلهم الداخلية، تاركين مهامهم في التنسيق للحكّام لقيادة المباريات العالمية، من ضمنها نهائيات كأس العالم، حقيقة يوجد لدينا حكّام جيّدون، لا سيما الحكم مهند قاسم الذي أشاد بقدراته الجميع، فهو حكم ممتاز يستطيع تحكيم النهائيات العالمية بكلّ جدارة، لكنّ السؤال المهم هل يحظى هذا الحكم بدعم من الاتحاد، وهل لديه علاقات شخصيّة مع لجنة الحكّام في الاتحادين الآسيوي والفيفا، لا اتصور، لكن الدور الرئيس هنا يبقى على لجنة الحكّام في الاتحاد العراقي بالدرجة الأولى في تنسيق الأمور التحكيمية.
مظلومية الحكم العراقي
المتابع الرياضي تحسين علي قال: الحكم العراقي مظلوم ليس اليوم وإنّما منذ زمن طويل وهو يعاني من شحّ المهام التحكيمية بل انعدامها، فالحكم العراقي لم يقُدْ أي مباراة في بطولات الأمم الآسيوية الا في البطولة الأخيرة، التي جرت في الإمارات عام 2019 برغم أنّ العراق كان سبّاقا في المشاركة في بطولة الأمم الآسيوية منذ عام 1972، فقد شارك العراق في دورات آسيا 1972 و1976 و 1996 و 2000 و2004 و 2007 و 2011 و 2015، ولم يحظَ الحكم العراقي إلا بتحكيم مباراة في الإمارات العام 2019، فلماذا هذا الغبن الذي يلقاه الحكم العرقي وهو أجدر بكثير من حكّام القارة الآسيوية ونريد أن يكون اسم الحكم العراقي موجوداً في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، اعتقد أنّ هذا محال! بسبب عدم قدرة اتحاد الكرة العراقي على التنسيق مع الاتحادين العربي والآسيوي، لذلك نجد حكمنا بعيدين عن هذه المهام العالمية وكُلِّف حكّامنا لمهام بسيطة مثل دوري أبطال العرب ودوري الأندية الآسيوية ومهام بسيطة أخرى يرشحون الحكم العراقي لها.