في رمضان.. البحث جارٍ عن المحبس

491

 أميرة محسن – تصوير: صباح الامارة/

تعد لعبة المحيبس من الألعاب الشعبية العراقية التراثية والمحببة لدى العراقيين، تبدأ بالصراخ والشد العصبي، وأحيانا يصل الأمر إلى المشادات الكلامية ولكن دون الوصول للخلاف. فاللعبة أساسية في شهر رمضان عند العراقيين عموما والبغداديين خصوصا. وبرغم ممارسة اللعبة في كل أنحاء البلاد بما في ذلك إقليم كردستان العراق، فإن السباقات الكبيرة والحاسمة تكون في بغداد.

وغالبا ما تذهب فرق من جنوب وشمال ووسط العراق للمنافسة بلعبة محيبس في العاصمة مع فرق من الكرخ والرصافة والأعظمية والجعيفر والكاظمية، وفي المحيبس يتنافس فريقان على الاحتفاظ بالمحبس أو (الخاتم) الذي هو أداة اللعب المستخدمة واشتق اسم اللعبة منه، وغالبا يكون الخاتم من فضة أو ذهب.

مجلة “الشبكة” استطلعت بعض آراء اللاعبين المخضرمين في هذه اللعبة فكان هذا الاستطلاع:

النقاط حسب حجم اللعبة

الحاج عبدالمحسن محمد، وهو من الرواد، والمتمرس بهذه اللعبة في بغداد الرصافة منطقة المشتل قال لنا شارحا اللعبة: تتمثل لعبة المحيبس بجلوس لاعبي الفريقين في صفين متقابلين وقيام أحد اللاعبين بإخفاء المحبس بأيدي لاعبي فريقه، بعد وضعه غطاء على ظهره يحول دون إمكانية تحقق الفريق الآخر بيد من وضع، ثم يسعى لاعب واحد بمساعدة لاعبين آخرين من الفريق الآخر للتعرف على اليد التي دس فيها المحبس من بين الأكف المغلقة، وذلك للحصول على النقاط وعلى المحبس ليكون بيد فريقه، ثم تبدأ عملية البحث عنه من جديد، وعادة ما تكون النقاط حسب حجم اللعبة والأشخاص المشاركين ويمكن أن يتكون الفريق من شخصين أو من مئتي شخص.

أخطر اللاعبين

اسم (جاسم الأسود) قد يهابه كل الذين لعب معهم واستخرج المحبس من ايديهم بسهولة. وهو من أشهر لاعبي المحيبس الذي يسكن الكرخ، وهو رجل كبير السن ولكنه حيث يعتبر أخطر لاعب يمكنه استخراج المحبس من بين مئتي شخص، حتى أصبح مضربا للمثل باللعبة. ويرأس أسود فريق الكاظمية البغدادي بلعبة المحيبس منذ 34 عاما حقق فيها إنجازات كبيرة، ويقول لاعبون لو كانت هذه اللعبة عالمية لكان أسود اللاعب الأشهر فيها.

لعبة للفرح والتعارف

يقول الحاج عبد الرحمن: نحن ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر كي نتجمع كل عام ونلعب لعبتنا المفضلة وهي لعبة المحيبس، وليست الغاية من هذه اللعبة هي الفوز ولكن للتسلية والتعارف بين الأشخاص وكسب صداقات جديدة وصادقة في هذ الشهر الفضيل، والمحيبس من الألعاب الشعبية المحبوبة وموروث لا يمكن التخلي عنه، ولممارستها برمضان طعم خاص. وأضاف أن عثوره على المحبس من بين عشرات الأشخاص يتم بدراسة إيماءات الشخصيات وحالاتهم النفسية، وهي ميزة لا يمتلكها كثيرون، ومهما اشتدت الأعصاب أثناء اللعبة، فإن الفريقين يفرحان بالنتيجة بنهايتها، فالغاية الأساسية تعارف الناس واجتماعهم.

وزارة الثقافة أكدت من جانبها انها تسعى لإدراج لعبة المحيبس في قائمة ترفعها كل عامين لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لوضعها ضمن الموروث العالمي.

الزلابية والبقلاوة

ماذا يحصل الفريق في نهاية اللعبة؟ سألنا الشاب احمد عن ولعه في اللعبة وقال: لعبة المحيبس من الألعاب الجميلة وتجمع الأصدقاء ويمارسها الشباب ايضا ولاتقتصر على كبار السن. انا اتمتع بها جدا انا واصدقائي وفي اللعبة يحصل الفريق الفائز دائما على أطباق كبيرة من الحلويات الشعبية مثل (الزلابية والبقلاوة)، ويطلق اللاعبون والحضور هتافات ويرقصون فرحا بالنتائج .

ويرى الشاب محمد أن أجواء المحيبس جميلة ولا يمكن نسيانها، وهو حريص على متابعة المسابقات التي تبثها الفضائيات، وتقام عادة بمنطقة سكنه.
الصينية..لعبة تراثية رمضانية في اربيل.

في جانب آخر، يستقبل أهالينا في المناطق الشمالية، في محافظة ربيل تحديدا، شهر رمضان الكريم بأجواء وطقوس خاصة تعبر عن تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة، ومن بين هذه التقاليد لعبة الصينية أو (السيني سينياني) وهي واحدة من الألعاب التراثية التي يمارسها السكان المحليون في أمسيات رمضان كجزء من الثقافة العراقية والكردية في المنطقة. ويبدأ الشباب في هذه اللعبة عادة بعد صلاة التراويح حيث يتجمعون في أحد المقاهي ويستمرون باللعب أحيانا إلى ما قبل موعد السحور. وقبيل الشروع في اللعبة يبدأ بعض الشباب بالترنم بأغانٍ تراثية إعلانا عن بدء لعبة الصينية الشهيرة في إقليم كردستان.