كرة القدم تطيح بالرياضات الأخرى

300

 أحمد رحيم نعمة /

لا يختلف اثنان في أن لعبة كرة القدم هي اللعبة الرياضية الشعبية الأولى في العالم، تأتي بعدها لعبة كرة السلة، ومن ثم الألعاب الرياضية الأخرى. وقد تألقت الألعاب الرياضية العراقية بشكل لافت في عقود السبعينيات والثمانينيات الماضية، من حيث بروز المواهب الرياضية في مختلف الألعاب، حينها حقق العراق أروع الإنجازات برغم شحة الدعم المادي لتلك الألعاب.
وفي السنوات القليلة الماضية أصبح الدعم المادي للرياضة كبيراً.. ولكن! لكرة القدم فقط ! إذ بنيت الملاعب الخاصة بكرة القدم في العراق على وفق أحدث الطرق العالمية، لكن مع إهمال بناء ملاعب للألعاب الرياضية الأخرى.
150 ألف دينار راتب لاعب المنتخب!
معظم لاعبي كرة القدم يلعبون مع المنتخبات الوطنية العراقية والأندية بعقود مالية كبيرة قد تتجاوز الـــ250 مليون دينار، مع رواتب شهرية تبلغ أكثر من مليون دينار، وتكريم عند الفوز في أية مباراة يتعدى المليون دينار. في حين أن الألعاب الرياضية الأخرى بقيت بدون عقود مع اللاعبين، إذ يبلغ الراتب الشهري للاعب المنتخب الوطني العراقي في تلك الألعاب 150 ألف دينار فقط!
يقول نجم المنتخب الوطني العراقي بلعبة الكك بوكسنغ (علي مجبل): “كرة القدم ذبحت بقية الألعاب من الوريد إلى الوريد، فهي صاحبة القدح المعلى، على الرغم من أن إنجازاتنا الخارجية تتفوق على إنجازات كرة القدم، لكن! هذا هو زمن كرة القدم. لقد أحببت الألعاب القتالية منذ الصغر، مارستها بكل جدارة واقتدار، واستطعت أن أرفع العلم العراقي وعزف لي السلام الجمهوري مرات عدة في بطولات عالمية مختلفة، فقد نلت ذهبية آسيا، وقبل شهرين خطفت الوسام الذهبي في بطولة العالم للأندية، وبعدها المركز الأول في البطولة العربية، كل هذه الإنجازات كانت طبعاً للرياضة العراقية، لكن هل كرمت؟ طبعاً لا ! إذ لم يستقبلنا أحد في المطار ليبارك لنا الإنجازات التي حققناها باسم العراق، ولم نكرم من أية جهة كانت خلال الفترات السابقة، على الرغم من الذهب الذي نحوزه في البطولات الخارجية، نحن نلعب بسبب حبنا للعبة التي نعشقها، نتسلم كل شهر راتباً قدره 150 ألف دينار فقط! بينما يتسلم لاعبو الكرة أضعاف ذلك.. وهذا هو الفرق!”
ألعاب بدون قاعات
كما تحدث لاعب المنتخب الوطني العراقي بلعبة القوس والسهم (إسحاق إبراهيم) قائلاً: “كرة القدم تتفوق –طبعاً- على بقية الألعاب، نظراً لشعبيتها الكبيرة ودعم الدولة لها مادياً، فضلاً عن بناء الملاعب الحديثة، بينما لا تمتلك بقية الألعاب الرياضية ولو قاعة يمارس لاعبوها تمريناتهم عليها، مع أن الألعاب الرياضية المختلفة حققت الإنجازات الكبيرة على الصعيد الخارجي، بل إن إنجازاتها كانت أكثر من كرة القدم من ناحية الإنجازات. في السابق كان هناك دعم وتكريم للاعبين أصحاب الإنجاز، لكن في هذه الفترات لم نعد نجد أي دعم للألعاب الرياضية الأخرى، فالمسؤولون لايعرفون إلا كرة القدم. في العام الماضي والسنة الحالية حققت رياضة القوس والسهم إنجازات كبيرة على الصعيد الخارجي، منها حصولنا على لقب البطولة العربية التي أقيمت قبل شهر في السليمانية، ومرت الأيام ولم نلمس أي تكريم أو استقبال، أو أي اهتمام يفرحنا، لو كان فريق الكرة قد حقق المركز الأول لرأينا الفضائيات والمسؤولين والتكريمات التي تأتيهم من كل حدب وصوب، وقد شاهدنا ذلك في بطولات الكرة، نحن نمارس لعبة القوس والسهم، ونكتفي بالفرح عندما يعزف لنا السلام الجمهوري العراقي وسط الكثير من الدول المشاركة.”
لابد من تكريم الأبطال
أما مدرب الكرة (جابر محمد) فقال: “الحقيقة -وبدون مجاملة- أن الألعاب الرياضية العراقية مظلومة من قبل قادة الرياضة العراقية، والدليل هو أن أكثر الألعاب لا تمتلك قاعة يؤدي اللاعبون عليها الوحدات التدريبية، لكنهم -برغم ذلك- يحصلون على الأوسمة الذهبية. على سبيل المثال نجوم ألعاب الجودو، والمبارزة، والكك بوكسنغ، والمواي تاي، والقوس والسهم، والشطرنج، وألعاب القوى، والتايكوندو، والمصارعة، وبناء الأجسام، وألعاب أخرى، إذ أن أبطال هذه الألعاب كان لهم وزنهم في المسابقات الخارجية، لكن هل يجري دعمهم؟ بالتأكيد لا يوجد دعم، مع أن رواتبهم الشهرية لا تتجاوز الـ 150 ألف دينار!
أنا أعرف لاعبين دوليين يعملون (عمّالة)، لكنهم يمارسون ألعابهم ويتفوقون، هولاء يجب أن يكرموا ويمنحوا رواتب مجزية، لأنهم يلعبون باسم العراق ويرفعون العلم العراقي، لكن مع من تتكلم؟ فالمسؤولون يفتشون عن (الطشّة) من خلال كرة القدم التي أصبحت الأولى بين الألعاب الرياضية.”
التهميش عنوان نجاحنا!
آخر المتحدثين كان لاعب المنتخب الوطني بالتايكوندو (محمد فائز) الذي قال: “لولا حبنا للرياضة وللعبتنا لتركنا الرياضة إلى الأبد، لقد قدمنا اروع الإنجازات للرياضة العراقية في البطولات الخارجية، قاتلنا من أجل أن يرفع العلم العراقي، وتحقق لنا ما أردنا، إلا أننا لم نحظّ بأي دعم من قبل الدولة. في كل الدول يحظى الرياضي بالدعم والتكريم حينما يحصل على وسام في بطولة ما، بينما يكون التهميش عنوان نجاحنا. كرة القدم قضت على جميع الألعاب وأصبحت هي الأولى في كل نواحي الدعم والتكريم. نتمنى أن يكون هناك إنصاف من قبل المسؤولين للرياضيين الأبطال في الألعاب المختلفة، الذين يلعبون من أجل إعلاء سمعة الرياضة العراقية، فالرياضة ليست كرة قدم فقط وإنما هناك ألعاب أخرى تميزت وتألقت في سوح المنافسات الخارجية.”