منتخب الشباب لكرة القدم.. أعمارٌ حقيقية ومستقبل مشرق

387

أحمد رحيم نعمة /

المتابع لبطولة كأس العرب للشباب، التي اختتمت مؤخراً في جمهورية مصر العربية، يستغرب عندما يشاهد المنتخبات التي لعبت أمام المنتخب العراقي، فقد شارك منتخب شباب العراق بأعمار صحيحة مئة بالمئة، في حين تجاوزت أعمار أغلب لاعبي المنتخبات المشاركة السن القانونية (الشبابية)!
ورغم ذلك قدم الفريق العراقي عروضاً رائعة في أغلب المباريات التي لعبها، ولاسيما أمام الفريق السنغالي الذي فيه لاعبون (عمالقة)! لكن ليوث الرافدين كانوا لهم نداً قوياً في المباراة، وكادوا أن يخرجوا فائزين لولا الحظ الذي لم يحالفهم في الدقائق الأخيرة فتعادلوا، فالفريق العراقي الشاب قدم فواصل فنية رائعة في أغلب مبارياته، ولولا الفوارق الجسمانية بينه وبين الفرق الأخرى لكان له كلام آخر، وفي المحصلة النهائية كسبنا فريقاً شبابياً ينتظره مستقبل كبير في عالم المدوّرة.
عن مسيرة الفريق ومشاركته الأخيرة في بطولة كأس العرب للشباب وخروجه من الأدوار الأولى، استطلعنا آراء عدد من المدربين واللاعبين عن مستقبل هذا الفريق الفتي.
مشاركة ناجحة
المدرب محمد اسماعيل تحدث قائلاً: أنا وكثيرون معي من المدربين نعدّ مشاركة منتخب شباب العراق في بطولة كأس العرب للشباب ناجحة، بغض النظر عن النتائج التي تحققت، إذ لم يخسر سوى مباراة واحدة مع فريق مدجج باللاعبين الذين يتفوقون على لاعبينا في الأعمار، ولاسيما أمام الفريق السنغالي، ورغم ذلك استطاع ليوث الرافدين أن يتفوقوا عليهم. عموماً فإن منتخبنا الشبابي فيه الكثير من المواهب الكروية التي يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، فالمدرب عماد محمد، الذي يشرف على الفريق، استطاع أن يشكل فريقاً جيداً بأعمار صحيحة، عكس المنتخبات العربية المشاركة، إذ أن أغلب لاعبيهم أعمارهم كبيرة، ومن تابع المباريات شاهد تلك الفوارق.
منتخب المستقبل
في حين قال المدرب جابر محمد: أتابع منذ مدة المدرب عماد محمد وكادره التدريبي وهم يبحثون عن المواهب الكروية في الملاعب وبأعمار صحيحة، وهذه الخطوة صحيحة طبعاً من أجل مستقبل مشرق للكرة العراقية، وهو ما تعمل عليه دول أوروبا من حيث الاهتمام بالقاعدة التي هي الركيزة الأساسية في كل لعبة رياضية، وقد سار المدرب الشبابي عماد محمد على هذا النهج العالمي من حيث بناء قاعدة شبابية رصينة سيكون لها شأن كبير مستقبلاً. نعم، لقد أخفقنا في بطولة كأس العرب للشباب، لكن هذا لا يعني نهاية المطاف، فالبطولات مقبلة وستكون لشبابنا الكلمة الفصل فيها بعد أن كسب الفريق الخبرة العالية والاحتكاك، وهنا ما على اتحاد الكرة إلا دعم هذا الفريق الشبابي الرائع بإقامة المعسكرات التدريبية أو زجِّه في البطولات الخارجية التي تولد الاحتكاك واكتساب الخبرة من الفرق العالمية المتقدمة.
التزوير آفة تقتل اللاعبين
من جانبه، تطرق المدرب صبيح رحيم إلى عملية تزوير أعمار اللاعبين سابقاً، التي أنهت مستقبل أجيال عندما قال: التزوير آفة تقتل اللاعبين مبكراً، وتظلم المنتخبات في الوقت نفسه، والدليل أن أكثر لاعبينا الذين شاركوا مع منتخبات الناشئين والشباب انتهت تجاربهم الرياضية مبكراً برغم البطولات الخارجية التي خاضوها، فاللاعب لابد له أن يتدرج في اللعب وبعمر صحيح، بدءاً من البراعم إلى الأشبال ثم الناشئين فالشباب والأولمبي، إذ يكتسب في هذه المراحل خبرة كبيرة، فعندما يشارك حينها مع المنتخب الوطني يكون ناضجاً وعطاؤه يبقى سنوات عدة، وهذا ما يعمل عليه حالياً مدرب منتخب الشباب عماد محمد عندما اعتمد على الأعمار الصحيحة، والدليل هو أن الفريق العراقي المشارك في بطولة كأس العرب ضمَّ أصغر الأعمار الموجودة بين المنتخبات، وبرغم ذلك قدم أداء جيداً وتنافس بقوة مع عمالقة السنغال وجرز القمر، ولولا تسرع المهاجمين لكان هناك كلام آخر له في البطولة. الحق أن الفريق سيكون له شأن كبير في المستقبل القريب إذا ما حظي بالعناية والدعم بإقامة المعسكرات والمباريات القوية مع منتخبات معروفة، والحال ينطبق على منتخب الناشئين أيضاً الذي يضم لاعبين صحيحي الأعمار وكادراً تدريبياً متخصصاً يقوده الكابتن حسن كمال.
مستقبل مشرق للكرة العراقية
اللاعب الدولي السابق أحمد كاظم قال: أبارك للكادر التدريبي على هذا الفريق الفتي، لقد شاهدنا اللاعبين في بطولة كأس العرب، كانت أعمار مجمل لاعبي الفريق العراقي صغيرة جداً، بينما أعمار لاعبي المنتخبات الأخرى كان التزوير هو العلامة المميزة فيها بدون جدال، لذلك كان الفارق الجسماني واضحاً كل الوضوح في الملعب، وهذا يؤثر طبعاً على عطاء اللاعب، بل شاهدنا لاعبين في المنتخبات المشاركة يلعبون مع أندية معروفة، ورغم ذلك قدّم الشباب العراقي مباريات جيدة، إذ تعادل مع (العمالقة) السنغاليين وكاد أن يفوز لولا الخطأ الدفاعي، وفاز الليوث على لبنان لعباً ونتيجة، لكنّ مباراة الفريق أمام جزر القمر كانت النقطة السوداء في مسيرته بسبب عدم امتلاك لاعبينا الخبرة الكافية، إذ تقدم الليوث بهدفين، لكن الأخطاء الدفاعية كلفهتم الأهداف فخرجوا خاسرين بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. عموماً، كانت تجربة منتخب الشباب في بطولة كأس العرب ذات فائدة كبيرة للكادر التدريبي واللاعبين، نتمنى على اتحاد الكرة أن يولي أهمية كبيرة لهذا الفريق الذي سيكون مستقبل الكرة العراقية بما يضم من مواهب كروية رائعة.