السياحة الطبية في العراق… مستشفيات العتبات المقدسة ملاذاً للمرضى

79

هند الصفار /

في عام 2004 جرى طرح مصطلح (السياحة الطبية) في مؤتمر ناقش النظام الصحي في العراق وأقيم في أربيل. حينها كان العراقيون يسافرون الى دول الجوار للعلاج. وقد بينت صحة أربيل آنذاك أنها ستقوم بجعل أربيل قبلة السياحة الطبية في العراق، لكن العراقيين ظلوا يسافرون الى الخارج ويشكون من فشل العمليات الجراحية التي يجرونها في أربيل.
في بغداد تكتظ مجمعات الأطباء المنتشرة في أحياء عدة منها الحارثية وشارع المغرب والسعدون وغيرها، حيث تستقبل تلك المجمعات المرضى من بغداد وبقية المحافظات بحثاً عن طبيب مميز وعلاج أفضل وتشخيص أدق.
بين الأطباء
يقول (سلام هذال) إنه يعاني من التنقل ما بين كركوك وبغداد لعلاج ولده المصاب بمرض عصبي، يضيف: “كلما سمعت بأن هناك طبيباً جيداً أذهب إليه وهذا يثقل كاهلي مادياً ومعنوياً.” أما السيدة رسمية فتقول: “أراجع طبيب العيون منذ زمن في شارع المغرب، واضطر للمجيء بسيارة خاصة من صلاح الدين للفحص والعلاج لأن الاطباء هنا جيدون.”اما (دينا) فتقول: “نأتي من الرمادي للعلاج هنا لأن غالبية المستشفيات الحكومية والأطباء هناك ليسوا بمستوى كفء جدا إضافة الى الزحام الكبير في تلك المستشفيات، وتعتبر بغداد هي الأقرب لنا للمراجعة.” ومنذ أعوام سعت العتبتان الحسينية والعباسية لجذب المرضى العراقيين وعلاجهم داخل البلاد والالتفات الى السياحة الطبية الداخلية، فبدأتا بإنشاء مستشفيات تخصصية عديدة للعلاج على أعلى مستوى، مع توفير المستلزمات والملاكات الطبية والصحية المتخصصة.
هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة تدير الآن ما لايقل عن 30 مؤسسة ومركزاً في مختلف الاختصاصات لتغطي غالبية احتياجات المرضى العراقيين، إذ بلغ عدد المستفيدين من خدمات الهيئة ما يقارب الـ 12 مليون مستفيد، وقدم (الدكتور ميثم نور الشرع)، نائب رئيس الهيئة، إحصائية مبسطة لنسب المواطنين المستفيدين وهي: 70-75% من سائر محافظات العراق غير كربلاء المقدسة. 25% من المحافظات الغربية. أما في مجال الأورام: 90-95% من باقي المحافظات وأيضاً بضمنهم من خارج العراق. وهذا يعني أن هناك سياحة من الخارج الى الداخل، وهو مؤشر إيجابي للعراق اقتصادياً وطبياً.
توسع مستمر
يقول الدكتور الشرع: “نحن اليوم في توسع مستمر أينما اقتضت الحاجة، بدأنا من البصرة بمستشفى الأورام الى الصويرة والنجف وبغداد وسائر المحافظات العراقية.”
وفيما يخص الأجور وآلية التقاضي من المرضى، تحدث الشرع قائلاً: “مؤسساتنا ليست مجانية بالطبع، لكنها ليست ربحية وغالبية الخدمات تقدم بسعر الكلفة مع إضافة هامش بسيط جداً لتغطية النفقات.” وتحدث الدكتور ميثم عن آلية الدعم: “بالنسبة للدعم و-هنا مسألة مهمة – فإن العتبة الحسينية المقدسة عندما تتبنى دفع الكلف او تقدم مبادرة تخفيض أجور فإن هذا التخفيض او الدعم يكون من أصل المبلغ وليس من فائض الربح، بل من سعر التكلفة.”
اما فيما يخص مرضى السرطان من الأطفال فأكد الشرع أن علاجهم مدعوم بالكامل، أي أن العتبة الحسينية تغطي التكاليف وتدفعها كاملة، وليس العلاج فقط، اذ تتضمن سكن المرافقين والدراسة في بعض الأحيان وكل الخدمات تقدم مجاناً. وأطفال الثلاسيميا ايضاً لهم دعمهم إذ قال الشرع: “جرى في الفترة الأخيرة تقديم الدعم الكامل للأطفال المصابين بالثلاسيميا دون سن الـ12 وقد بلغت الكلف المدفوعة 63 مليار دينار عراقي.” كما أن هناك مشاريع مستقبلية تنوي الهيئة إقامتها، وقد أدرجتها في جدول تحت مسمى (المشاريع المستقبلية)، وهي في كربلاء والبصرة والسماوة. وهذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها السماوة لإقامة مشاريع طبية علاجية عالية المستوى باعتبارها مصنفة كبيئة طاردة، حسب تصنيف وزارة الصحة سابقاً، وحصتها ستكون (مستشفى جراحياً عاماً) مقرراً إنجازه من قبل الهيئة.
أما البصرة فقد وصلت مشاريع عدة فيها الى مراحل متقدمة في الإنجاز، منها مستشفى الأورام وأكاديمية التوحد واضطرابات النمو وأيضا مركز للتوحد.
مستشفى الجهاز الهضمي
اما كربلاء فإنها تحتضن مشاريع في المراحل الأخيرة للإنجاز ومنها مستشفى الجهاز الهضمي وزراعة الكبد، ومستشفى خاتم الأنبياء لأمراض وجراحة القلب وتوسعة مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام بمئة سرير إضافي مع إضافة أجهزة جديدة الى مركز الشلل الدماغي. كما تنتشر في بعض المحافظات ايضاً مجمعات طبية تستقطب المرضى من خارج محافظاتهم، منها الحلة وكركوك، حيث يسعى أبناء المحافظات القريبة منها للمعالجة ومراجعة الأطباء فيها باعتبارها أقرب من بغداد بالنسبة لمحافظاتهم او لاعتبارات أخرى فردية.