إحسان أدهم في ثلاثيته الجمالية: الخط والموسيقى والرسم

571

علي إبراهـيم الدليمي /

ولد الخطاط والموسيقي والرسام (إحسان أدهم) في كركوك عام 1934، بين أحضان عائلة متذوقة للفن والموسيقى والجمال، إذ كان إخوانه يعزفون على الآت الناي والكمان والعود، وكان في خمسينات القرن الماضي يهوى العزف على آلتي الناي والعود، ثم واصل دراسته الأكاديمية بمعهد الفنون الجميلة في بغداد لدراسة الموسيقى والعزف المنفرد على آلة الفلوت، وتدريسها في معهد الفنون نفسه، بعدها واصل دراسته الأكاديمية العليا للموسيقى في المعهد العالي للموسيقى والفنون المسرحية في مدينة شتوتكارت بألمانيا..
أما بداياته مع فن الخط العربي، فكانت منذ الصف الرابع الإبتدائي، حين كان متابعاً جاداً ومتأثراً بأعمال الفنانَين الرائدَين الأستاذَين (محمد صبري الهلالي وهاشم البغدادي)، وقد عاصرهما، وتعرّف بشكل مباشر في منتصف الخمسينات على أستاذ الخط العربي المعروف هاشم البغدادي، وكان يزوره في مكتبه العامر مقابل سوق الصفافير، ثم استمر بالدراسة على يد الأستاذ التركي ماجد الزهدي حينما تم التعاقد معه لتدريس مادة الخط العربي في معهد الفنون الجميلة سنة 1955، وكان (إحسان) في نفس الوقت طالباً في قسم الموسيقى، يدرس العزف على آلة الفلوت.. ثم واصل دراسة فن الخط العربي والموسيقى والرسم.. حتى هذه اللحظة.
عام 1955 تعرف الفنان إحسان على الخطاط الحاج مهدي الجبوري، حينما افتتح (دار الخط العربي) مع زميليه الفنانَين الأستاذ الرسام والمصمم الطباعي (بديع بابا جان ومحمد حسين جعفر) في شارع الرشيد بالقرب من مكتب الخطاط هاشم البغدادي، واستمرت علاقته بالأستاذ الجبوري لغاية مغادرته العراق سنة 1998.. إذ شكلا ثنائياً فنياً طوال مسيرتهما مع بعضهما.
لم يسعفه الحظ في الحصول على إجازة من أستاذه المرحوم ماجد الزهدي، بسبب إنهاء عقد الزهدي للتدريس في المعهد وعودته إلى بلاده تركيا، كما أن الزهدي هو الآخر لم يسعفه الحظ في الحصول على إجازة من أستاذه المرحوم حقي الطغرائي، الذي بدوره لم يسعفه الحظ في الحصول على إجازة من أستاذه المرحوم سامي أفندي – طيب الله تعالى ثراهم جميعاً.
ظلّ الفنان إحسان أدهم، يواصل ممارسة (ثلاثيته) الفنية والجمالية المشتركة ما بين (اللون والحرف والموسيقى) إذ عشق بعمق هذه الفنون الجميلة التي تتسم بسِمات مشتركة في الإيقاع واللحن والألوان والخطوط وما زال متواصلاً مع ثلاثيته المحببة منذ أكثر من 64 عاماً.
وقد كُتب عن تجربة الفنان إحسان بعض المقالات، غير أن الحوار الذي أجراه معه زميله وصديقه الموسيقار الناقد المرحوم أسعد محمد علي، الذي نشر في صفحة آفاق في جريدة الجمهورية البغدادية، هو أهم موضوع، حسب قوله، إذ لم يكن إحسان يحبذ أن يكون قريباً من وسائل الإعلام والنشر منذ بداياته حتى الآن.. ولكن رسالتنا الأخلاقية تجيز لنا أن نقدمه للأجيال القادمة وهو استحقاقه الإبداعي.
الفنان إحسان أدهم، عضو في كل من: نقابة الفنانين، وجمعية التشكيليين العراقيين، وجمعية عازفي آلة الفلوت – المانيا، وهو عضو مؤسس لجمعية الخطاطين العراقيين، وعضو مؤسس لجماعة الفن المعاصر… أقام معارض شخصية عدة داخل العراق وخارجه منذ عام 1964، فضلاً عن مشاركاته المتواصلة، وحصوله على الشهادات التقديرية في المعارض والمهرجانات، كما كتب وصمم العشرات من الملصقات والتصاميم الطباعية الفنية الخاصة.. يعيش الآن في الدانمارك.