إرهابي وساذج وزير نساء هكذا شوّهت هوليود صورة العربي

346

سنان باسم/

أي ثالوث هذا الذي يصبغ قصة فلم عن فتاة تنوي السفر في طائرة تتوجه الى ولاية أميركية يقطنها حبيبها، لتكون الصدمة في شخص ذي ملامح بشعة يتمكن من السيطرة على الطائرة، ليخرج المخلص ذو البشرة البيضاء ويرجع الحياة الى طبيعتها.
قصة افتعلتها لتكون مقدمة لموضوع ابتغيت الحديث عنه: وهو “الصورة التقليدية للعربي والمسلم في السينما الأميركية”، وربما -في بعض الأحيان- الأجنبية أيضاً. ولأن التهديم الممنهج صنعة الشركات التي دأبت على تمرير كل رسالة سوداوية، فإن الافكار تمرر أحياناً على هيأة رجل عربي بمظهره المعتاد في الثوب العربي والعقال، ليمرر هذا المشهد في الحفلات الماجنة بأحد مقاطع الأفلام، إذ يظهر العربي المقاد من قبل النساء، الباحث عن الخمر والسهر والمجون، لتتبدل الصورة الى أخرى بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، التي هزت برجي التجارة العالمية بالإضافة الى مبنى البنتاغون، ليظهر العربي والمسلم بهيأة شخص ملؤه الأحقاد بذقن طويلة، وقميص مقفل الأزرار حتى العنق وخارج البنطال، وفي الأغلب يكون من ذوي البشرة السمراء .
ساذج وأحمق
تمر على ذهني كذلك أفلام عدة من الممكن أن تشكل نقاط بحث ووقوف عندها لتفكيك بنيتها ووضع رسائلها على كف اليد، والبداية من فلم “لاتقل أبداً مرة أخرىNever Say Again ” للممثل شين كونري، إذ يظهر الفلم الفرد العربي بأنه شهواني يركض خلف النساء بلا وعي يذكر، كما أذكر فلم True Lies للممثل الأميركي آرنولد شوارزنيجر، الذي يظهر المعدن الساذج لمجموعة شباب فلسطينيبن، وكيف يمكن لبطل الفلم أن يصطاد -بكل سهولة وبلا انتقائية- تلك المجاميع، كما لا يفوتني أن أذكر بوجود بعض الأفلام التي أنتجت بعد حرب الخليج الثانية، التي مالت في ثقلها نحو إظهار العراقيين كإرهابيين، وإن يكن ذلك في حوارات مقتضبة، أما الفلم الآخر الذي لازم ذاكرتي فهو فلم الحصار The Siege لبروس ويليس ودينزل واشنطن وتوني شلهوب، حيث الملاحقات الواضحة للعرب في الأحياء الأميركية بعد التفجير الكبير لثكنة أميركية في السعودية بعد حرب الخليج الثانية، كما يأتي فلم”القناص الأميركي” American Sniper حين نشاهد الجندي الأميركي الذي خدم في المدن العراقية وهو المتهم بقتل مئة وستين عراقياً بقناصه المسيّر بهدوئه وتركيزه، حيث التباهي بالقتل دون رحمة أو رأفة تذكران .
تزوير التاريخ
أما الأفلام التي تبنى على حادثة تاريخية، فقد تبتعد أحياناً في القصة الى واقع مغاير يدفعك الى الشك أو الرجوع الى مضمون القصة، ومنها فلم “ميونخ” الذي يستند الى واقعة سيطرة أفراد فلسطينيين على القرية الرياضية أثناء أولمبياد ميونخ في العام 1972، إذ نرى التعاطف الذي يمرره كاتب الفلم دون الإشارة الى الشرارة الحقيقية للحالة التي جرى على إثرها التمكن من سكن الرياضيين الإسرائيليين في القرية الأولمبية .
كل ما ذكر لا يمنعنا من التمعن في كمية الرسائل المفخخة التي أرسلت الى أدمغة الأميركيين والأوروبيين وحتى الآسيويين، بأن تلك الأفلام هي إظهار لأنموذج حي يعرف بالعربي أو المسلم، تلك حقيقته البشعة في القتل والترهيب واستعباد النساء، وأي تضييق يجري في المدرسة والجامعة الأميركية والأوروبية على الطلبة المسلمين بعد الشحنين العاطفي السلبي .
صورة سلبية تعززها أساليب إظهار العربي بلباس غير مهندم في لبس الغترة والعقال وبلا لحية، مع وجه أبيض اللون وبدون أي لحية أو شارب، إذ تبدو ملامح المدنية الضاربة على وجهه وكأن الشمس لم تواجهه أبداً، راجعوا أنفسكم حولنا فنحن لسنا الوحش أمام حسنائكم!