ابراهيم النقاش.. أعمال فنية تستلهم التراث بلغة الخشب

288

#خليك_بالبيت

علي ناصر الكناني /

منذ صباه كان مولعاً بفن الرسم وعمل المجسمات الصغيرة من الخشب على نحو لافت ما جعله متفوقاً في رسوماته على اقرانه من زملائه في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وقد حفز ذلك اساتذته الى تشجيعه وتقديم الدعم له لصقل موهبته وتطويرها، ولعل اشتغاله في مهنة النجارة مع استاذه ومعلمه الاول النقاش محمود الفخري اضاف له الكثير كما يحدثنا عنه الفنان المبدع ابراهيم علي النقاش قائلاً: كان للفخري الفضل الكبير في تشجيعه وتعليمه اصول فن الحفر والنقش على الخشب واسراره في بداية مسيرته الفنية، إذ كانت البداية مع النقش على الابواب والكراسي، إلا إن ابراهيم استطاع بموهبته وذكائه ان ينحو بفن الحفر والنقش على الخشب منحىً آخر باتجاه عمل اللوحات الفنية للمعالم التراثية، وخاصة البيوت البغدادية والاسواق ذات الطابع التراثي العريق.
ورشة لتدريب الشباب من كلا الجنسين
تمتد معرفتي بالصديق الفنان ابراهيم علي النقاش الى سنوات الصبا إذ كنا نسكن في محلة صغيرة بمنطقة الكرخ عُرفت ببيوتها القديمة التي ازدانت واجهاتها بالشناشيل والطراز المعماري الفريد وتميزت بعاداتها وتقاليدها الشعبية الاصيلة، فربما كل تلك الاجواء التي عاشها ابراهيم قد سحرته ودفعته باتجاه اختياره هواية فن النقش والحفر على الخشب، وبحكم تلك الصداقة والعلاقة الوطيدة التي امتد عمرها سنوات طوالاً كنت ازوره بين حين وآخر في مشغله المتواضع في شارع المفيد بمدينة الكاظمية لأطلع على كل جديد من اعماله ولوحاته الابداعية الرائعة الى جانب عمله في ورشته التعليمية ومعرضه الدائم في الصحن الكاظمي المطهر، ولحرصه الشديد على نقل خبرته الطويلة واسرار هذا الفن الى عدد من تلاميذه، ما جعله يتخذ من ورشته معهدا لتدريب العشرات من الشباب والشابات بل حتى الفتيان على فنون الحفر على الخشب، حتى صار بعضهم فيما بعد ممن يعتمد عليهم في انجاز اعمال كبيرة في هذا المجال..
الخشب يبوح بأسرار لوحاته
سألتُ الفنان ابراهيم النقاش عن سبب اختياره للخشب مادة اساسية لإنجاز لوحاته الفنية واي الأنواع أكثر ملاءمة لهذه الاعمال فأجاب قائلاً:
– ان استخدامي للخشب بمختلف انواعه يعود الى ان هذه المادة كانت تستهويني منذ مراحل الصبا عندما كنت اقوم بمحاولات بسيطة وعفوية لصنع اشكال وتكوينات لا تخلو من حس جمالي وتنم عن تمتعي بموهبة فطرية، ولعل صعوبة التعامل مع الخشب كمادة صلبة كان سبباً اخر في اختياري لها لتجسيد موضوعات فلكلورية وتراثية اضافة الى موضوعات اخرى تقترب من الحداثة والمعاصرة باستخدامي رموزاً واشكالاً لها دلالات رمزية معبرة، عبر مشاهداتنا اليومية والحياتية، اما بخصوص افضل انواع الخشب التي استخدمها في عملي فهي الساج والبلوط والسبب هو ملاءمتها لمناخ العراق ولاحتوائهما موادّ دهنية لا تقترب منها الحشرات الضارة لا سيما حشرة الارضة، فضلاً عن لونها المميز الذي يضفي على العمل الفني رونقا وجمالية.
*وماذا عن المعارض الفنية الشخصية التي أقمتها والتي شاركت فيها داخل العراق وخارجه؟
– كانت حصيلة المعارض التي شاركت فيها أكثر من عشرين معرضاً ما بين شخصي ومشاركة ضمن معارض أخرى منذ عام 1987 حتى الآن، وفي مناسبات مختلفة، أمّا على صعيد المشاركة خارج البلاد فقد شاركت في كثير من المعارض التي من بينها معرض أقيم في فرنسا عام 1998 ومعرض آخر أقيم في لندن وكذلك في فنزويلا (كراكاس) عام 2000 فضلاً عن معارض أخرى أقيمت في الأردن وايران وتركيا وهولندا وغيرها من الدول، ناهيك عن المعارض المحلية في بغداد والمحافظات..
وكم أنجزت تقريباً من أعمال ولوحات في مسيرتك الفنية التي امتدت أربعة عقود؟
– ان عدد الأعمال النحتية بلغ ما يقارب (٦٣٠) لوحة بمختلف القياسات، وقد حازت هذه الاعمال واللوحات جميعاً على كثير من الإعجاب والقبول لدى الجميع. ولكن ما زالت إحدى أمنياتي هي أن يرى العالم الآن من جديد أعمالنا الفنية عبر دعوات فنية توجه إلينا وإلى كل الفنانين العراقيين عموماً..
*ظرف استثنائي واعمال مميزة
ومن الجدير بالذكر هنا إن الفنان إبراهيم النقاش يتواصل حاليا على الرغم من الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد نتيجة الحظر الصحي بسبب فايروس كورونا لإكمال استعداداته لإقامة معرضه الشخصي الذي سيضم مجموعة من الأعمال النحتية الجديدة التي تناولت موضوعاتها مختلف مناحي الحياة التراثية والاجتماعية في بغداد والمحافظات.
ولعلّ من بين الأفكار التي نفذها مؤخراً في مشغله ومعرضه الدائم الذي خصصته له الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة في الصحن الكاظمي الشريف، عمل درع خشبي تثمينا وتقديراً للجهود الكبيرة والاستثنائية التي يبذلها ابطال الجيش الابيض من الملاكات الطبية والصحية والجهات الساندة الأخرى من الجيش والحشد الشعبي المقدس والقوات الأمنية في محاربة ومكافحة فيروس كورونا، فضلاً عن منحوتات خشبية جميلة أنجزها باستخدام بقايا الخشب القديم الذي يجري تغييره أثناء عملية تطوير وتأهيل العتبة، إضافة إلى بقايا الكاشي الكربلائي المنقوش بألوان زخرفية جميلة بعد تأطيره هو الآخر وتقديمه هدايا للوفود التي تزور مدينة الكاظمية والعتبة المقدسة، كما ان عشرات الاعمال واللوحات الفنية الثمينة القديمة التي أنجزها النقاش ستودع في متحف العتبة الكاظمية المقدسة الذي نتمنى ان نرى بوادر انجازه في المدة المقبلة..
مقترح لعمل فني يزين إحدى ساحات الكاظمية..
وفي الختام رحب الفنان المبدع ابراهيم النقاش بمقترحنا بأن تسعى الجهات المعنية في مدينة الكاظمية بالتعاون معه لإنجاز عمل نحتي كبير يزين احدى ساحات هذه المدينة العريقة ويجسد مكانتها التاريخية والحضارية.

النسخة الألكترونية من العدد 361

“أون لآين -4-”