الإعجاب بأهل الفن.. جنونٌ في جنون

296

 فرات إبراهيم /

في كل مجتمع نوع ما من المجانين منهم مجانين الشهرة، ومجانين العظمة، ومجانين الفن. والفنانون أنواع، فهناك الممثلون والممثلات، وهنا ينبهر المعجب المجنون بجمال نجمه أو نجمته المفضلة، وهناك أهل الطرب من مطربين ومطربات، وهنا ينبهر المجنون بصوت المطرب أو المطربة.
وحكايات الهوس والجنون من قبل المعجبين بأهل الغناء والطرب لا تنتهي، فكل نجم منهم لديه أعداد ضخمة من المعجبين الذين يتجاوزون أحياناً حد الإعجاب فلا يكتفون بسماع صوته أو مشاهدته في حفلاته، وإنما يطاردونه في كل الأماكن حتى يصل الأمر أحياناً إلى تهديدات بالقتل. وكل معجب هنا يفتش عن الوسائل والطرق التي يتبعها للفت نظر النجم نحوه، حتى أنه قد يلجأ إلى الانتحار إذا فشل في تحقيق أحلامه التي رسمها في خياله لنجمه المفضل، وفي ما يأتي بعضٌ من أشهر حكايات هؤلاء المجانين من معجبين ومعجبات، لكي نتعرف المدى الذي وصلت اليه هذه الظاهرة.
مجنونة كاظم الساهر
كاظم الساهر يعد من أكثر المطربين العرب الذين تعشقهم الفتيات، وهذا ما تظهره لنا حفلاته، حيث نرى أغلب روادها منهن، وقد فوجئ أثناء زيارته الأولى لمصر، إذ وجد في استقباله من المطار إلى الفندق الذي سينزل فيه أثناء رحلته في سيارته الليموزين إحدى الفتيات وهي تسوق بسرعة جنونية لتقترب منه وتصطدم بسيارته، ما جعل أفراد حماية الساهر يهرعون إلى صاحبة تلك السيارة التي تعمدت الحادث وكان كل همّها ينصب على أن يخرج الساهر من سيارته ويتحدث معها، إلا أنه بقي داخل السيارة ولم تتحقق أمنيتها.. في مصر تطلق عليه النساء هناك اسم مطرب الحب والعواطف، وقد أدى هوس إحدى الفتيات المصريات مؤخراً بالمطرب كاظم الساهر، إلى طعنها جدّتها بسكين المطبخ بسبب نهرها لها لإهمالها دروسها والاستماع المستمر لأغانيه، ما أدى الى وفاة جدتها.
حبيب علي والعروس المعجبة
حبيب علي واحد من هؤلاء المطربين الذين يتعرضون باستمرار لمقالب ومواقف من المعجبات لا يحسدون عليها، وكانت غالبية تلك المواقف تتسم بالطرافة والغرابة والموقف الحرج معاً، فبعد أن تم التعاقد معه على إحياء إحدى الحفلات في أحد فنادق بغداد يحدثنا بالقول: بعد أن انتهيت من أداء وصلتي الغنائية توجهت نحو “العريسين” لغرض مباركتهما وما إن اقتربت ومددت يدي إلى العروس، حتى شعرت بتمسكها بيدي وحاولت إضفاء نوع من المزاح لكي لا يشعر الزوج بهذا الموقف، وبالفعل تخلصت من يدها إلا انها طلبت بعد ذلك أن نصور جميعاً للذكرى، وبالفعل حضر المصور ووقفت إلى جانب العريس، لكن العروس المشاكسة تركت مكانها ووقفت بجانبي وتأبطت ذراعي وطلبت من المصور أن يصور.. حينها شعرت بأني في ورطة أمام نظرات العريس الخجول، لكنه كان شخصاً حاذقاً وذكياً ويتمتع بدرجة عالية من الكياسة ورباطة الجأش، ولم يمتعض أو يغضب وراح يتعامل مع الموقف على أساس حالة إعجاب غير عادية وبالفعل كان محقاً، وباركته على الزواج وعدت ثانية للغناء هدية مني لموقفه الرائع، وكانت أجمل حفلاتي.
دالي والمعجب المهووس!!!
سألنا المطربة دالي: هل صادفكِ موقف من معجب أثار استغرابك؟ قالت: كثيرة هي مواقف المعجبين، إلا أن واحداً من هؤلاء المعجبين ما زلت أتذكر موقفه لغرابته، ففي أحد المهرجانات كنت أغني فوقف معجب أمامي وهو يصرخ “أنا بحبك يا دالي دخيل ربك يا دالي”، وحاولت رفع صوتي لكي لا يطغى صوته ثانية وإذا به يصرخ ثانية “أنا بحبك يا دالي”، فقام بعض من حماية الحفل بإسكاته، وعندما خرجت وجدته يقف عند الباب ويصرخ “أنا بموت فيك يا دالي أنا بحبك يا دالي”، فجاء به أفراد الحماية وقالوا لي إن هذا الشخص يدّعي قرابته إليك فإذا كان يكذب لقنّاه درساً لن ينساه، ولأني خفتُ عليه قلت لهم نعم أنا أعرفه ولكنه لم يصمت وأخذ يصرخ ثانية فقلت لهم لا أعرفه فألقوا به في حوض السباحة، ولكن ما إن ركبت السيارة حتى وجدت شخصاً مبللاً بالماء وشكله غريب وهو يصرخ “ليه يا دالي؟ ما راح أنسى الله يسامحك”.
قاسم السلطان وعضّ الخدود
كثيراً ما يتوصل المعجبون إلى حِيل عدة لإثارة انتباه النجم الذي يحبونه، وعادة تكون تلك الحيل أو الحركات لا تخرج عن كونها وسيلة للقاء محبيه فتكون ذات أهداف بريئة وغير مؤذية، وهنالك آلاف الحكايات التي تروى هنا أو هناك حول هذا النجم أو ذاك، لكن ما حدثنا به الفنان قاسم السلطان أثار استغرابنا وضحكنا بشدة لسببين مهمين، فالموقف الذي تعرض له السلطان غريب جداً أن يحدث من معجبة اومعجب، وثانياً وعلى الرغم من شدة هذا الموقف إلا أننا نجد الفنان قاسم السلطان يستذكره ضاحكاً ويقول:
في بداياتي الفنية كنت أشارك في الغناء مع إحدى الفرق الفنية، وشيئاً فشيئاً بدأت اختط لنفس لوناً خاصاً وصرت أغني في أغلب الحفلات وحدي، وقتها كان شعري طويلاً وخدودي حمر و”متفّحة”، وأثناء إحدى الحفلات وبينما كنت منهمكاً بأداء إحدى أغنياتي صعدتْ إلى المسرح إحدى المعجبات وكنت أظن أنها سوف تعطيني وردة أو أن تكلمني عن إعجابها أو في أسوأ الظنون أن تقبلني، لكن ما فعلته هذه الشابة كان كارثة بالمعنى الحقيقي (وعاد للضحك) ولم يتمالك نفسه، فرجوته أن يخبرني بما فعلتْهُ هذه المعجبة، فقال: عضّت خدودي بشراسة ومن شدة الألم دفعتها فوقعت على المسرح، وقد تألمت كثيراً إلا أني وبعد مرور سنوات وجدت فتاة أخرى تقترب مني وتسألني: هل عرفتني؟ فقلت لها: لا، فقالت: أنا التي عضضت خدودك!
إعجاب من نوع خاص جداً!!
وتستذكر الفنانة هند طالب أحد المهووسين حينما التقاها في أحد الأسواق وهي تتبضع، وأخذ ينظر إليها بطريقة غريبة جداً وما إن تلتقي عيناها بعينيه حتى يغض النظر، لكنه لم ينقطع عن ملاحقتها، حتى صار هذا الأمر مصدر قلق لها وتقول: حاول الاقتراب مني فظننت أن في الأمر سوءاً، لكنه حلّفني بأغلظ الأيمان بأن أجيب على سؤاله فوافقت فإذا به يسألني: هل تأكلين مثلنا وتشربين مثلنا؟ فقلت له نعم أنا إنسانة مثلك، حينها قال لي: (ما معقولة.. الفرق هواي أكيد أكو سر) ثم ترك السوق وذهب بعيداً.