التشكيلي العراقي عبدالجليل الشريفي: البساطة والعفوية تواجه التكنلوجيا

357

إيمان حسين/

*يتميز الفنان التشكيلي العراقي عبدالجليل الشريفي بأسلوب متفرد في نقل الواقع الاجتماعي بنكهة عصرية وتصوير إيقاع الحياة بألوان مبهجة وبراقة تضفي على اللوحة لمسات جمالية تشد أنظار المتابع والمتلقي، فالشريفي عرفت عنه موضوعاته الصريحة الواضحة وألوانه الفرحة، ورغم أنه يسجل بريشته صورا للحياة الاجتماعية بكل مفرداتها وتفاصيلها، إلا أن العراق في داخله ولا يستطيع تركه دون أن يكون حاضرا بلوحاته سواء في الحياة اليومية وصورها أو بلمحات من التاريخين البابلي والسومري.. افتتح مؤخرا معرضه الشخصي الرابع في قاعة بوشهري للفنون في الكويت بعنوان “الحياة والناس” وكانت مناسبة ان تلتقيه مجلة “الشبكة” ليدور معه هذا الحوار:

حاولت ان أقدم الوجه السيئ للتكنولوجيا

*ماذا تريد أن تقول ريشتك في هذا المعرض؟

ـــ كما هو عنوان المعرض، تلتقط ريشتي لقطات عن الحياة والناس في عصر البساطة والعفوية، مشاهد يومية نفتقدها في عصر الهواتف الذكية والإنترنت والوجبات السريعة، نساء ورجال بملامح تبدو مألوفة للمتلقي، المرأة في قيلولة وبجوارها إبريق الشاي، مشهد للرجال وهم يتجاذبون أطراف الحديث في المقهى، نساء في المطبخ يقطعن ثمار البطيخ وفي الخلفية يضعن قدر الطعام على الموقع استعدادا لتجهيز الغداء، مشهد الوداع في المطار، مشهد لرجل يقرأ في كتاب، سيدة تسترخي على مقعدها وتستمع للراديو.

وهذا لا يمنع أن التقطت ريشتي كذلك مشاهد من عصر الهواتف الذكية، ولكن حاولت أقدم الوجه السيئ للتكنولوجيا، وفي أغلب لوحاتي صور للتواصل الانساني وحوار اعتاد الجميع رؤيته من المرأة والرجل في منطقتنا العربية والخليج دون صخب أو عنف.

وطني يسكن كل بقعة لون

*ماذا عن العراق؟

ـــ وطني العزيز هو في القلب وحاضر باستمرار في كل بقعة لون وكل جرة قلم، وقد بدا ذلك جليا في العديد من اللوحات التي عكست بساطة الحياة الاجتماعية في العراق دون تعقيدات العصرنة أو التطور التكنولوجي، كذلك كان لبوابة عشتار والملك هانيبال وجود طاغ في المعرض، وهناك أوجه تقارب بين الحياة الاجتماعية في العراق والحياة الاجتماعية في الكويت وعلى وجه الخصوص فترتي الستينات والسبعينات الثمانينات..

*ماذا عن الألوان التي تكاد تنطق وتتحدث مع مشاهديها؟

ـــ أحاول من خلالها أن أقدم ألوانا أخرى نابضة بالحياة حيث تتدرج هذه الألوان بإيجابية لتضفي مزيدا من البهجة لحياة أبطال لوحاتي، كما أحاول أن أنثر الكثير من المفردات التراثية في لوحاتي التي لا تعتبر مجرد زخرفات وإنما هي جزء نابض من حياة الناس..

المرأة عنصر جميل للرسم

*أرى المرأة حاضرة بقوة في لوحاتك، لماذا؟

ـــ لا أحد يستطيع ان ينكر وجود ودور المرأة في كل ركن من الحياة، لذا أنا أرى المرأة دينامو الحياة، بل هي الحياة نفسها، فمن دون المرأة لا نسميها حياة، فنجد في الحياة العاطفة والحنان والكره والحقد والحسد والحب، وتلك الصفات موجودة في المرأة، إذن هي عنصر جميل للرسم، بسبب ملابسها الملونة، وطبيعتها الأنثوية اللطيفة، غير الرجل الذي من الممكن أن يلتزم بزي واحد، ونجد فيه الصرامة والقسوة. أما في المرأة فهي تعني اللطف والرقة والهدوء والقوة في ذات الوقت.

اللوحة هاجسي اليومي

*ماذا تعلمت من أساتذتك رواد الفن التشكيلي في العراق؟

ـــ كنت من الطلبة المحظوظين الذين تتلمذوا وتعلموا على يد رواد الفن التشكيلي العراقي عندما التحقت بكلية الفنون الجميلة في بغداد، أمثال فائق حسن، حافظ الدروبي، اسماعيل الشيخلي، وغازي سعودي وغيرهم كثر.. وقد تعلمت الكثير منهم فهم شكلوا وعيي الفني وأثروا تماما في أسلوبي وحبي للتشكيل، فكانوا عظماء بما تعنيه الكلمة من ثقافة وفن وإبداع لهم كل الفضل في الحركة التشكيلية العراقية، وكذلك في خلق جيل فني مبدع ومتذوق للفن.. بل وتعلمت منهم أن تكون اللوحة هاجسي اليومي، وكذلك الحياة اليومية وأحداثها تلهمني وتدفعني بالتأثير الإيجابي كذلك من خلال مزج الألوان ودرجاته، لإنجاز تلك اللوحات التي أحاول أن تكون قريبة الى النفس.