الجذور العربية الشرقية لموسيقا الجاز

565

احمد مختار/

بدأت الملامح الأولى لموسيقي الجاز في منتصف القرن التاسع عشر وتزامنت مع إلغاء نظام العبودية عام 1863 ونهاية الحرب الأهلية الأمريكية عام 1865 حين وجد الافارقة أنفسهم أحرارا، فبدأوا يخلطون الايقاعات والألحان التى توارثوها بالألحان التي تعلموها من الموسيقى الأوروبية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت.
استخدموا الآلات النحاسية التي تركتها فرق الموسيقى العسكرية بعد انتهاء الحرب وتعلموا العزف عليها بأنفسهم وليس على ضوابط وتعاليم أكاديمية ومن خلال المراس الفطري المترجم لأحاسيسهم التواقة للحرية، ظهرت اساليب خارج القواعد الاكاديمية الموسيقية المتعارف عليها آنذاك لكنها جميلة وكانت خارج حدود النغم الغربي، لأنها مليئة بالعواطف والأحاسيس الكامنة فيهم منذ زمن بعيد، وبما ان الموسيقى تصنع القوانين والقواعد وليس العكس وان الجمال والمتعة في الموسيقى هما المقياس فلتضرب القواعد القديمة عرض الحائط في رأيهم، ويبدو ذلك ما قرره أولئك الاحرار الجدد. أصبحت الآلات النحاسية مع الايقاعات الافريقية هي الآلات الأساسية لعزف ذلك اللون الغريب من الموسيقى الذي سمي بالجاز لاحقا وبدأ المشوار.
جوهر موسيقى الجاز
موسيقى الجاز في بدايتها كانت تعتمد على عنصرين اثنين هما ( الارتجال) و (التجزئة في الايقاع) وهما جوهران في الموسيقى العربية، وان التجزئة الايقاعية في الجاز مأخوذة من الايقاعات الافريقية والعربية ومن موسيقى «الفلامنكو» الاسبانية والأخيرة ذات جذور شرقية وعربية. لذا يعُتقد ان كلمة الجاز اصلها التجزئة والارتجال. لاحقا دمُج عنصر موسيقي اوروبي ثالث وهو الهارمونية (اي تألف الأصوات المتعددة).
في نهاية القرن التاسع عشر تأسست فرق جاز كثيرة من الأمريكان الأفارقة، وكانت الموسيقى التي تعزفها تلك الفرق ليست مدونة، بل تعتمد أساساً على الارتجال والتقسيم المشترك والانطلاق بالأصوات في كل اتجاه. ثم أخذت الفرق تتكاثر وتنتشر وتجذب إليها جمهوراً متزايداً من الشباب فاحتلت تلك الموسيقى مكاناً بارزاً في الحدائق العامة ومناسبات الأفراح والزواج والصالات الليلية. بقيت الالات النحاسية والايقاعات هي جوهر موسيقى الجاز ولأن تلك الفرق كانت كثيرة التنقل فآلة البيانو لم تدخل في تكوينها الى حوالي 1920 تقريبا.
في بداية عام 1945 صار موسيقيو الجاز يقدمون فنا راقيا يستحق الأصغاء والاستماع إليه اكثر من الرقص على ايقاعاته، وهكذا أخذت موسيقى الجاز طريقاً جديداً فأصبحت المؤلفات الجديدة تميل إلى البطء وإلى التعبير العاطفي في ألحان ذات طابع غنائي فأطلق على هذا النوع من الموسيقي اسم الجاز البارد.
الانتشار في العالم
بداية الستينات انتشر الجاز في كل أنحاء العالم مع ظهور التلفزيون والراديو وقد بلغ الجاز أوجه وأصبح فنا راقيا تتبناه الطبقات البرجوازية الأمريكية ودخلت عليه الالات الموسيقية الوترية والهوائية الأخرى وصار يُعزف في دور الأوبرا والقاعات الفاخرة، ثم انتشر في العالم فظهر الجاز اللاتيني نسبة لأمريكا اللاتينية وكذلك ظهر الجاز الياباني والأورينتال جاز أو الجاز الشرقي ويقصد به الجاز العربي احيانا. ومثالا على الجاز العربي اعمال زياد رحباني وبعض اعمال السيدة فيروز الأخيرة وبعض الفرق الحديثة.