السينما تستعيد بريقها.. وتمنح الشباب فرصتهم

386

 حيدر النعيمي/

بجهود شبه فردية وشخصية أقيم في بغداد مؤخراً مهرجان سينمائي، فتح أبوابه مشرعةٌ للشباب المتعطش لعرض نتاجه السينمائي، الذي كان غائباً قسرياً بسبب التكاليف المادية للإنتاج.

” ثلاث دقائق في ثلاثة أيام”، كان هذا هو عنوان المهرجان السينمائي، الذي نظمته “شركة مدينة الفن” ورسم له منظمه الدكتور حكمت البيضاني الأستاذ في كلية الفنون الجميلة تفاصيله الكاملة، ولم يكتف بهذا فقط، فقد أصر على إقامته بعناوينه ومراسيمه المعتادة (ثلاث دقائق في ثلاثة أيام، في الشهر الثالث من كل عام، وفي الساعة الثالثة عصراً) حتى أعضاء لجنة التحكيم كانوا ثلاثة أشخاص.

قصد البيضاني من هذا الحدث الفني، جمع ثلّة من الشباب المحب للسينما ليضعهم في مهرجان للأفلام القصيرة، التي لا تتجاوز المدة الزمنية للفيلم الواحد ثلاث دقائق.

دقة التنظيم وفخامته

امتاز المهرجان هذا العام بتنظيم دقيق ورائع في جميع مفاصله وسط حضور إعلامي واسع، كما شهد إقبالا من أساتذة وطلبة كليات ومعاهد الفنون الجميلة. وبالرغم من أن المكان المخصص للفعالية كان في “شركة مدينة الفن” إلا أن أجواءه، بدءاً من السجّاد الأحمر والإضاءة واستقبال الضيوف، الى قاعة العرض، تجعلك تشعر وكأنك في مهرجان كبير بل لايقل عن الكثير من المهرجانات التي تقام في أماكن أوسع وأفخم .

اللافت للنظر أن حفل الافتتاح شهد عرض فيلم عن الفنانة الراحلة ناهدة الرماح تكريماً لرحلتها الفنية، وهي التفاته يشكر عليها القائمون، عرض بعده أوبريت أنتجته شركة مدينة الفن حمل عنوان “السينما العراقية”، وهو من كلمات الشاعر الغنائي حيدر الساعدي، وألحان الدكتور حميد البصري، وأداء مالك محسن وشعبان صباح، وعبّر هذا الأوبريت عن رسالة ومضمون المهرجان، إذ تخللته مقاطع لأفلام عراقية قديمة مثل “الظامئون” و” الجابي”.
وتشكلت لجنة التحكيم من الناقد السينمائي علاء المفرجي، والمنتجة والمخرجة السينمائية فرات الجميل، والمخرج السينمائي والمنتج محمد الدراجي.

وأكد رئيس المهرجان على ضرورة استيعاب طاقات الشباب والإفراج عن مكنوناتهم وسط ظروف صعبة يعيشونها بسبب التكلفة المادية لإنتاج الأفلام ففتح أبوابه لكل محبي السينما من خلال مواصلة الدعم لإنتاج الإفلام القصيرة لما تحويه من أهمية كبيرة في العالم السينمائي.

حضور كثيف

لفتت الأنظار كثافة الحضور ونوعيته حيث تواجدت أسماء فنية لامعة في عالم الإخراج السينمائي والدرامي وهم كل من المخرج السينمائي الكبير محمد شكري جميل والمخرج الدرامي الكبير صلاح كرم، وعدد من الوجوه الإعلامية والفنية المهمة، وكانت هذه خطوة سعى إليها وتابعها رئيس المهرجان بنفسه مما يعطي دلالة على اهتمامه بجعل المهرجان تقليداً حقيقياً وليس مجرد فعالية فنية تمر مرور الكرام.

شارك في المهرجان 43 فيلماً سينمائياً من مختلف الدول، وتم تقسيمها على مدى ثلاثة أيام، ففي كل يوم تم عرض نحو 15 فيلماً.

كما شهد المهرجان جلسات نقدية ناقش فيها الفنان صلاح منسي مع المخرجين أفلامهم المشاركة، ففي كل عرض لخمسة أفلام تتم عملية المناقشة بجلسة مفتوحة بينهم وبين الجمهور الحاضر.

حرص المهرجان على تقديم شهادة تقديرية لجميع المخرجين المشاركين وهي عبارة عن قطعة فيلم “شريط” مصنوع من الخشب.

وكذلك نفس الحال للشركات الراعية التي دعمت هذا المهرجان بكل قوة مادياً وأعلامياً وفنياً، حيث تم تكريمها بدروع خشبية نقش عليها شعار المهرجان.

جوائز المهرجان

ختام المهرجان كان فيه الترقب سيد الموقف لمعرفة هوية الفائزين الذين كانوا محظوظين عن بقية أقرانهم المشاركين في مهرجانات سابقة كون هذا المهرجان خصص جوائز مادية كبيرة، قدمت من قبل أحد رعاة المهرجان الرئيسين، إذ خصص مشكوراً جوائز نقدية للفائزين الثلاثة في المهرجان إضافة الى جائزة لجنة التحكيم، وقد فاز فيها فيلم (مصور بغداد) بالجائزة الأولى لمخرجه أمجد حميد قاسم وفيلم (الصدمة) لمخرجه مهدي لطيف وفيلم (ثلاث دقائق) لمخرجه عباس هاشم.

كم تم تخصيص مكافأة لجائزة لجنة التحكيم، وفاز فيها فيلم الرسوم المتحركة الذي يحمل عنوان (لحن الليل) للمخرج الكردي كيهان أنور.