الشاعرة الجزائرية نورا تومي: العراق في صدارة المشهد الشعري العربي بكل مراحله

565

 كريمة الربيعي / 

من طفولة حالمة مغمّسة بالحبّ كانت البداية، مع الوقت كبرت علاقتها بالحرف وازدان ربيع حسّها بلذّة روحية فاتنة، أرهفت السمع إلى الموسيقى، كان الشّعر هو الطّائر الأخضر الذي حطّ على شرفة قلبها، كشفَ الشعور عن صوت الغناء الأول، فبدأت الكتابة بعثرات الخطوات الأولى وما زالت، أحسبها تلك الطفلة التي لم تكبر أبدا، بعين الدهشة والسؤال العالق بألف رغبة ورغبة كانت تطل على الشعر، ارتحلت بين المدن والملتقيات، عبرت البلاد، تقلّبت بين المسافات، وهي تقطف من أشجار الشعر تفّاح الغواية والموسيقى، وإلى اليوم مازالت هذه الفراشة المشدودة إلى سحر الطيران تفتش عن أصل ألوانها في موسيقى الشعر.

مجلة “الشبكة” التقت الشاعرة نورا تومي فكان معها هذا الحوار:

المربد

*من هي الشّاعرة نورا تومي؟

-نورا تومي محبّة للحرف تحاول كتابة الشعر، من مدينة الورود، مدينة البليدة، مقيمة بالغرب الجزائري، تحديدا بمدينة سيدي بلعبّاس.
شاركت في عدّة مهرجانات محليّة وعربية، أهمّها مهرجان المربد في العراق لمرتين على التّوالي، وفي تونس والمغرب والأردن.
شاركت بقصائدها في عدّة مجلّات منها: * تكست وفنارات والحقيقة بالعراق * مجلّة نجوم بمدينة سيدني * مجلّة رؤيا بالدانمارك * كلمات بفرنسا * الحبر الأبيض بإيران إضافة إلى مواقع إلكترونية: منها النّور، الوطن الجزائري، جنّة كتب، الجسرة، أصوات الشّمال، الثّقافي ثقافي .

أصول ومنابع

*هل يمكن اعتبار نص نورا تومي الشّعري ابن بيئته أم ابن ظرفه الخاص؟

-الشعر تتقاسمه الحياة بكل زخمها، لا يمكن فصله وردّه إلى أصول منابعه وتحديد خصائص منبته وعناصر طينته، الشعر ابن ذلك الجدل المكثّف، المتداخل، المشتعل، والنص الشّعري في النهاية هو الحياة، الحياة الأخرى التي نعبّر عنها ونحلم بها عبر تجربة شعرية أثيرية.
البيئة، والظرف الخاص، والحلم، والدافع، والموقف، والحادثة، وزاوية الالتقاط، والقراءة السابقة، واللمحة، واللفتة، كلها عناصر بناء تتشارك فيما بينها لإنتاج النصّ الشعري الواحد.

*ما هي خصائص الشعر الجزائري، وبماذا تختلف التجربة الجزائرية عن نظيراتها في العالم العربي؟

-الشعر الجزائري كأيّ شعر عربي يتّسم بالتجريب، والتأثر بالكتابات الغربية، وهي سمة تحدّث عنها ابن خلدون في علاقة الثقافة المغلوبة بالثقافة الغالبة ومدى التأثر والتأثير، لهذا نجد الشعر العربي يقف في عين ملاحظة واحدة وتصوّر واحد وهو علاقته بشعرية الآخر، ومحاولة وسم الشعرية بعناصر محليّة “العربي.”

*ماذا عن تجربتك ورأيك بالشعر العربي والعراقي؟

-لا يمكن تقييم تجربتي إلاّ بعين غيري، يستحيل أن يكون الكائن الدّارس وموضوع الدرس في الوقت ذاته، لأجل هذا فتجربتي الشعرية متروكة لمن يقرأ نورا تومي بعين الحياد والتقييم والموضوعية والحقّ والجمال، أما الحديث عن الشعر العربي عموما، فهو الحديث عن المدونة الشعرية العربية التي كانت أصل كل شعر الدنيا، الشعر العربي على امتداد خارطة الوطن العربي هو أصل الجمالية الحاضرة، وبلاد كالعراق وسوريا ولبنان ومصر وفلسطين والسودان والجزائر والمغرب وتونس وغيرها هي التشكيل الرّاقي والجميل لمدونتنا الشعرية العربية، ولمسة الشعر العربي واضحة جلية على مساحة الشعر العالمي وحضورها فيه من الغنى والثراء والعمق والتجديد ما يشكّل الفرق..

بالنسبة للعراق فمشهدية الشعر العربي هي الحضور الفاتن واللافت للدرس النقدي العربي، العراق هو منتج الفارق الشعري بين زمن وآخر، وبين شكل وشكل، وبين جيل وجيل، ودماء الشعرية العربية تجدّدت عبر الشعر العراقي- بدر شاكر السياب – وصدارة الحضور كانت له – للعراق – وهو البلد الذي احتضن بحنو الشعر النثري حين تخلّى عن إيقاعه ودخل معترك التجديد، وسؤالك يدعو أيضا إلى غواية قول متأصلة في النفس وحب فضحها وهي أنّ قلبي عراقي الهوى، ذلك أنّ هذا البلد بأهله وشعرائه احتضن تجربتي الشعرية المتواضعة بحنو الأم ولفتة العاشق وكرم السخي، وقدمني المربد أكثر من مرة، كما قدمت باكورة أعمالي “شكله وردتان” على ترابه، وما يحمد للعراق هو هذا الوفاء والكرم الذي يحمله للشعر رغم تمزقات الحرب وتشوهات السياسة وتعب الحصار.

النص المفتوح

*من هم الشعراء الذين تأثرت بهم؟ا

*علاقة الشعر بوعي الذوق علاقة معقّدة، خصوصا في مسألة التأثر والتأثير المرتبطة بمنتج وقارئ، ومنه أن قراءاتي كانت كثيرة، وعلى كثرتها تنوّعت وتكاثفت، لا يمكن مثلا تحديد أو تقزيم مسألة التأثر عبر شعرية واحدة أو أسماء محدّدة، لأنّ الشعر هو النصّ المفتوح على احتمالات الجمال، ومنه أن علاقة تأثري تبدو مفتوحة بانفتاح النصوص وتعدّد المنابع وتلوّن الثقافات، قرأت للقديم العربي كما الحديث وقرأت الشرق كما الغرب، في كل نصّ تتجلّى قيمة الحضور المربك والجمال اللافت والإضافة القيّمة.. ويبقى الشعر على اتساع مدى النصّ هو الوجه البهي لعلاقتي بالشعر ..

*ماذا يعني لك الشعر؟

-الشعر هو مفتاح الوجود والخلود الأهم، لا حياة دون الشعر، بصمة الرّوح على جلد ما يبقى من حكاية آيلة للذوبان، الحياة الجاهلية تأسّست من خلال المنظور الرؤيوي عبر الشعرية، القبيلة كانت تتوكّأ على لسان شاعرها، الشعر كان يقول الخبر، ويذود عن الحمى، ويحمي، ويلهب النفس بنار الشجاعة للدفاع عن الدمار، الشعر كان يرافق السلطان ويقف معه، والشعر هو اندفاع الحياة وترتيلها المخملي، صوت رفيف جناح فراشة في غابة بعيدة، ولمسة نهر فتيّ على خدّ العشب، وريش سحابة تتزيّن بالبرق، الشعر صوت الله الأعمق والأبقى.. بقيت لنا الأمم عبر شعرية الحياة، لأنّ الشعر هو روح الحياة الباقية..

*هل لديك مشاركات في ملتقيات ما خارج الوطن؟

-مشاركاتي مكثفة في الملتقيات والحمد لله، فقد عدت مؤخرا من ملتقى الشعر بالبليدة، وقبله شاركت في ملتقى الأردن.