العراق العظيم بعدسة المصور الفرنسي الشهير (إيريك لافورج)

399

حوار وترجمة ـ أحمد الغـر مجلة الشبكة العراقية /

يُقال إن الفرق بين الإنسان العادي والإنسان الفنان هو أن الفنان دائماً ما يشعر بوجود عوالم أخرى وغير منظورة من وراء هذا العالم الذي نسكنه، والمصور الفوتوغرافي هو أحد المبدعين، حيث يظهر ذلك بجلاء من خلال التقاطاته المبهرة. المصور الفرنسي الشهير “إيريك لافورج” هو أحد هؤلاء الفنانين المفتونين بالسفر واستكشاف البلدان البعيدة منذ صغره، فقضى جزءاً كبيراً من وقته في القارتين الآسيوية والإفريقية، يستكشف أغوارهما وعادات أهلهما وتقاليدهم، صوره المبهرة تغزو المجلات والصحف من جميع أنحاء العالم مثل مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” الشهيرة.
وفي مسيرته البحثية عن جمال البلدان وتراثها، كان له قبل أعوام عدة زيارة مهمة إلى العراق، فقد زار أربيل في كردستان العراق، وتمكن أثناء هذه الزيارة من التقاط صور مبدعة لمجموعة من المعالم السياحية، وكذلك بعضٍ عادات وتقاليد أهل المنطقة. مجلة (الشبكة) التقت المصور الفرنسي الشهير”إيريك لافورج”، ودخلنا إلى عالمه الصوري السحري:
الحلم المستحيل
ركز “لافورج” على إظهار بعضٍ العادات والتقاليد لأهل المنطقة التي زارها، يقول تعقيباً على تلك الرحلة:”في البداية كنت أظن أنه من المستحيل أن آتي إلى العراق، قرأت الكثير عن كردستان في المجلات القديمة، وفي شبكة الإنترنت كانت لدي فرصة جيدة للتعرف أكثر عليها، لكن الحلم الذي بدا مستحيلاً في أحد الاوقات.. فجأة وجدته يتحقق!، لقد جئت إلى العراق!، لقد أحببت كردستان، وكلما زرت مكاناً فيها كانت تدهشني أكثر، لم يكن هناك الكثير من السيّاح .. وقد أكون أنانياً إن قلت أن هذا أعطاني فرصة أفضل لالتقاط صور فريدة، لكن المؤكد أن الناس يغفلون عن تلك الأماكن المدهشة”. ويضيف: “زرت دولاً عربية عدة.. وقد ابهرتني، مثل الإمارات والسودان ولبنان وسوريا واليمن، أنا أحاول دائماً أن أبحث عن القصص وراء الصور، فالأمر ليس مجرد صور عابرة، بل صور تحمل بين طياتها حكايات، من المحبط جداً القراءة عن الأشياء والأماكن التي رأيت، معظم المكتوب عنها لا يفيها حقها، الصور وحدها يمكنها أن تعوض هذا النقص، ومن خلال عملي للمجلات، كنت أحاول دائماً أن أرصد قصة يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام للجميع، من القراء في الصين لأولئك الذين في الولايات المتحدة”.
سفيراً للصورة
يعدّ “إيريك لافورج” أحد أشهر المصورين الذين تمكنوا من التقاط صور عن أماكن قد تبدو عوالم مجهولة لباقي سكان الأرض، وبلدان غير مسموح بالسفر إليها أو ربما من غير الآمن زيارتها، مثل كوريا الشمالية وبعض المناطق النائية في الصومال وإثيوبيا وغينيا الجديدة، حيث يوثق بحميمية ودية كل ما تقع عليه عينه من حضارات وبشر، فيتحدى أفكارنا المسبقة عن ثقافتهم وحياتهم. يخبرنا “لافورج” عن كونه سفيراً للصورة حول العالم :”أنا سفير لشركة سوني العالمية لمدة 5 سنوات الآن، و لدي فرصة للحصول على أحدث الكاميرات وأفضل العدسات، والسفر إلى مختلف أنحاء العالم، وعن وجهته المفضلة للتصوير يخبرنا: “مكاني المفضل على هذا الكوكب هي دولة كوريا الشمالية، التي زرتها 6 مرات، وللأسف لم يسمح لي بزيارتها مرة أخرى، لأن السلطات الحاكمة هناك أرادت مني أن أحذف بعض صوري التي أظهرت الفقر في البلاد، لكنني رفضت، رفضت أن أخفي الحقيقة عن العالم، صوري التي التقطتها هناك هي الأكثر شهرة عن كوريا الشمالية، السلطة هناك تذمرت من كوني قد التقطت لحظات غير مخطط لها، الجنود وهم في وضع الاسترخاء أو حتى وهم نائمون على العشب من شدة التعب، وهي أمور عادية في معظم البلدان!”. قام “لافورج” أيضا بتصوير الشعب الإيزيدي، الذين تعرض العديد منهم للهجوم والتهجير من قبل مسلحي داعش، ويقول: كما هو معروف فإن الصورة تعبر أكثر بكثير من مئات الكلمات، وجوه هؤلاء اللاجئين كانت كافية للتواصل أكثر بكثير من أي نص يمكن كتابته عنهم، الصور تكفينا كي نرى خسائر الصراع على المدنيين، إنه دليل ملموس على فظائع الحرب”، ويتابع: “إحساس غامض كأنك تسير في إحدى حقب الماضي، كما أسعدتني الجولات السياحية، أيضا أحببت الجو العام السائد في الأسواق، بعض الناس كانوا يأتون للتحدث معي، لمست من خلال الاختلاط بالناس بعضاً من التقاليد المحلية، الكثير من أهل المنطقة يسعدون باستقبال الأجانب، وتعريفهم بالتراث الثقافي لبلدهم، كانت الضيافة كريمة جداً، حيث الكثير من القهوة والتمر، والكثير من الدعوات المتكررة لتناول الطعام!”، ويضيف:”لقد لمست مدى حرص السلطات هناك على حماية الماضي وتراثه، فالمنطقة لديها ماضٍ حقيقي، وليست مثل بعض البلدان الجديدة حيث الحضارة الوهمية”.
ميزة فنية
بالرغم من أن صوره التي التقطها للأماكن الطبيعية والسياحية تحظى بنصيب كبير من الشهرة والرواج، إلا أنه يفضل التقاط الصور للبشر، لاسيما الوجوه، يقول:”لدي صعوبة في الحديث مع المناظر الطبيعية، والأشجار، أو حتى القطط!”، ويتابع: “أسلوبي ليس أكاديمياً، فأنا منذ بداية دخولي إلى عالم التصوير لم أحضرأية دورات أكاديمية أو أقرأ أي كتب عن التصوير الفوتوغرافي، في كثير من الأحيان يوجه المصورون الطموحون لي أسئلة تقنية.. لكني لا أستطيع الإجابة عنها حقاً، ولا أخجل من القول إنني لا أعرف الإجابة، بالنسبة لي الكاميرات جميعا لديها الوظائف نفسها، فقط كيف نستخدمها حقاً، هذا هو ما يميزنا نحن الفنانين وفي الختام أخبرني “لافورج” أنه ينتظر أن تسمح له الظروف أن يزور العراق مرة أخرى، ليلتقط مزيداً من الصور، ويستكشف المزيد من دررِه المجهولة.