العندليب الأسمر في بغداد.. وعدي أوقف بث أغنياته

480

صبيح الأمين/

في يوم الأربعاء الموافق 30/3/1977 من القرن الماضي قطعت إذاعة لندن برامجها المعتادة وأعلنت عن وفاة المطرب العربي عبد الحليم حافظ في أحد مستشفيات لندن بعد تربّعه على عرش الأغنية العربية لأكثر من عشرين عاما..

مجلة “الشبكة” تستعيد ذكرى وفاة المطرب عبد الحليم حافظ وتمر على محطات زيارته الى بغداد..
اختراق الحياة الفنية

لم يترك مطرب عربي الأثر الذي تركه (العندليب الأسمر) عبد الحليم حافظ الذي ماتزال أغانيه تطرب الأجيال جيلاً بعد جيل، وبخاصة أوساط الشباب من الجنسين. فبالإضافة الى صوته العذب الذي أغرى أكبر الملحنين ممن وضعوا له ألحان أغانيه وسحر المصريين والعرب، فقد اخترق الحياة الفنية في مصر وهومايزال شاباً فقيراً، فصعد على المسرح عام 1952 ليغني (صافيني مرة) . وطوال العقود التي تلت تلك الليلة غنى عبد الحليم لأشهر وأهم الملحنين في مصر في مقدمتهم الموسيقار محمد عبد الواهاب وكمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي، وسواهم، فاصبح علامة كبيرة من علامات الفن والطرب العربي.

العندليب في بغداد

زار المطرب عبد الحليم حافظ العراق في خريف عام (1965) بعد نجاح أفلامه التي عرضت في بغداد وهي (يوم من عمري) و(الخطايا) ثم (أبي فوق الشجرة) ولاقت إقبالاً واسعاً من قبل الجمهور في العراق.

نزل عبدالحليم في فندق بغداد (الطابق الرابع)، وعند مكوثه في الفندق استمع الى إذاعة جمهورية العراق التي بثت أغنية (دكتور) للمطرب العراقي الريفي عبد الجبار الدراجي والتي أعجبت عبد الحليم حيث أثنى على هذا اللون من الغناء الريفي..

وقام حليم بتقديم حفل في دار سينما النصر التي كانت تعتبر آنذاك أعظم دار عرض في الشرق الأوسط، وعندما غادر الى بلده مصر، ما لبث أن عاد في العام التالي (1966) لزيارة العراق بعد أن لمس حب الجماهير العراقية له..

عدي وعبد الحليم

وعمد ابن رئيس النظام في العراق حينها (عدي صدام) إلى إصدار أوامر بمقاطعة أفلام وأغاني عبد الحليم حافظ من تلفزيون وإذاعة جمهورية العراق لمدة (عام كامل) بحجة أن المطرب عبد الحليم وفي لقاء تلفزيوني في بيروت تحدث عن تدخل نظام صدام في جنوب لبنان وإرسال قوات، ما حرم محبي صوت العندليب من سماعه وعدم عرض أفلامه من شاشة تلفزيون العراق.

ملجأ الايتام

ولد عبد الحليم علي شبانة في عام (1929) من القرن الماضي، في قرية الحلوات بمصر، وهو الابن الرابع بعد أخته علية وأخويه اسماعيل ومحمد..

عند ولادته توفيت أمه وتبعها والده، فعاش في بيت خاله، وبعد ذلك أُرسل إلى ملجأ للأيتام. أكمل دراسته وسافر الى القاهرة ليدخل المعهد العالي للموسيقى، وعند تخرجه قدم نفسه كمطرب في الإذاعة المصرية ونجح في الاختبار، وعندما أرادوا تقديمه إلى الإذاعة سمى نفسه (عبد الحليم حافظ) تيمناً باسم مدير الإذاعة المصرية آنذاك (حافظ ابراهيم) بدلاً من (شبانة) لأنه اسم غير موسيقي. وعند نجاح الثورة المصرية في بداية الخمسينات غنى عبد الحليم أغنيتين لقيتا نجاحاً كبيراً وهما (على قد الشوق) و(صافيني مرة) فصار مشهوراً وقامت الإذاعة المصرية ببث أغانيه بناء على طلبات الجمهور العربي لها أغلب ساعات النهار..

الأفلام والأغاني

مثّل عبد الحليم عدة أفلام أولها (لحن الوفاء) مع شاديه وحسين رياض وغنى (على قد الشوق) وفلم (الوسادة الخالية) مع لبنى عبد العزيز وأفلام (أيامنا الحلوة) و(أيام وليالي) و(موعد غرام) مع فاتن حمامة وفيلم (شارع الحب) مع المطربة صباح وغنى (نعم يا حبيبي) وفيلم (حكاية حب) مع مريم فخر الدين وغنى (بتلوموني ليه) وفيلم (معبودة الجماهير) وغنى (بلاش عتاب) و(أحبك). قدم العندليب الأسمر أجمل الأغاني منها (في يوم في شهر في سنة) و(زي الهوى) و(موعود) و(فاتت جنبنا) وأخيراً غنى رائعة نزار قباني (قارئة الفنجان).