الفنان التشكيلي المغترب طارق الآغا: اللوحة بدون وطن جحيم ملون

544

باسم لازم/

حينمّا تنفض ريشة طارق الآغا التراب عن وجهِ شناشيل بلادٍ لم يزدها الخراب المتوارث سوى تلاصقاً بقلبهِ، تكون هرمونيّة الحنين داخل لوحاتهِ موجعة أكثر من التفكير بكل تفاصيل حضور الوطن بين ملامحهِ الحقيقيّة، فيصبح لديه النسيان أو التناسي مؤلماً ربما أكثر، لأنّ استرجاع مراحل الطفولة والتعلم والبيت والنصائح المدرسية، وأصدقاء أيام كانّ يجهل المعنى الحقيقي للحياة والجيران الذين تعايش معهم أكثر من أهله بتفاصيل كثيرة، سيحتاج على حدِ قوله هنا الى استحضار كلّ الأماني الحبريّة المعلقة على حافة القدر، خصوصاً أنّ القلبّ المعجون بلوحاتِ الأنين المسافر مثل ذاكرة ما تنام ولاتعرف تبديل أماكن الوطن، وحتى محاولات جمعها داخل لوحة دونّ تشظي سترتد نازفة، لأنّ رحم الإبداع يولد من نتاج التنقل والترحال وانكسارات الاغتراب.

هرمونيّة الغربة

وعن هرمونيّة الغربة داخل لوحات الآغا، فيعلل فواصل الحنين بين المسافات على شاكلة رمزية وطن جوال داخل لوحة، قائلاً:

لاغرابّة أن يرمم الفنان وطناً خاصاً به، ليضعه في جيبِ قلبه الدافئ، كلما اراد الخروج لمكان غريب، فرشهُ وجلس يحدثه عن وطنه البعيد في الضفةِ الأخرى، لانّ الوطن تعبير مجازي ومصدر ملهم من الصعب على أي فنان التفاني أو ايجاد فكرة أو لوحة لاقناع ذاته أنه لاينتمي، لأنّ الوطن محمول بأبسط التفاصيل اليومية ومؤشر ملحوظ داخل كل لوحة أو قصيدة، لوحة الحياة بدون وطن جحيم ملون من يكون بداخلها غير مدرك متى تطاله النار ويرحل بكل ما يحمله من ذكريات ذاكرته الأولى، فأنا كل يوم أتجول في بغداد من خلال من بقى داخل العراق من الأهل والأصدقاء كل منهم لي بمثابة وطن اشتاق احتضانه، هناك من انتقل لرحمة ربه وهناك من لايزال يجمل لي كل شيء داخل الوطن الذي أتمنى العودة لحضنه. ثقافة مجروحة

وعن المرأة في عالمنّا وعنوانها الجدلي الكبير بحكم التباين المعرفي داخل الطبقات المجتمعيّة، فينظر الآغا لها من منطلق مقولة الشاعر الفلسطيني محمود درويش “لو كان من المقدر أن أخلق أنثى لكنت أنت، ولو كان من المقدر أن يخلقك الله ذكراً لكان أنا “لأنّ المرأة بنظر الآغا هي العظيمة في كل مكان وزمان لكن ما يجعل الفارق معها بصيغ التنويع، هو اختلاف الثقافات ونظرة المجتمع لها من خلال المستوى المعرفي وادراك الطرف الآخر لها، هناك أمثلة كثيرة تدل أن المرأة أفضل أحياناً من الرجل بكثير في مجالات هيمنّ عليه الرجل بمرِ التأريخ، مثلاً أنديرا غاندي او مارغريت تاتشر، أچاثا كرستي، زها حديد والكثير، لكن المشكلة تكمن في فارق المعرفة المجتمعيّة واختلاف عادات الشعوب المجروحة ثقافياً بالنظر إليها.

صدق العُري

وعن صدامات لغة الجسد مع منظومة الرفض المجتمعي فيرى الآغا:

ما يستلهمني في أعمالي هو لغة الجسد والمحاولة قدر الإمكان من ابرازها فهي اللغة الوحيدة العاريّة التي لايتقنها الكثير لنصاعة صدقها، وصعوبة التلاعب به، فالفرشاة هي الأحق بي وأطرح من خلالها كلّ ما نخشاه في الواقع ونبتعد عنه، لي الكثير من المشاركات منها في العراق وسوريا وتركيا والنروج وإيطاليا، بعض منها معارض مشتركة ومعارض خاصة، وأبرز الجوائز درع نقابة فنانين العالم في قبرص ومنحي تسلسل رقمي معهم يتيح لي المشاركة بأي محفل فني، وقد تم اختيار أحد أعمالي كاعادة لعمل الفنان العالمي دافنشي لتوضع داخل مبنى الفاتيكان، نلت عدداً من الدروع والأوسمة أبرزها لمنظمة اليونسكو في مهرجانات دعم الطفولة.