الفنان الدكتور عمر المطلبي لـ (الشبكة): التشكيلي غير معني بتفسير لوحاته

465

أحمد سميسم – تصوير: صباح الربيعي /

نشأ وسط أسرة تعشق الفن والأدب، فكان ذلك حافزاً له للغوص في فضاءات الإبداع، فعمّه الشاعر والناقد مالك المطلبي وأيضاً أخته الشاعرة خلود المطلبي، فضلاً عن عدد من أفراد أسرته من مبدعي الأدب العراقي، تخرج في كلية الفنون الجميلة ببغداد فرع الرسم عام 1992 ومن ثم اكمل دراسة الماجستير عام 1999 لرسالته الموسومة (التعبير الدرامي في اللوحة العراقية المعاصرة). في عام 2008 منح الدكتوراه، ويعد من جيل رواد الفن التشكيلي، فقد عاصر وتتلمذ على أيدي كبار الفنانين أمثال فائق حسن، ومحمد صبري وماهود أحمد وآخرين، لديه العديد من المعارض الفنية التشكيلة داخل وخارج العراق، ولعل أبرزها معرض (أرض الأجساد) الذي يحكي علاقة الجسد مع الحياة.

“مجلة الشبكة” التقت الفنان التشكيلي ومدير الدار الجامعية للطباعة والنشر وأستاذ مادة (فلسفة الفن) الدكتور عمر المطلبي فكان معه هذا الحوار:

* كيف بدأت موهبة الرسم تنضج لديك؟

– بدأت موهبة الرسم تنضج لدي منذ طفولتي، فأذكر في سن الخمس سنوات منحت جائزة لقاء رسم لوحة معينة، لا شك أن البيئة والمكان والأسرة والمدرسة كان لها الأثر الكبير على تكوين موهبتي وشخصيتي، لاسيما أنني من أسرة تهتم بالأدب والفن ما أهلني لدخول عوالم الجمال دون خشية.

* هل تعد نفسك امتداداً للفنان فائق حسن؟ وما الذي اكتسبته من هذا الفنان الكبير؟

-لا أعتبر نفسي امتداداً للفنان فائق حسن، وأتمنى أن أكون كذلك، فأنا أصغر من أن أقحم نفسي مع هذا الاسم العملاق، الفنان الكبير فائق حسن كان نبراساً بكل معنى الكلمة، وبوجوده وجد الفن التشكيلي بغض النظر عن الآراء التي ترى غير ذلك، وأنا محظوظ كوني عاصرت وتعلمت على يد هذا الفنان عند دخولي أكاديمية الفنون الجميلة عام 1987 حيث اكتسبت منه الكثير في فيما يخص أساس اللوحة والنظرة الفنية لها، إذ أن الفنان فائق حسن يعد مدرسة في اللون لما له من بصمة مميزة لا تتكرر في ثيمة ألوانه وفي تاريخ الفن التشكيلي العراقي، فكيفما نهرب ندور في فلك فائق حسن، هذا فيما يخص جانب اللون، وبالمقابل أيضاً كيفما نهرب ندور في فلك الفنان جواد سليم في مجال الرؤية الفنية، كما ليس لدينا رائد بمعنى الريادة في الفن التشكيلي العراقي بل نمتلك أنصاف أو أرباع رواد، لأن مفهوم الريادة هو ما يحدث انعطافاً أو نمطاً جديداً في مسار الفن، وليست الريادة كما يفهمها بعضهم بأنها موروث قديم اكتسبناه من أشخاص أبدعوا في مجالهم، وهذا الموضوع ناقشته ضمن أطروحتي في الدكتوراه الذي يحتمل آراء ونقاشات كثيرة.

* إلى أية مدرسة فنية ينتمي عمر المطلبي؟ وبرأيك ما العوامل التي تحدد انتماء الفنان لمدرسة معينة؟

– انتمي إلى المدرسة التجريدية، أما العوامل التي تحدد انتماء الفنان التشكيلي إلى مدرسة معينة من المدارس الفنية فهي كثيرة وأولها البيئة التي ينتمي إليها الفنان، إذ أنها الحاضنة لإبداعه وفطرته، وأيضاً الرؤيا الفنية والوعي الاجتماعي والفكري والثقافي بل وحتى يدخل تأثير المناخ في تحديد هوية الفنان وانتمائه لمدرسة دون أخرى من المدارس التشكيلية.

* هل تجد أن من الضرورة على الفنان التشكيلي أن يواكب تطور المجتمع ويعكسه في لوحاته؟

– الفنان التشكيلي يسبق زمانه ويصنع التطور، اذ هو يصنع الصورة كي يلحق به المجتمع، الفنان مسؤول عن ولادة الحضارة ويصنع صوراً لم يرها المجتمع.

* عملت سابقاً في فن الديكورات المسرحية.. حدثنا عن ذلك؟

– نعم كان ذلك عند تخرجي في كلية الفنون الجميلة في تسعينات القرن الماضي عندما عملت في فن الديكورات المسرحية، برفقة أساتذتي في المسرح، ما دفعني الى هذا العمل هو الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً على العراق، فمن الصعب أن تجد وظيفة او عملاً حينها، حيث اضافت لي هذه التجربة معرفة كبيرة اضيفت الى تجربتي الفنية.

* لكل فنان أسلوب خاص يمتاز به .. ما خاصية وأسلوب الفنان عمر المطلبي؟

– أستطيع القول إنني موغل بالغموض التجريدي في لوحاتي، وأميل الى الألوان الصحراوية أكثر من غيرها.

* يقول “بيكاسو” إن كل طفل هو فنان.. المشكلة هي كيف تظل فناناً عندما تكبر؟

– الطفل يمتلك خيالاً واسعاً جديداً لم يلوث بأطر اجتماعية وقانونية وعرفية، الطفل لكي يكتشف العالم عليه أن يمارس كل أنواع الحرية، ولديه مبرر لذلك بأنه طفل، لكن عندما يكبر فجأة يقيد بأعراف وتقاليد وسُنن بالية لم يعرفها عالمه الأبيض، أعتقد أن هذا ما أراد توصيله بيكاسو في مقولته.

* برأيك هل الفنان معني بتفسير غموض لوحاته ؟

– كلا، إنه غير معني بتفسير لوحاته، الفنان يرسم لوحته ويغادر ويدع للجمهور متعة التفسير والغوص بفضاءاتها الجمالية وكل حسب ثقافته ووعيه الفكري.

* كونك مديراً لدار الجامعية للطباعة والنشر التابعة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حدثنا عن نشاطات هذه الدار؟

– بعد عام 2003 تمت إعادة العمل وصيانة دار الجامعية للطباعة والنشر التي ترتبط ارتباطاً مركزياً بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولها فرعان في محافظتي الموصل والبصرة، مهام الدار طبع الكتب المنهجية لجامعات العراق، وقد شاركت الدار في معارض للكتاب فضلاً عن إقامة مشروع طبع (مئة كتاب) وبأسعار رمزية بمباركة وزير التعليم العالي، وأيضاً طبع الأطروحات ورسائل الماجستير والدكتوراه.